سراييفو (وام) أكدت عزة سليمان، عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن مواجهة الإرهاب والتطرف كأحد أخطر مهددات الأمن والاستقرار الدولي، تتطلب تفعيل التعاون بين الجهود الحكومية والبرلمانية على صعيد الدول والإقليم، وتوسيع ذلك إلى تعاون دولي مشترك، الأمر الذي يستدعي بناء شراكة دولية فعالة تؤدي إلى توحيد جهود مختلف المؤسسات والمنظمات لمكافحة هذا الخطر الذي بات يستهدف المدنيين الأبرياء واستقرار الدول في مختلف مناطق العالم دون تمييز. وقالت سليمان - في كلمة الشعبة البرلمانية الإماراتية للمجلس الوطني الاتحادي ألقتها في ندوة الملتقى المشترك 94 روز روث والمجموعة الخاصة بالشرق المتوسط التابعة للجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي الناتو التي نظمتها الجمعية بالتعاون مع برلمان البوسنة والهرسك في سراييفو- إن طبيعة الإرهاب أصبحت متغيرة والإرهاب والتطرف لا يرتبطان بدين أو جنس أو جنسية أو حضارة أو ثقافة أو جماعة أو منطقة جغرافية، منبهة إلى خطورة استخدام مصطلح الدولة الإسلامية عند الإشارة إلى تنظيم «داعش» الإرهابي. وأشارت إلى أهمية الاتفاق على تعريف شامل للإرهاب يكون مقبولا لجميع دول العالم بما لا يعيق الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وإلا فإن استمرار غياب الاتفاق الدولي على تعريف الإرهاب سيؤدي إلى المزيد من التهديدات والتحديات الحقيقية للسلم والأمن الدوليين. وشددت على أهمية دور البرلمانيين في مكافحة الإرهاب من خلال سن ومناقشة التشريعات القادرة على تجريم الأعمال الإرهابية ومنع تمويلها إضافة إلى الرقابة على السياسات الحكومية في هذا الشأن التي تعزز من احترام حقوق الإنسان دون الإخلال بمعايير الأمن الوطني والإقليمي. ودعت إلى حث البرلمانات على العمل مع المؤسسات الحكومية المحلية على وضع برامج لإعادة تأهيل وإعادة إدماج اللاجئين في الدول المجاورة وكذلك برامج توعية من خلال وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني لمساعدة اللاجئين ودمجهم في المجتمع. وأوضحت أن سياسة دولة الإمارات ثابتة تجاه كل أزمات العالم العربي وهي تقوم على الالتزام بالقرارات العربية الداعمة لاستقرار الأوطان العربية وقد خصصت أكبر قدر من المعونات في المجالات الإنسانية والتنموية وتقديم مساعدات سخية لمخيمات اللاجئين في الأردن واليونان والمشاركة في إنشاء صندوق بالمشاركة مع بعض الدول الأوروبية من أجل إنهاء المعاناة الإنسانية التي تصاحب هذه الأزمات. وأكدت سليمان أن دولة الإمارات أصدرت قانون «مكافحة الكراهية والتمييز» الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة كل أشكال التمييز والكراهية ضد الغير حيث أنه من أبرز الإشكاليات والتحديات التي تواجه المجتمعات العربية هي النزاعات الطائفية والدينية بين شعوبها. وأشارت إلى أن الإمارات أنشأت مركز «هداية» المؤسسة الدينية الأولى للتدريب والحوار والتعاون والبحوث في مجال مكافحة التطرف العنيف بجميع مظاهره وأشكاله بما يدعم الجهود الدولية الساعية لمنع الإرهاب ومكافحته ومركز الاتصالات الرقمية «صواب» الذي أنشأته الدولة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من القوى الدولية. ودعت إلى أن يكون للجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي مساهمة مماثلة عبر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي للرد على الأنشطة الدعائية لتنظيم داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية الأخرى ونشر التوعية بوضع اللاجئين وفق استراتيجية لإعلاء الأصوات المعتدلة والعمل لتوصيلها إلى مليارات البشر في كل أنحاء العالم. وهدفت الندوة إلى تبادل الحوارات على مستوى برلمانات الدول المشاركة ومناقشة القضايا الأمنية المتفشية في العالم والتي من أبرزها أزمة اللاجئين وتنامي الإرهاب في العالم. يذكر أن الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي تتألف من برلمانات الدول الأعضاء في حلف الناتو وعددها 28 دولة وتعتبر من أكثر الكيانات البرلمانية الدولية تأثيرا حول العالم حيث أنها تعتبر هيئة برلمانية لصنع القرار السياسي الرئيسي في حلف الناتو.