الاتحاد

تقارير

ديون أيسلندا... عقبة أمام الاتحاد الأوروبي

بين كوين
لندن


يواجه سكان أيسلندا أزمة جديدة بعدما أبدى الرئيس اعتراضه على مشروع قرار غير شعبي يرمي إلى سداد مليارات الدولارات إلى بريطانيا وهولندا بسبب انهيار النظام المالي في البلاد وتأثيره السلبي على ديونها المستحقة إلى الدائنين الأوروبيين. فقد تعرضت (الجزيرة- الدولة)، التي كانت إلى وقت قريب نجمة صاعدة في سماء الاقتصاد المالي العالمي إلى أزمة خانقة وتضررت أكثر من غيرها بسبب استثماراتها عالية الخطورة وانخراطها في النظام المالي الذي انهار بعد الأزمة.
ويهدد الدائنون اليوم من أنه إذا لم تفِ أيسلندا بالتزاماتها المالية، وتسدد مستحقاتها من الديون لبريطانيا وهولندا، فإنها لن تستفيد من مساعدات خارجية، كما أن مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ستذروها الرياح. ومع أن مشروع القانون لم يتم رفضه بعد إذ ينتظر عرضه على استفتاء عام، إلا أن استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخراً تشير إلى أن 70 في المئة من الناخبين يعارضون شروط القانون، وهو ما دفع بالحكومتين البريطانية والهولندية إلى تحذير المسؤولين في أيسلندا بأن أي عرقلة لمشروع القانون القاضي بدفع الديون المستحقة على البلاد للدائنين سيعطل محاولاتها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، الذي تعتبره الحكومة الأيسلندية ضرورياً لاستعادة البلاد عافيتها وخروجها من الأزمة الاقتصادية التي أثرت عليها وقادت العديد من مؤسساتها إلى الإفلاس.
وترجع جذور الأزمة إلى انهيار "أيسايف"، وهو فرع من بنك "لاندسبانكي"، الذي كان يعمل فقط في بريطانيا وهولندا، وقد دفعت المداخيل المهمة التي كان يحققها البنك والأرباح التي يجنيها بسبب أسعار الفائدة المرتفعة إلى استثمار عشرات الآلاف من البريطانيين لأموالهم في البنك الأيسلندي، وبانهيار البنك لم يكن أمام الحكومتين البريطانية والهولندية سوى المسارعة إلى إنقاذ مدخرات مواطنيهما منتظرين أن تعوضهما الحكومة الأيسلندية بحوالي خمسة مليارات دولار، لكن منتقدي مشروع القانون من الأيسلنديين، والذي يفترض أن يسددوا ديون البنك إلى بريطانيا وهولندا يقولون إن ذلك من شأنه إثقال كاهل المواطنين بالديون التي ستصل إلى 18 ألف دولار، لكل مواطن بما فيها سداد الفوائد.
وبعد الملتمس الذي وقعه أكثر من ربع سكان البلاد، انحاز الرئيس "أولافور جريمسون" إلى الرأي العام ورفض مشروع القانون، قائلًا إن المشاعر الشعبية المعارضة، هي أكثر من أن يتم تجاهلها، ومن أنه لا مناص من عرض الموضوع على المواطنين للتصويت عليه في استفتاء عام، ومن المتوقع أن يعقد الاستفتاء خلال أربعة إلى ثمانية أسابيع، بحيث يبدو أن الحكومة الأيسلندية ستواجه معركة قاسية لإقناع الناخبين البالغ عددهم 243 ألف ناخب بتأييد القانون والتصويت عليه بالإيجاب، والمفارقة أن مهمة إقناع الناخبين بمساندة القانون تقع على عاتق حكومة ائتلافية، يسيطر عليها "اليسار" كانت قد نجحت في السنة الماضية في الإطاحة بحكومة غير شعبية كان يديرها دعاة السوق الحر، والأكثر مفارقة أن الحزب الحكومي السابق يشهد اليوم تصاعداً في نسبة شعبيته بسبب معارضته للقانون المعروض للاستفتاء.
وحذر وزير المالية البريطاني، "بول مايترز"، أيسلندا من أنها ستعزل نفسها وتتحول إلى دولة منبوذة، إذا صوت الناخبون على رفض القانون المقترح، قائلًا: "إذا توصل الأيسلنديون إلى خلاصة معارضة للقانون، فإنهم يعلنون بذلك رغبتهم في الخروج من النظام المالي العالمي، وبأن بلادهم لا تريد الاستفادة من التمويل الدولي، ولا تريد أن ينظر إليها كمتعامل مأمون يمكن التعاون معه".
وفي أيسلندا أوضح الكاتب والروائي "أندري ماجناسون"، الذي فاز بعدة جوائز أن مواطنيه ملوا من تسليط الأضواء عليهم واعتبارهم موضوعاً للنقاش، وهم اليوم يسعون بكل جهدهم للخروج من قضية البنك وسداد الديون المستحقة عليهم، وطي صفحتها، مؤكداً ذلك بقوله: "إن هذا الجدال مضيعة للوقت والناس يشعرون باستياء كبير لاستمرار النقاش طيلة الأشهر السابقة"، مضيفاً أن الناس غير راضين على الطريقة التي تعاملت بها الحكومتان البريطانية والهولندية معهما ولجوئهما إلى أساليب لي الذراع، لا سيما استخدام بريطانيا في العام الماضي لقوانين مكافحة الإرهاب لاحتجاز أموال وأصول البنوك الأيسلندية في المملكة المتحدة.
واشتكى الكاتب والروائي الإيسلندي من أن "الحكومتين البريطانية والهولندية تسعيان فقط لصرف الانتباه المحلي عن المشاكل الداخلية بتوجيه الأنظار إلى أيسلندا، أما فيما يتعلق بمدخراتهم فأنا أستغرب كيف لا يقبلون بمبدأ الخطورة التي وافقوا عليه في البداية، فأية فوائد عالية لا بد أن تنطوي على خطورة في الاستثمارات، وقد يتعرضون للمكسب كما للخسارة". ومن جانبه نبه "روبرت وايد"، أستاذ الاقتصاد السياسي بكلية لندن للاقتصاد أن الجدل القائم حول مستحقات أيسلندا يخفي وراءه أخطاراً أكبر، موضحاً ذلك بقوله "إن مسألة المدخرات هي فقط الشجرة التي تخفي الغابة بالنظر إلى الديون الكبيرة التي يتعين على أيسلندا سدادها، وهي ديون تشكل ما بين 18 و20 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي"، هذا ويُذكر أن البلاد تعتمد على قرض يصل إلى 1.2 مليار دولار حصلت عليه من صندوق النقد الدولي، فضلاً عن 5.2 مليار دولار أخرى تلقتها من الدول الاسكندنافية لتسديد بعض الديون.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"

اقرأ أيضا