الاتحاد

الإمارات

نهيان بن مبارك: الإمارات أحد أقدم مراكز الحضارة الإنسانية في العالم

السيد سلامة:
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم رئيس مجمع كليات التقنية العليا أن دولة الإمارات العربية المتحدة أدركت منذ البداية ومن خلال الرؤية الحكيمة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله أن التنمية الوطنية كي تنجح لابد لها من وجود شعب متعلم راغب في تشكيل المستقبل على أرض وطنه، وقادر على التنافس الفعال في جميع المجالات ، ومن هنا يأتي حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على مد جسور التواصل الحضاري بين شعوب العالم مشيرا إلى أن تنظيم كليات التقنية العليا لمؤتمر التعليم بلاحدود الذي يستقطب أكثر من 1000 طالب وطالبة من مختلف دول العالم إنما يجسد منظومة متكاملة من القيم الحضارية التي تؤمن بها دولة الإمارات العربية المتحدة في علاقاتها مع مختلف دول العالم·
جاء ذلك خلال افتتاح معالية أمس فعاليات المؤتمر في قصر الإمارات للمؤتمرات بحضور سعادة سعيد محمد الكندي رئيس المجلس الوطني الاتحادي وعدد من معالي الوزراء ورجال السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة· بالاضافة إلى المشاركين في المؤتمر من خبراء التعليم ورجال الصناعة وتقنية المعلومات في العالم، وعدد من العلماء الحاصلين على جائزة نوبل·
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ترحيب دولة الإمارات العربية المتحدة بالمشاركين بانعقاد هذا المؤتمر العالمي، في مدينة أبوظبي، بل وحرصنا التام، على رعايته ودعمه، لما يمثله من مبادئ وأهداف، وما يوفّره للطلبة من مختلف أنحاء العالم، من فرصٍ طيبةٍ للِّقاء والتواصل، بل وتشكيلِ رؤيةٍ مشتركةٍ للشباب، حول القضايا المهمة التي تواجه العالم ·
وأوضح معاليه : إننا إذ نرحب بكم في هذا المؤتمر، فإنما نقوم بذلك، امتداداً لما تتميز به دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنطقة الخليج عموماً، باعتبارها واحدةً من أقدم مراكز الحضارة الإنسانية في العالم، دولةً ومنطقة، كانتا دائماً وما تزالان، معبراً آمناً للتجارة، وملتقى حياً لتبادل الأفكار، بل ونقطة جذب وتطلُّع، لكافة الأفراد والجماعات، على اختلاف أجناسهم وثقافتهم تمَّ ذلك دائماً عبر التاريخ، في ظل قيمٍ ومبادئ عربية أصيلة للضيافة والكرم، بل وكذلك، نزولاً على رؤية مجتمعية صائبة، في التواصل مع الآخرين، والانفتاح على كافة الحضارات والثقافات ·
وإننا نرى وفي استضافتنا لهذا المؤتمر امتداداً وتجسيداً لهذه القيم الخالدة · ولعل ذلك هو ما يجعلنا متأكدين من نجاحه، خاصةً وأنه يتيح أمامكم، فرص التعـــرف عن قرب، على دولتنـــا الناهضة، وعلى الخصائص الفريدة لشعب الإمـارات، وإنجــــازاته الهائــــلة، في كافــة مجـــالات التقدم والرقي ·
كما نأمل، أن تتعرفوا خلال تواجدكم هنا، على مسيرة الدولة وإنجازاتها، ودورها المتنامي في العالم والمنطقة وإننا ندعوكم بصفةٍ خاصة، إلى ملاحظة ما تتمتع به الدولة من أمن وأمان، وما تحظى به من مؤسسات سياسية واقتصادية واجتماعية: راسخة ومتينة· إننا ندعوكم إلى أن تتعرفوا على طبيعة هذا الشعب، وعلى التزامه الأكيد بالتواصل والسلام والحوار: وسائل مفيدة ومثمرة، لحل مشكلات العالم بل وفوق ذلك كله، أدعوكم لتتعرفوا على الدور المهم والإيجابي، الذي تقوم به دولة الإمارات وباستمرار، على الساحتين الإقليمية والعالمية ·
كما نعتز كثيراً، بأن ما تحقق ويتحقق على أرض هذه الدولة، إنما يتم بمشاركة فاعلة من الجميع فإنجازاتنا، بل ومسيرتنا، لا تجد أساسها فقط، في القيم والتعاليم الإسلامية الخالدة، أو في المبادئ والتقاليد العربية الأصيلة، بل تجد أساسها كذلك، في طاقات أفراد المجتمع، وحيويتهم، ومبادراتهم، بل والتزامهم أيضاً، بأن يكونوا دائماً، جزءاً عضوياً من إنجازات العالم المحيط بنا ·
وأشار معاليه :لقد أدركنا منذ البداية، ومن خلال الرؤية الحكيمة للوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أن التنمية الوطنية كي تنجح، لابد لها من وجود شعبٍ متعلم، راغبٍ في تشكيل المستقبل على أرض وطنه، قادر على التنافس الفعال، في كافة الساحات الوطنية والإقليمية والعالمية·
وأكد معاليه:إن أمامكم كشباب، فرصة سانحة وعظيمة، كما أن عليكم في الوقت نفسه، مسؤولية جسيمة، لتحقيق كل هذا وأن تفيدوا باستمرار وعلى قدر الجهد والطاقة، مما وهبكم الله، من قدرة وذكاء، وتعلّم وتعليم، لبناء مجتمعاتكم، في إطارٍ من النظر بثقة، إلى منظومة العلاقات بين مجتمعكم والعالم من حولكم، حتى يكون رقي المجتمع، مصحوباً أيضاً برقي المنطقة، بل ورقي العالم كله، على اتساع ساحاته، وتباين قاراته وأقطاره ·
كما أننا إنما نعيش في عصر العولمة، حيث أدت التطورات المتلاحقة في المعارف، وانتقالها السهل عبر الحدود والمسافات، إلى تدويل كافة عناصر النشاط الإنساني · وفي نفس الوقت، فإن التطورات العالمية في مختلف المجالات، قد أصبحت تؤثر بشكلٍ مباشر، في طرق المعيشة في كل مجتمع·
وقال معاليه:إننا على قناعة كاملة، بضرورة أن نتفهم ونتعامل، مع كافة هذه العوامل والظواهر، وذلك كمتطلب رئيسي وجوهري، لتنمية قدراتنا على بناء مؤسسات المجتمع، وإحداث التقدم الاجتماعي والاقتصادي المنشود، في ربوع الوطن · علينا في إطار هذا، أن نأخذ بأحدث ما في العالم من أفكارٍ وتطورات، وأن نصرّ دائماً، على أن يكون مستوى الأداء في المجتمع، مرتبطاً تماماً، بمستويات الأداء العالمية وفي الوقت نفسه، تظل مسيرة المجتمع، انعكاساً للقيم والمبادئ الإسلامية والعربية الخالدة · ولعلكم توافقوننا الرأي، أننا أو غيرنا، لن ننجح في هذا أو شيء منه، دون أن يتمتع العالم بالسلام والاستقرار، وتنمو علاقات الود والتنسيق بين دوله وأقطاره فهذا هو الشرط الأساسي واللازم، لنجاح أنشطة التنمية والتعاون، وعلى مختلف المستويات ·
إن لدينا تاريخاً عميقاً، وتقاليد راسخة، بل وقناعات كاملة، تحترم التعليم، وتكرّم المعرفة، وتشجّع كل راغب ومستزيد في هذا المجال، ولدينا كذلك تاريخٌ وتراث، يشجع على التنمية الدائمة للمعارف والتقنيات · ومن خلال هذا كله، فإننا نسير بكل عزمٍ وإصرار، نحو إيجاد نظام تعليمي مبدع وخلاق في دولة الإمارات: نظام يأخذ بأفضل ما في العالم من أفكار وخبرات وممارسات ،يقوم على إيجاد علاقات قوية بين مؤسسات التعليم وفعاليات المجتمع ،يعي احتياجات البيئة ومتطلبات الوطن، ويعمل على أن يكون التعليم، استجابة وانعكاساً لتلك الاحتياجات والمتطلبات ،يركز بصفةٍ أساسية، على تنمية قدرات الفرد، وتزويده بكل ما يحتاج إليه في هذا العصر، من مهارات وعادات، وقدرة على المبادرة والإبداع ·
وأشار معاليه إلى أن هذه كلها أمور أساسية في مسيرتنا: نتيح لها كل الإمكانات، ونوفّر لها المناخ اللازم والملائم، لنجاحها والحفاظ عليها، وهنا يأتي دور التقنيات الحديثة في تفعيل التعليم · وكما يشير مؤتمركم، فإن لهذه التقنيات، العديد من الآثار الكبرى، والتي تمثل تحديات مهمة، وتوفر أيضاً الكثير من الفرص القيمة، التي يمكن الإفادة بها، والاستفادة منها · إننا بدعمنا لهذا المؤتمر، إنما نؤكد للجميع، أن نجاحنا في توظيف التقنيات لخدمة التعليم، هو الطريق الأكيد، لنظام تعليميٍ كفء: فعالٍ وناجح في الوقت ذاته·
وعقب الكلمة الافتتاحية لمعاليه تحدث لويس بلات رئيس مجلس إدارة شركة بوينغ عن اهتمام الشركة بالتعليم والتدريب وتأهيل كوادر من مختلف دول العالم للعمل في الشركة مشيرا إلى أن التعليم يتصدر الاهتمامات التنموية للدول المتقدمة في العالم·
كما تحدث البروفيسور ميري جيلمان الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عن التحديات التي واجهته خلال رحلته في البحث العلمي وخاصة في مجال الفيزياء والعلوم، كما تطرق البروفيسور كارلو ريبي الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء أيضا إلى دور العلوم وخاصة الفيزياء في النهوض بالقطاعات الصناعية والتقنية في العالم مؤكدا على ضرورة الاهتمام باستخدام طرق وأساليب تدريس متطورة في تعليم العلوم في مختلف أنحاء العالم·
وبعد ذلك استمع الحضور إلى عدد من البحوث الطلابية حيث قدمت الطالبات فاطمة المحياس وميثاء المحيربى، ومريم المازمى، ومريم الرميحي من أكاديمية الشيخ زايد للبنات دراسة بعنوان كيف نبقي على التكنولوجيا المستخدمة في الصفوف الدراسية فعالة ومثيرة لاهتمام الطالب ·
كما ناقش المؤتمر ورقة هل يلبّي التعلّم الإلكتروني جميع متطلبات التعليم الكامل ؟ قدمتها ايفان أوبريان بجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا·

اقرأ أيضا