أمين الدوبلي (أبوظبي)

المهمة لم تكن سهلة، لأنها أكبر مهمة في التاريخ، لاستضافة أهم حدث رياضي إنساني، يشارك فيه أكثر من 7500 لاعب ولاعبة من أصحاب الهمم، بالإضافة إلى 3000 مدرب وإداري وطبيب، إنه أكبر حدث رياضي في تاريخ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه أولمبياد «أصحاب الهمم»، الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص، الحلم تحول إلي واقع ملهم وحقيقة على أرض الواقع، حقيقة فاقت توقعات الجميع، وتأكد الجميع أنه مع أبوظبي لا مجال للمستحيل، ومع الإمارات وطن الصدارة لا مجال إلا للمركز الأول والرقم واحد.
المسيرة من الحلم وحتى تحوله إلى حقيقة مرت بالكثير من المحطات المهمة، وأولها 16 نوفمبر 2016، عندما أعلن فوز أبوظبي بحق استضافة دورة الألعاب العالمية بإجماع الأصوات، على ضوء الضمانات الحكومية التي عززتها توجيهات وخطابات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتوفير كل عناصر الدعم والمساندة للدورة، حدث ذلك في اجتماع مجلس إدارة الأولمبياد الخاص الدولي بجامعة جورج تاون بالعاصمة الأميركية واشنطن، وجاء ذلك بعد زيارة ميدانية من مسؤولي المنظمة الدولية إلى أبوظبي، والتأكد من رؤية العاصمة وممارساتها على أرض الواقع، ومنظومة القوانين التي تخدم تطلعاتهم.
المحطة الثانية شهدت صدور قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بتشكيل اللجنة العليا المنظمة 22 يناير 2017، وتمثلت المحطة الثالثة في اليوم الذي تسلمت فيه الإمارات علم الدورة بالنمسا، في حفل ختام الأولمبياد الشتوي بالنمسا يوم 24 مارس 2017، بملعب ميركور بمدينة جراز، ووصل العلم إلى أبوظبي، وتسلمه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، من المستشار النمساوي كريستيان كيرن يوم 25 مايو 2017.
المحطة الرابعة لم تتأخر كثيراً، فقد كانت في اليوم التالي 23 يناير 2017، حيث تم توقيع اتفاقية بين الأولمبياد العالمي الخاص والأولمبياد الإماراتي، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لتوفير الدعم والتنسيق الكامل بين المؤسستين، من أجل تحقيق أفضل استضافة في تاريخ الألعاب.
والمحطة الخامسة ومحورها قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل الأولمبياد الخاص الإماراتي إلى منظمة مستقلة.
والمحطة السادسة والمهمة في مسيرة الدورة، تتمثل في فتح باب التطوع المبدئي للعمل في استضافة دورة الألعاب الإقليمية مارس 2018، ودورة الألعاب العالمية في مارس 2019، وكان مطلوباً 3000 متطوع للإقليمية، وأكثر من 20 ألف متطوع في العالمية، أعلن عن ذلك الأول من نوفمبر.
المحطة السابعة مرتبطة بالمتطوعين، حيث تم إطلاق المرحلة الثانية من مراحل قبول أوراق المسجلين للتطوع بالدورة 5 أكتوبر 2018 بالمركز التجاري في ياس مول، وإغلاق الباب 20 فبراير 2019، بعد أن تجاوز العدد 21 ألف متطوع ومتطوعة.
وفي 4 ديسمبر 2018 تجسدت المحطة الثامنة، بالإعلان في احتفالية كبرى عن تشكيل وفد الإمارات المشارك في الدورة، ويتجاوز 450 رياضياً ورياضية، في 24 رياضة، وتواكبت الاحتفالية، قبل 100 يوم من بدء الدورة.
وتمضي المسيرة بنجاح وثبات نحو الهدف المنشود، لنصل إلى المحطة التي تحمل الرقم 9، بتوقيع اتفاقيات عدة مع الكثير من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لتوفير الدعم اللازم للحدث، وهنا تسابقت الشركات والوزارات والهيئات للإعلان عن وقوفها جنباً إلى جنب مع اللجنة المنظمة في الحدث العالمي.
أما المحطة العاشرة بتاريخ 31 يناير 2019 عندما تم الإعلان عن إطلاق برنامج الشباب القادة على هامش دورة الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص، والذي يستهدف وضع آليات دمج أصحاب الهمم في المجتمعات بمختلف الدول، والخروج بتوصيات تخدم أصحاب الهمم، وترفع من مستوى جودة الخدمات المقدمة لهم، وتؤهلهم لقيادة العمل الدولي وأخذ زمام المبادرة في البحث عن حقوقهم، وعرضها على أعلى المستويات في مختلف المناسبات.
في 13 فبراير وصلنا إلى المحطة 11، حيث تم الإعلان عن إطلاق بيع تذاكر حفل الافتتاح، مع تحديد الموقع الإلكتروني الخاص بالبيع الذي يتيح لأكثر من 40 ألف مشاهد حضور الحديث العالمي، مع الإعلان أيضاً عن القنوات المحلية والعالمية التي تنقل الحدث على الهواء مباشرة.
والمحطة التالية تتمثل في تبني وزارة الداخلية الإشراف على مسيرة شعلة الأمل بالدولة للدعاية والترويج للدورة، وفي مؤتمر صحفي موسع نظمته الوزارة تم الكشف عن مسيرة شعلة الأمل بالدولة، 19 فبراير، كما أنه تم الإعلان عن موعد وصولها في 28 فبراير، وهي المحطة رقم 12 في مسيرة الدورة.
ومرت الدعاية والترويج للدورة بمراحل كثيرة، ولكن الأخيرة منها والأساسية بدأت مع مسيرة شعلة الأمل منذ وصولها إلى أبوظبي، مروراً بجولتها على مختلف إمارات الدولة، وكانت المحطة الثالثة عشرة.
وقبل أن تنطلق الدورة بأيام بدأ برنامج المدن المضيفة 8 مارس، حيث قامت الوفود المختلفة من 192 دولة بالمرور على مختلف إمارات الدولة، وزيارة الأماكن الشهيرة فيها، والتعرف على عادات وتقاليد وتراث الإمارات، وكانت تلك الجولة إيذاناً بدخول المنافسات الرئيسية وأجواء الدورة التي تشارك بها 24 رياضة معتمدة، وكانت تلك هي المحطة الرابعة عشرة.
وجاء حفل الافتتاح أسطورياً، وتضمن العديد من الفقرات الفنية والاستعراضية وإيقاد الشعلة وإعلان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي إطلاق منافسات الدورة رسمياً.