الاتحاد

الإمارات

تشريع يحظر الاستيراد والإعلان عن السيجارة الإلكترونية

 السيجارة الإلكترونية (الاتحاد)

السيجارة الإلكترونية (الاتحاد)

حوار: سامي عبد الرؤوف

أكدت الدكتورة وداد الميدور، مديرة البرنامج الوطني لمكافحة التبغ، مديرة الرعاية الأولية بدبي التابعة لوزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن السيجارة الإلكترونية لم يصرح بها كبديل للسجائر التقليدية، وهي لا تعتبر من بدائل النيكوتين، ولا تنظر إليها الجهات الصحية بالدولة ولا يتم تداولها على أنها من المنتجات المساعدة على الإقلاع عن التدخين، مشيرة إلى أهمية أن يسرى عليها ما يسرى على تداول واستخدام وعرض منتجات التبغ الأخرى من قواعد المنع الكلى للإعلان والرعاية. وقالت الميدور، في حوار مع «الاتحاد»: «السيجارة الإلكترونية ينطبق عليها كل ما ينطبق على التقليدية من تشريعات وقوانين ولوائح منظمة مثل التحذيرات الصحية، منع استخدامها في الأماكن العامة المغلقة، عدم الدعاية والترويج لها إلى غير ذلك من أمور تنظيمية».
وأشارت إلى أن الدراسات والأبحاث بشأن مأمونية استخدامها كبدائل نيكوتين للتخلص من تدخين السجائر التقليدية ما زالت محدودة وغير قابلة للتعميم، و«ما زلنا نسمع عن حوادث متعلقة باستخدام السيجارة الإلكترونية بين الفترة والأخرى».
وكشفت الميدور عن أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع، تعتزم إصدار تشريع بحظر استيراد وتداول السيجارة الإلكترونية والترويج والإعلان عن منتجات التبغ الإلكترونية، ليطبق عليها جميع الجوانب التشريعية والإجراءات المطبقة على منتجات التبغ التقليدية، وذلك بالتعاون والتنسيق مع المجلس الأعلى للإعلام وهيئة تنظيم الاتصالات، والجهات المحلية المعنية على مستوى الدولة، مشيرة إلى أن هذه الجهات تعكف في الوقت الحالي على التأطير التشريعي لمنع الترويج لمنتجات التبغ الإلكترونية، وسيطبق ذلك في القريب العاجل.
كما كشفت، أن الوزارة استحدثت 4 عيادات جديدة هذا العام في عجمان والشارقة ورأس الخيمة، وهو ما يعادل زيادة بنسبة تفوق 30% من عدد عيادات الإقلاع عن التدخين الحالية التابعة للوزارة، البالغة 13 عيادة موزعة في 6 إمارات من دبي وحتى الفجيرة، ويأتي ذلك في إطار تطوير وتوسيع خدمات الإقلاع عن التدخين ضمن خطة وزارة الصحة لمكافحة انتشار استهلاك التبغ بين فئات المجتمع المختلفة، والعمل على توفير الأدوية المساعدة على الإقلاع عن التدخين بشكل منتظم.
وأكدت أن السيجارة الإلكترونية لم تساعد على الإقلاع عن التدخين، عكس ما يدعي المروجون لها، وأيضاً ليست الحل للإقلاع عن التدخين، فهي «لم تساعد على الإقلاع عن التدخين، وإنما ساعدت على الإدمان على التبغ بطريقة أخرى».

الضريبة والسيجارة
وعن زيادة استخدام السيجارة الإلكترونية في الدولة وارتباط ذلك بزيادة أسعار التبغ بعد فرض ضريبة القيمة المضافة، قالت الميدور:« يصعب اعتماد هذا الربط والإقرار به، فالأمر يحتاج إلى دراسة متأنية ومستفيضة ووقت للتأكد من هذه الفرضية، ولكن الواضح أن هناك زيادة في الإقبال على التدخين الإلكتروني، لكن سبب الإقبال وراء ذلك، هو: زيادة الترويج لها على المواقع الإلكترونية، وزيادة الإقبال عليها في الدول الأوروبية».
وأشارت الميدور، إلى أن السيجارة الإلكترونية منتج حديث نسبياً وليس له مواصفات وطنية أو خليجية، ولم تثبت مأمونية استخدامه وهو بحاجة لدراسات كثيرة وعليه إشكاليات عديدة، لافتة إلى أنه لم يثبت من أي دراسة أنه يساعد على الإقلاع عن التدخين.

وسائل الخداع
ولفتت، مديرة البرنامج الوطني لمكافحة التبغ، إلى أن المستوردين والمروجين للسجائر الإلكترونية لا يألون جهداً للضغط على الجهات المسؤولة في الدولة لإقناعهم بمأمونية السيجارة الإلكترونية، وأنها قد تستعمل كوسيلة للمساعدة في الإقلاع عن التدخين.
وقالت الميدور:« كما أنهم يحاولون الانتشار والترويج لها بين الشباب والفتيات كبديل مأمون للسجائر العادية، غير أن هذه المحاولات لابد أن يفطن لها المجتمع وتقف لها الجهات المسؤولة في الدولة بالمرصاد».
ورداً على موقف المروجين للسيجارة الإلكترونية من قوانين مكافحة التدخين، أوضحت الميدور، بانه بحسب إعلانات المنتجين للسجائر الإلكترونية فإنهم يروجون للمنتج بأنه يمكن استخدامه في الأماكن المغلقة التي يمنع فيها التدخين استناداً إلى أن قوانين مكافحة التدخين تشير إلى تدخين التبغ أو أي شيء يحتوي على التبغ، حيث يعرف التدخين بأنه عملية إشعال التبغ بأي صورة (سيجار-بايب - مدواخ...)
وأفادت الميدور، بأن السجائر الإلكترونية لا تشتعل ولا يصدر عنها دخان، بل يدعون أن الدخان الناتج من هذه السيجارة هو أبخرة غير ضارة مما يجعل استخدام هذه السيجارة لا يعتبر تجاوزاً للقوانين.
وقالت:« السيجارة الإلكترونية هي نوع من السجائر تعتمد على استعمال النيكوتين السائل، وهي تعتمد في دعايتها على عدم وجود رائحة دخان وبالتالي فليس لها تأثير سلبي على المحيطين بالمدخن».
وأضافت:« لمزيد من الإغراء للمدخنين قامت الشركات المصنعة باستحداث آلية لإشعالها من دون ولاعة أو ثقاب وذلك عن طريق الشحن الكهربائي حيث يستغرق شحنها نحو خمس ساعات يمكن استخدامه لمدة يوم كامل بعد الشحن».

آراء خاطئة
وحول ادعاء البعض أن السيجارة الإلكترونية لا تحتوي على التبغ أو أي مادة مسرطنة، أوضحت الميدور، أن هذه أحد مزاعم الجهات المروجة للتدخين الإلكتروني، وأيضاً يزعمون أن السيجارة لا تحتاج لعملية إشعال وبذلك تجنب الجسم دخول المواد الضارة، وتساعد مدمني التدخين على التخلص من التدخين بشكل مرن وبدون مشقة.
وأشارت الميدور، إلى أن هناك من يعتقد أن السجائر الإلكترونية لا تلوث البيئة كالسيجارة العادية وبالتالي لا يوجد ما يعرف بالمدخن السلبي، ولا ينبعث من السيجارة أي دخان إذ ليس هناك عملية احتراق، بينما ينتج فقط ما ينفثه المدخن وهو عبارة عن أبخرة غير ضارة بخلاف السيجارة العادية التي يحتوي الدخان المنبعث منها على المواد الخطرة والسامة.
وقالت:« لذلك يرون خطأ أنه لا توجد خطورة من وقوع حرائق بسبب انطفاء السيجارة تلقائياً بعد وقت محدد، ويمكن تدخينها في الأماكن العامة».

أسباب الحظر
وحول الأسباب التي تدعو لحظر استيراد وتداول هذه السجائر، ذكرت الميدور، أن منظمة الصحة العالمية صنفت السيجارة الإلكترونية، على أنها إحدى منتجات التبغ مثلها مثل باقي منتجات التبغ، ولم يتم اعتمادها كوسيلة لمساعدة المدخنين على الإقلاع، وأثبتت الفحوصات المخبرية التي قامت بها هيئة الغذاء والدواء الأميركية وجود مادة (داى إيثيلين جليكول) والتي تستخدم كمادة مضادة للتجمد، وهي سامة للإنسان، كما اكتشفت وجود مادة (النيتروزأمين) المسرطنة.
وأفادت الميدور، بأن السيجارة الإلكترونية لم توفر العلاج السلوكي والنفسي لإدمان النيكوتين مما يضلل المستهلك، وتحتوي السيجارة الإلكترونية على النيكوتين بما له من أضرار جسيمة على صحة الإنسان، مؤكدة إمكانية حدوث تسمم حاد بالنيكوتين إذا تم العبث بالسيجارة الإلكترونية من قبل الأطفال، أو حدث خلل في المشعل الإلكتروني المنظم لعملية امتصاص النيكوتين.
ولفتت الميدور، إلى إمكانية حدوث انفجار في فم المدخن إذا حدث خلل في منظم الحرارة، والذي يفصل تلقائياً إذا زادت الحرارة، ولقد سجلت بالفعل حدوث حالات انفجار للسيجارة الإلكترونية، مما أسفر عن إصابة المدخن بجروح وحروق في منطقة الفم واللسان.

جهود الوزارة
ذكرت وداد الميدور عن جهود الوزارة للحد من التدخين :«أنه منذ توقيع دولة الإمارات على الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ ووزارة الصحة ووقاية المجتمع لا تألو جهداً في مكافحة استخدام التبغ والحد من انتشاره بين الأجيال القادمة. وقالت الميدور:« تسترشد وزارة الصحة في كافة أنشطة مكافحة التبغ بالسياسات الست للاتفاقية الإطارية والتي من ضمنها تقديم خدمات الدعم للإقلاع عن التدخين، والتي تمثلت في تفعيل عيادات دعم الإقلاع عن التدخين القائمة وافتتاح ست عيادات جديدة في عام 2016 ، وذلك في إطار توسيع ونشر هذه الخدمات لتشجيع الراغبين بالإقلاع عن التدخين». وأضافت:« ولم تكتف الوزارة بهذا بل قامت بالوصول بهذه الخدمات إلى المدخنين في أماكن تواجدهم في المراكز التجارية-المستشفيات – المصالح الحكومية – وأماكن التجمع للجمهور وذلك عن طريق استخدام فكرة العيادة المتنقلة والتي يمكن إقامتها في الأماكن المختلفة لمدة أيام وتقوم بتقديم الدعم اللازم للمدخنين الراغبين في الإقلاع». وأشارت الميدور، إلى أنه من ضمن الخدمات التي تقدمها هذه العيادات توفير العلاج المساعد للمدخن كي يتمكن من الإقلاع عن التدخين مثل بدائل النيكوتين المختلفة والتي توصف لبعض المدخنين لفترات محددة حتى تخفف من الأعراض الانسحابية التي تظهر عند الامتناع عن التدخين، وأقراص تساعد المدخن على الإقلاع عن التدخين.

اقرأ أيضا

سلطان القاسمي لأعضاء «الاستشاري»: خدمة المجتمع أولوية