الاتحاد

تقارير

تقييم استخباراتي جديد في أفغانستان

جوليان بارنز ولورا كينج
كابول


عقب الضعف الذي كشف عنه السنة الماضية تقييم قام به البيت الأبيض لعملية جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها في أفغانستان، أمر مسؤولون في الجيش الأميركي بمراجعة العمل الاستخباراتي في أفغانستان وتأسيسه على قواعد صلبة تساعد في فهم الأفغان وإدراك دينامية المجتمع بدل التركيز فقط على تعقب عناصر "طالبان" لاستهدافهم. وحسب ما أُعلن عنه يوم الاثنين الماضي، تهدف المراجعة الجديدة للعمل الاستخباراتي في أفغانستان إلى توسيع النظرة التقليدية لجمع المعلومات لتشمل فهم مواقف الأفغان ومخاوفهم بالإضافة إلى التعرف على قادتهم المحليين لكسب الشعب الأفغاني والتقرب إليه.
والحقيقة أن هذه التغييرات جاءت بأوامر مباشرة من الجنرال "مايكل فلين"، مدير الاستخبارات في الجيش الأميركي بأفغانستان، بعدما كشف عن تفاصيلها في ورقة نشرها يوم الاثنين الماضي مركز "الأمن الأميركي الجديد" الذي يهتم بالقضايا العسكرية والأمنية. وقد تزامن الإعلان عن هذه المراجعة والكشف عن الخطوط العريضة للإصلاحات المتوقع إدخالها على العمل الاستخباراتي في أفغانستان مع استمرار سقوط الجنود الأميركيين والأجانب في هجمات متفرقة ينفذها المتمردون، حيث قتل مطلع السنة الجديدة أربعة أفراد من القوات الأميركية جراء انفجار قنبلة زرعت على الطريق، فيما لقي جندي بريطاني مصرعه في انفجار آخر. ومع أن الجيش الأميركي فضل عدم الإشارة إلى المنطقة التي وقع فيها الانفجار وسقط فيها الجنود، فمن المرجح أن تكون هلمند أو قندهار باعتبار أنهما المحافظتان اللتان ينتشر فيهما الجنود الأميركيون وتنشط فيهما عناصر التمرد.
ومازالت الانفجارات التي تهز الآليات الأميركية المصدر الأول لسقوط القتلى في أفغانستان بعدما أصبحت السلاح المفضل لمتمردي "طالبان" وباقي المسلحين الذين يستهدفون القوات الأميركية، بل إن عدد القتلى الذين يسقطون في العملية الواحدة ارتفع بسبب استخدام المتمردين لمتفجرات أقوى مقارنة بالسابق. وفي هذا الإطار حذر العديد من المراقبين من احتمال تصاعد عدد الضحايا الأميركيين بالنظر إلى توافد أعداد إضافية من القوات إلى أفغانستان بعد إقرار أوباما إرسال ثلاثين ألف جندي للمشاركة في الحرب. والأكثر من ذلك أن تلك القوات سترسل إلى المناطق النائية للتصدي للتمرد، وهو ما يزيد من احتمالات تعرضهم لهجمات "طالبان"، لاسيما في مناطق نفوذ المسلحين.
لكن رغم مشكلة المفخخات التي تقض مضاجع الجيش الأميركي وتكبده خسائر إضافية، انتقد الجنرال "فلين" وباقي المسؤولين العسكريين في الورقة التي نُشرت يوم الإثنين الماضي الطريقة التي يتم بها جمع المعلومات في أفغانستان وتركيزها شبه الحصري على تعقب المتمردين واكتشاف العبوات الناسفة التي تزرع على جنبات الطرق، على حساب معلومات مهمة أخرى مثل تلك التي يمكن الحصول عليها من اجتماعات المجالس المحلية، والنشرات الإذاعية، أو مصادر مشابهة، وهو ما عبر عنه الجنرال "فلين" في الورقة قائلا: "رغم أن هذا المنجم الضخم من المعلومات المتاحة وغير السرية لا يساعد كثيرا في العثور على مخابئ المسلحين، إلا أنه يوفر معلومات تنطوي على أهمية استراتيجية قصوى لأنه يعرفنا على وسائل التأثير على الأفغان وبالتالي عزل وتهميش التمرد".
ويخشى المراقبون الغربيون أيضاً من حالة الضعف المزمن الذي آل إليه وضع الرئيس حامد كرزاي، لاسيما في ظل الضغوط الدولية التي يتعرض لها للإسراع بتشكيل الحكومة قبل انعقاد المؤتمر الدولي للمانحين في الثامن والعشرين من شهر يناير الجاري.
وفي هذا الإطار دعا كرزاي يوم الاثنين الماضي البرلمان إلى تأجيل عطلة الشتاء وعقد اجتماع للمصادقة على أعضاء الحكومة التي يقترحها، رغم أن البرلمان سبق له أن وجه ضربة قوية لكرزاي برفضه ثلثي الوزراء الذين اختارهم في الحكومة المرتقبة. ومن بين الأسماء التي رفضها البرلمان، إسماعيل خان، أمير الحرب السابق الذي شغل منصب وزير الطاقة في الحكومة المنتهية ولايتها. وتسعى الولايات المتحدة، كجزء من مراجعة العمل الاستخباراتي في أفغانستان، إلى جمع المعلومات حول الزعماء المحليين على مستوى المناطق والأحياء المختلفة، وهو ما دفع بالجنرال "فلين" إلى استحداث فريق يعمل مع الجيش الأميركي لجمع المعلومات وتمريرها إلى القيادة العسكرية. وسينطلق الفريق في عمله من مراكز جديدة لجمع المعلومات في أفغانستان، حيث سيعكف المحللون على فحص تلك المعلومات وكتابة تقارير حول المناطق الأفغانية التي يزيد عددها عن 400 منطقة، وقد شبه "فلين" وباقي المسؤولين العسكريين عمل الفريق الجديد بما يقوم به الصحفيون من خلال العمل خارج التراتبية العسكرية التقليدية والانتقال من وحدة إلى أخرى دون حواجز. وتأتي هذه الإصلاحات في ظل الهفوات والأخطاء التي أشار إليها التقييم الذي دعا إليه البيت الأبيض ورغبة الولايات المتحدة في النهوض بالعمل الاستخباراتي بأفغانستان، فقد طالب المسؤولون في الإدارة الأميركية خلال التقييم بجمع مزيد من المعلومات حول المناطق الأفغانية المختلفة، مستفسرين أيضاً عن المواقف المحلية من المجهود العسكري الدولي، وعن نقاط القوة لدى الزعماء المحليين، لكن المحللين تنقصهم الكثير من المعطيات إلى درجة أنهم كما يقول الجنرال "فلين" في التقرير، "بالكاد يجدون ما يكفي من معلومات لكتابة تقرير يحتوي على تقييمات أولية للمناطق الأفغانية المحورية".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "أم. سي. تيأنترناشونال"

اقرأ أيضا