الاتحاد

عربي ودولي

الأكراد يقودون مسعى برلمانياً لسحب الثقة من العبادي

عراقيون يفتشون موقع تفجير سيارة مفخخة في السيدية ببغداد أمس (أ ب)

عراقيون يفتشون موقع تفجير سيارة مفخخة في السيدية ببغداد أمس (أ ب)

سرمد الطويل، وكالات (بغداد)

قالت مصادر في إقليم كردستان العراق أمس، إن التحالف الكردستاني بدأ منذ أمس حراكا واتصالات مكثفة مع كتل سياسية لسحب الثقة عن رئيس الوزراء حيدر العبادي، متهما إياه بإثارة الأزمات بحجة الإصلاح السياسي، فيما طالب آخرون رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بالدعوة لتشكيل حكومة إنقاذ وطني. في حين غادر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر النجف متوجها إلى إيران التي وصلها مساء وحظي فيها باستقبال «مهيب»، فيما تستمر أزمة سياسية يلعب فيها دورا أساسيا عبر المطالبة بالإصلاحات وتغيير الوزراء المرتبطين بالأحزاب المهيمنة على السلطة.

وتأتي المطالبات الكردية بعد 48 ساعة من خروج المعتصمين والمتظاهرين من أنصار التيار الصدري من مجلس النواب العراقي الذين سيطروا عليه لساعات، قبل أن ينسحبوا إلى ساحة الاحتفالات داخل المنطقة الخضراء، والتي انسحبوا منها أيضا لاحقا، بشكل غامض.

وقالت مصادر من إقليم كردستان العراق إن التحالف الكردستاني بدأ بتكثيف اتصالاته مع الكتل السياسية الأخرى لسحب الثقة عن العبادي، مؤكدة أن مجلس النواب لن يعقد جلسة برلمانية خلال الأيام القليلة المقبلة، وأن الأكراد علقوا حضورهم لحين التوافق مع الكتل الأخرى على عقد جلسة خاصة لسحب الثقة عن حكومة العبادي.

وكان نائب رئيس مجلس النواب آرام الشيخ محمد وهو من الكتلة الكردية قد تعرض للضرب من قبل المعتصمين، فيما تمت محاصرة النائبة الكردية آلاء طالباني ونائبة كردية أخرى، وبعد خروجهما من قبضة المعتصمين توجهوا فورا إلى أربيل.

وحذرت عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني النائب في البرلمان الاتحادي بيريوان خيلاني أمس، من «اندلاع حرب أهلية طاحنة ستحرق الأخضر واليابس وستؤدي إلى تمزيق العراق وتقسيمه وإضعافه» في ظل الأزمة السياسية والأوضاع الخطيرة التي تمر بها البلاد.

وطالبت قادة الكتل السياسية بإعادة خريطة التحالفات ووضع استراتيجية جديدة عاجلة لإنقاذ العراق وإعادة هيبة الدولة، ومحاسبة المعتدين على ممتلكات الدولة ومؤسساتها ومطاردة الخارجين عن القانون. وشددت خيلاني على أنه «لا يمكن السكوت بعد اليوم على ما يجري من انفلات كبير وتدهور في ثقة الشعب بسلطاته الثلاث»، داعية إلى «تفويت الفرصة على من يريد استغلال معاناة الشعب وركوب موجة الإصلاحات لتحقيق مصالحه الخاصة».

من جهة أخرى غادر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أمس، النجف متوجها إلى إيران. وقال مصدر رسمي في مطار النجف إن «زعيم التيار الصدري غادر الحادية عشرة صباحا، عبر مطار النجف متوجها إلى مطار الخميني» في قم جنوب طهران. وأشار إلى أن «الصدر غادر بصحبة رجلي دين على متن طائرة تابعة لشركة طيران إيرانية».

بدوره، أكد مصدر حكومي رافضا الكشف عن هويته، أن الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني كان في مقدمة مستقبلي الصدر فور وصوله إلى إيران، حيث جرت له مراسيم استقبال كبيرة.

وكان الصدر أعلن السبت اعتكافه عن النشاط السياسي لشهرين إثر فشل مجلس النواب في عقد جلسة للتصويت على وزراء مستقلين ضمن مشروع إصلاحات.

في هذه الأثناء، قال رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أمس، إن إعادة النظر في هيكلة الحكومة والدولة والعملية السياسية برمتها باتت أمرا غير مستبعد في ضوء الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.

ودعا الجبوري في كلمة متلفزة القيادات السياسية في العراق، إلى التفكير جديا في هذا الأمر وتوضيح موقفها، بعد أن وصلت البلاد إلى أفق مسدود في مسيرة الإصلاح، مشيرا إلى أن كل الخيارات في هذا الإطار مفتوحة ما دامت تصب في إنهاء الأزمة وخدمة العراق.

وحمل الجبوري رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، مسؤولية أي خرق أمني أو اعتداء على مؤسسات الدولة وهيبتها وكرامتها، كما حمله مسؤولية الفشل في التعامل مع ملف الإصلاح ومحاربة الفساد.

وزار الجبوري صباح أمس مبنى البرلمان للتعرف على حجم الأضرار التي خلفها المعتصمون، ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر في المجلس قوله بأن التقديرات الأولية للأضرار الناتجة عن إتلاف وسرقة مبنى البرلمان، بلغت 69 مليون دولار، مشيرا إلى أن المبنى يحتاج إلى المزيد من الوقت ليكون مهيئا لعقد الجلسات المقبلة.

من جانبه طالب رئيس ائتلاف العربية الدكتور صالح المطلك رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، بسحب الثقة عن العبادي، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني وفق معايير الكفاءة والمواطنة.

من جانبها أكدت النائبة عن جبهة الإصلاح ضمن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، أن الحكومة حاليا لايحق لها التوقيع على أية تعاملات تنفيذية، بسبب تعطيل عمل السلطة الرقابية بعد اقتحام مجلس النواب.

وقالت «إن الحكومة تستمد شرعيتها من ممثلي الشعب الذين يختارون رئيس الوزراء ووزرائه ويراقبون عمل الوزارات وكافة دوائرها ومفاصلها، وبما أن مجلس النواب اليوم معطل بعد اقتحامه، فالحكومة باتت لاتمتلك شرعية التوقيع على أية تعاملات تنفيذية سواء فيما يخص تسيير عمل الوزارات أو مجلس الوزراء، بسبب عدم وجود الرقابة الشرعية لا من قبل اللجان النيابية ولا من قبل النواب على عمل السلطة التنفيذية».

بدوره، دعا رئيس التحالف الوطني وزير الخارجية إبراهيم الجعفري لدى لقائه رئيس البرلمان، إلى ضرورة تصحيح مسار العملية السياسية من خلال التغييرات والإصلاحات في الحكومة العراقية.

25 قتيلاً بتفجيرات ببغداد وفك الحصار عن «حديثة» و«البغدادي» و«عين الأسد»

بغداد (الاتحاد، وكالات)

قتل 25 عراقياً أمس، وأصيب41 آخرون في سلسلة انفجارات شهدتها مناطق متفرقة في مدينة بغداد، فيما تمكنت القوات العراقية من فك الحصار عن بلدتي حديثة والبغدادي وقاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار، بعد أكثر من عام ونصف العام من سيطرة تنظيم «داعش» على جميع الطرق والبلدات المحيطة بها غرب العراق.

وقالت المصادر: إن 22 مدنياً قتلوا، وأصيب 30 آخرون في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدفت مواكب الزوار الشيعة المشاركين في إحياء ذكرى مقتل الإمام موسى بن جعفر (الكاظم). وأشارت إلى مقتل مدني وإصابة 6 آخرين بانفجار عبوة ناسفة في حي الطارمية شمال بغداد.

وأوضحت أن شخصين قتلا، وأصيب 5 آخرون بانفجار عبوة ناسفة قرب سوق شعبية في حي الوحدة، جنوب بغداد.

وتأتي الانفجارات بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة، ونشر آلاف من قوات الجيش والشرطة والأجهزة الاستخبارية، في إطار خطة أمنية لحماية زوار الإمام الكاظم في حي الكاظمية، والتي ستبلغ ذروتها اليوم الثلاثاء.

وفي الأنبار، قالت قيادة العمليات المشتركة في بيان أمس: إن «الطريق أصبح سالكاً من قضاء هيت، مروراً بالبغدادي إلى قضاء حديثه، بعد حصار دام أكثر من سنة ونصف سنة من قبل عصابات داعش». وأكد قائد عمليات الجزيرة اللواء علي إبراهيم دبعون، «فك الحصار عن حديثة والبغدادي بعد تحرير الطريق الاستراتيجي والحيوي بين ناحية البغدادي ومدينة هيت».

وأفادت قيادة العمليات المشتركة أن «الجيش حرر مناطق الخالدية، الساعدة، مسخن، ألبو عساف، شرق البغدادي بين قضاء هيت والبغدادي ورفعت العلم العراقي فوق مبانيها».

إلى ذلك، نفذ التحالف الدولي أمس، 18 ضربة قرب 9 مدن عراقية، أصابت 9 وحدات تكتيكية تابعة للدولة الإسلامية ومركزاً مالياً وعدة أنفاق و12 زورقاً.
 

اقرأ أيضا

إعصار "تريفور" يضرب أستراليا والسلطات تتأهب