الاتحاد

الاقتصادي

«النقد العربي» يتوقع أداء إيجابياً للأسواق المالية العربية في 2016

متعاملون يتابعون التداولات في سوق أبوظبي للأوراق المالية (أرشيفية)

متعاملون يتابعون التداولات في سوق أبوظبي للأوراق المالية (أرشيفية)

أبوظبي (الاتحاد)

توقع صندوق النقد العربي أن تشهد الأسواق المالية العربية خلال عام 2016 أداءً إيجابياً، مدفوعاً بتوقعات التحسن النسبي في الأداء الاقتصادي للدول العربية، المرتبط بالإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية التي تقوم بها السلطات في هذه الدول.
وتوقع التقرير الصادر أمس عن الصندوق، والذي جاء بعنوان «تطورات أداء أسواق المال العربية خلال العام 2015»، أن تتمكن الدول العربية من دخول الأسواق المالية العالمية بنجاح خلال العام، حيث يقدر أن تلقى إصدارات الدول العربية المصدرة للنفط من السندات والصكوك ترحيباً من المستثمرين، في ظل انخفاض مستويات المديونية والجدارة الائتمانية لهذه الدول.
وقال التقرير: إن الأسواق المالية العربية خسرت مجتمعة خلال عام 2015 نحو 143.6 مليار دولار من قيمتها السوقية، ما يمثل نحو 12% من هذه القيمة، لتصل في نهاية ديسمبر 2015 إلى 1059.5 مليار دولار، ما يعادل 38% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، مقابل 1203.1 مليار دولار ونحو 44.3% من الناتج مع نهاية العام السابق 2014.
وأضاف التقرير:«كان تأثير الانخفاض في أسعار النفط العالمية العامل الأبرز في تراجع أداء أسواق المال العربية خلال عام 2015، خصوصاً لدى الدول العربية المصدرة للنفط، حيث انعكس الانخفاض المتواصل في أسعار النفط في انكماش السيولة وعلى نظرة وثقة المستثمرين للآفاق المستقبلية لاقتصادات هذه الأسواق».
كما انعكس التباطؤ في تعافي الاقتصاد العالمي وتراجع توقعات أداء الاقتصادات الناشئة - وتحديداً الاقتصاد الصيني- إلى جانب تداعيات رفع أسعار الفائدة الأميركية، ومخاوف العودة إلى السياسات النقدية الاعتيادية، سلباً على أداء أسواق المال في الاقتصادات الناشئة والنامية، ومنها اقتصادات الدول العربية.
كذلك لم تستفد الدول العربية المستوردة للنفط من الحيز المتاح من جراء انخفاض الأسعار العالمية، على الرغم من الجهود الكبيرة للسلطات لدى هذه الدول في إدخال إصلاحات اقتصادية، ذلك أن بعض هذه الدول تأثرت، بالإضافة إلى العوامل السابقة، بتطورات وأحداث داخلية رفعت من مخاوف المستثمرين.
كما رافق ذلك كله انكماش نمو الأرباح الصافية لمعظم الشركات العربية، حسب البيانات المتوفرة عن الشهور التسعة الأولى. هذا وكان التراجع ملحوظاً وملموساً لدى الشركات في قطاعات مثل الصناعات البتروكيماوية، وقطاع شركات العقار والإنشاءات، وقطاع الاتصالات، والخدمات الفندقية، وهو ما انعكس على أسعار شركات هذه القطاعات خلال العام.
كذلك وفي السياق نفسه، ساهمت الارتفاعات في عجوز الموازنات العامة لدى أغلب الدول العربية خلال العام، ولجوء السلطات فيها إلى أسواق التمويل المحلية لتمويلها، وتحديداً من خلال إصدار سندات الخزانة، في امتصاص جزء من السيولة المتاحة وارتفاع تكلفة التمويل الممكن توفيره للاستثمار في أسواق المال.
وأوضح تقرير صندوق النقد العربي:«تراجعت مؤشرات الأسعار للأسواق المالية العربية خلال عام 2015 بنسبٍ متفاوتة، باستثناء بورصة فلسطين التي كانت الاستثناء الوحيد، حيث سجل مؤشرها تحسناً بلغ نحو 3% خلال العام. سجلت البورصة المصرية، أكبر نسبة للتراجع، حيث انخفض مؤشرها بنسبة 21.8% خلال العام، تلاها السوق المالي السعودي وسوق دبي المالي بنسبة تراجع لمؤشريهما بلغت 17.1 و16.5% على التوالي.
وجاءت نسب التراجع في مؤشرات بورصة البحرين وسوق مسقط وبورصة قطر وسوق الكويت، قريبة من ذلك، حيث تراوحت نسب التراجع في مؤشرات الأسعار لهذه الأسواق بين 14% لدى سوق مسقط و16% لدى بورصة البحرين.
في المقابل، كان أداء سوق أبوظبي للأوراق المالية، الأفضل نسبياً بين أسواق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث سجل مؤشر السوق انخفاضاً بلغت نسبته 5.6% خلال العام، فيما سجلت مؤشرات بقية الأسواق العربية انخفاضات خلال عام 2015، كانت دون 5%، باستثناء بورصة الدار البيضاء، حيث سجل مؤشرها تراجعاً بلغت نسبته 7.8%خلال العام.
وعرفت الأسواق العربية خلال عام 2015، شحاً في السيولة، كما تعبر عنه مؤشرات التداول، حيث بلغت قيمة الأسهم المتداولة خلال العام نحو 500.5 مليار دولار، بنسبة تراجع وصلت إلى نحو 48.0%، بالمقارنة مع القيمة المماثلة المسجلة خلال العام السابق 2014، البالغة نحو 835.3 مليار دولار، لينخفض- بناء عليه- معدل دوران الأسهم العربية من نحو 69.4% عن عام 2014 إلى نحو 44.3% عن عام 2015، علماً أن هذا المعدل كان قد تجاوز 100% في سنوات ما قبل الأزمة المالية العالمية.
وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي في أسواق المال العربية، تأثرت استثمارات الأجانب إيجابياً في بداية ومنتصف العام مع إدراج أسواق الإمارات وقطر في مؤشرات الأسواق الناشئة، والبدء بالسماح للمستثمرين الأجانب بالتداول في السوق السعودي، إلا أنها عادت لتشهد تراجعاً خلال الشهور الأخيرة من العام. ووصلت مشتريات الأجانب في أسواق المال العربية خلال عام 2015 إلى نحو 60.6 مليار دولار، فيما بلغت مبيعاتهم نحو 60.1 مليار دولار للعام نفسه، لتسجل بذلك استثمارات الأجانب صافي تدفق موجب عن عام 2015، بلغ 540 مليون دولار.
ويمثل تراجعاً بالمقارنة مع الأرقام التي سجلتها الاستثمارات الأجنبية في الأسواق العربية عن العام السابق 2014، حين وصلت مشتريات الأجانب إلى نحو 108 مليارات دولار ومبيعاتهم نحو 103.6 مليار دولار، بصافي تدفق موجب بلغ 4.4 مليار دولار، فيما بلغت حصة تعاملات الأجانب من إجمالي التداول في الأسواق العربية مجتمعة نحو 12.0 في المائة عن عام 2015، مقابل 12.7% عن عام 2014.

إصدارات السندات الحكومية
أبوظبي (الاتحاد)

شهد عام 2015 نمواً كبيراً في إصدارات السندات الحكومية، ليعكس كما سبقت الإشارة توجه الحكومات العربية لتمويل في عجوزات الموازنات العامة لديها عبر اللجوء إلى أسواق المال.
وبلغت قيمة الإصدارات من السندات الحكومية للدول العربية خلال عام 2015 نحو 90.4 مليار دولار، أي بنسبة زيادة كبيرة بلغت 70% بالمقارنة مع الإصدارات في العام السابق 2014، التي بلغت حوالي 53.5 مليار دولار.
وتوزعت الإصدارات بين 13 إصداراً في الأسواق العالمية بقيمة 10.3 مليار دولار و144 إصداراً في الأسواق المحلية بقيمة إجمالية 80.1 مليار دولار.
وتوزعت الإصدارات في الأسواق الدولية، بين خمسة إصدارات للحكومة اللبنانية بقيمة 3.3 مليار دولار، وثلاثة إصدارات للحكومة الأردنية بقيمة ملياري دولار، وإصدارين اثنين للحكومة البحرينية بقيمة 1.5 مليار دولار، وإصدار واحد لكل من تونس (مليار دولار) ومصر (مليار وخمسمائة مليون دولار) على التوالي، إضافة إلى إصدار شبه الحكومي في سلطنة عمان للشركة العمانية لنقل الكهرباء بقيمة مليار دولار.

اقرأ أيضا

أميركا والصين تجريان محادثات هاتفية "بناءة" بشأن التجارة