الاتحاد

دنيا

قانون العقل الباطن

حديثنا اليوم عن أحد قوانين العقل الباطن وهو «قانون العقل الباطن» الذي يقول: «إن الشيء الذي تفكر فيه تشاهده أو تجده أينما اتجهت». ولعل هذا الأمر يتضح من المثل القائل: «كل يرى الناس بعين طبعه».
الناس أجناس ومذاهب ومشارب، ولكل منهم خبرات ومفاهيم وتجارب، يبات هذا يفكر في موضوع يخيفه ويقلقه ويتمنى ألا يراه أو يسمع عنه فيصبح في اليوم التالي يصادفه أمامه أو يسمع عنه، ويحلم آخر في أمر ما ويشتاق لرؤيته وما هي إلا ساعات إن لم تكن دقائق إلا ويرى ذلك الشيء أو يسمع عنه، وأوضح مثال عندما نفكر في شراء سيارة جديدة ونحدد نوعيتها، نبدأ نلاحظها أينما اتجهت أعيننا وكأنها لم تظهر إلا عندما نوينا شراءها.
فعندما يفكر الإنسان بأن حياته صعبة وأن عليه مسؤوليات والتزامات وأعباء كثيرة وأن هناك من ينكد عليه يومه وأن له أعداء وأنه محطم. فإنه لن يجد ولن يسمع ولن يرى إلا ما يتوافق مع ما يحمله عقله. فالإنسان يرى الأمور ويسمع بها ويشعر بناء على نوعية الملفات الذهنية وحجمها التي تصبح كمرشحات (فلترز) يدرك الأمور من خلالها.
والأمر نفسه مع فكرة الأم تجاه أبنائها، وفكرة الزوجة تجاه زوجها وحياتها، وفكرة البنت عن الزواج والمستقبل، وفكرة الفتى عن الدراسة والعمل والمستقبل، وفكرة الموظف عن عمله وزملائه ومديره وراتبه وغيرها. والأمر لا يخلو منه التاجر في تجارته ومشاريعه وأرباحه ومنافسيه والفرص المتاحة.
وكذلك الأمر مع الطالب وتفكيره بنسبة النجاح التي يريد تحقيقها. اتصل بي أحدهم يخبرني أنه مقدم على امتحان تحريري في عمله حيث سيتقرر بناء عليه تثبيته في العمل أم لا. ومن ضمن حديثه قال: «قيل لي أن الموظفين السابقين حققوا نسبة أقل من 70 % وهم أصحاب خبرة»، فقلت له أنت كم تريد أن تحقق؟ فأخذ يفكر ثم قال %90 . ثم أخذ يدرس ويستعد للامتحان، وبعد يومين امتحن وظهرت النتيجة وحصل على نسبة %86».
عزيزي القارئ إن هذا القانون يعمل وفق فكرتك تجاه الأمور والأشياء، فإن كنت تعودت على التفكير بسلبية، فما عليك إلا تغيير نظارة عقلك الباطن لتعمل بإيجابية، ففي أحيان كثيرة يكون الخير أمامنا ونحن لا نراه. ولكي تستمد قوة الإيجابية فكر بالنعم التي تملكها كالصحة والأمن والأمان والعلم وغيرها، وأحمد الله عليها؛ لأنه بالشكر تدوم النعم قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم:7).


dralazazi@yahoo.com

اقرأ أيضا