الاتحاد

رأي الناس

المربية الفاضلة

المخاطر التي نواجهها اليوم كثيرة ومتعددة الأوجه، ومن أكثرها خطورة على أمتنا هجرة الكفاءات والعقول والطاقات البشرية نتيجة المحنة الإنسانية والتاريخية التي تمر بها بعض دولنا وشعوبنا العربية نتيجة هجمة همجية.
مُنذ كنا صغاراً كُنَّا نسمع بالشّتات وشعب الشّتات، وها نحن اليوم وبعد أكثر من نصف قرن نصبح أكبر عنواناً لمفهوم التيه والفرقة والغربة والشّتات، لقد حاولوا ولا يزالون التمكن منّا ومن نسيجنا وهدفهم النيل من قيمنا التي تربينا عليها ورضعناها وكانت مفهوماً بنيت عليه شخصيتنا وهويتنا.
المربي الفاضل أو المربية الفاضلة، صفة ترافق غالباً المعلم لعظيم رسالته وسُمُّوها، فالتعليم كان بالماضي رسالة.. واليوم أصبح في بعض بلداننا، ونتيجة الفوضى، مجرد وظيفة بلا معنى.
هذه امرأة حملت لواء النهضة النسائية في بلدها من خلال رسالتها التربوية كواحدة من أيقوناتها التي سيخلدها التاريخ.
السيدة الفاضلة زاهدة بابان، واحدة من القامات النسوية والرائدات في التربية والتعليم في سماء العراق، ومثيلاتها كثيرات تركن بصماتهن بأحرف من نور في تاريخ الحركة والنهضة النسوية في العراق.
كانت تسمى المربية الفاضلة، والمرأة الحديدية، لأنها لم تكن تساوم في المبادئ من أدب وعلم وأخلاق وبكل ما استطاعت من عزيمة وإصرار، تخَرَّجَ على يديها عشرات الآلاف من الطالبات ليصبحن رُسُلاً للعلوم الإنسانية وفي شتى المجالات لخدمة «الوطن».
تعبت وأخلصت في تنشئة أجيال من الفتيات، من خلال تربيتهن وتعليمهن ليكن فاعلات في المجتمع والحياة، وها هو تعبها في تنشئة تلك الأجيال يهاجر معهن ليُحْرَمَ منه الوطن «يامّنْ تعب يامَن شِكه يامَن على الحاضر لِكه» مثل عراقي قديم..
زارت أبوظبي ودبي وكانت مشاعر الدهشة والفخر ترافقها أينما حلت وهي تشاهد التطور الثقافي والعمراني ومنارات النهضة والتقدم في كل مناحي الحياة من تربية وتعليم وصحة وتنظيم وأمن وأمان، وكلها تزدان بفضل وتاج من مكارم الأخلاق.
ودعت كوكبة من تلميذاتها وحمَّلتهن ألف ألف سلام، وأوصتهن أن لا ينسين العراق مهما طال البعد وابتعدت سنوات الفراق.
مؤيد رشيد

اقرأ أيضا