الاتحاد

دنيا

100 طفل يرتوون من نهر الإبداع في بيت المسرح بالشارقة

صغار المسرح عقب إحدى البروفات (الصور من المصدر)

صغار المسرح عقب إحدى البروفات (الصور من المصدر)

المسرح أداة تربوية وترفيهية استثنائية لفئة الأطفال بشكل خاص، ومن هذا المنطلق الهادف تهتم مراكز الأطفال في الشارقة بأن يكون للأعمال المسرحية المخصصة للطفل نصيب كبير من الاهتمام والحضور، حيث تعد رافداً للإبداع في بيت الشارقة لمسرح الطفل، الذي يضم أكثر من مئة طفل وطفلة من أبناء الإمارات المتميزين، لفتوا الأنظار إلى مشاركتهم بمسرحية «الظل الكبير» في مهرجان أقيم مؤخراً في تونس

أزهار البياتي (الشارقة) - اهتمت مراكز الأطفال التابعة لإدارات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الإمارة، بتفعيل المسرح وترقيته من خلال إنشاء نواة مسرحية تبشر بجيل جديد من المتميزين في هذا المجال، وعبر تكوين فرقة مسرح الأطفال التابعة لها والمسماة «بيت الشارقة لمسرح الطفل»، مساهمة وخلال السنوات الأخيرة بأعمال فنية ومسرحية لافتة.
وحول إثراء عجلة الحراك الثقافي والمسرحي والفني، قالت المدير العام بالوكالة في مراكز الأطفال عائشة حمد المغاور: إيماناً منا بدور المسرح كعراب للثقافة والفنون، وتلبية لتوجيهات حكومة الشارقة، التي تنادي دوماً بالاهتمام بكل ما من شأنه تنمية مهارات الأجيال الصغيرة وتطويرها كقيادات مستقبلية، فقد وجدت إدارة مراكز أطفال الشارقة ضرورة تفعيل أنشطة فعاليات مسرح الطفل، وإعادة الاعتبار إليه كونه يساهم في غنى العملية التربوية ويثير الفضول المعرفي والفني لدى الصغار، فيمنحهم اختبار فرص جديدة من التجربة والثقافة والإطلاع، ويعرفهم على أوجه متعددة من فنون الأدب العربي والعالمي.
بيت المسرح
وتضيف: من خلال فرقتنا المسرحية التابعة لبيت الشارقة لمسرح الطفل، التي تضم أكثر من مئة طفل وطفلة من أبناء الإمارات المتميزين، وعبر المشاركة المستمرة في العديد من الأعمال والعروض الفنية داخل الدولة وخارجها، وضعنا نقطة على السطر، لنهيأ جيلاً جديداً من المتذوقين للفنون المسرحية، ومن موسم لآخر نحاول أن ننتج أعمالاً نوعية تحمل خصوصية ثقافتنا وملامح محلية من مورثنا الثقافي والشعبي، لتشكل بمجملها علامات فارقة تساهم في إثراء هذا الفن العالمي العريق، بالإضافة لحرصنا الدائم على المشاركة في كافة المهرجانات الدولية العربية والأجنبية التي تروج لمسرح الطفل.
وحول مشاركات المراكز في الفعاليات المختلفة، لفتت إلى أنه من خلال المهرجان الدولي لفنون مسرح الطفل والذي أقيم مؤخراً في العاصمة التونسية، شاركت مراكز أطفال الشارقة بعمل مسرحي متميز، أحدث نقلة نوعية في المستوى الفني والأدائي في ثقافة مسرح الطفل، حيث كان لعشاق هذا الفن موعد مع الإثارة والمتعة والخيال، مع العرض المسرحي الخاص لدولة الإمارات ومسرحية المونودراما الشيقة التي جاءت بعنوان «الظل الكبير»، للمؤلف والمخرج محمود أبو العباس.
«مسرحية الشخص الواحد»
وعن طبيعة المسرحية يقول أبو العباس: هو عمل فني ونوعي خاص، ويعد نمطاً غير مطروق في مجال مسرح الطفل، كونه ينتمي لفئة المونودراما المقتبسة من مصطلح يوناني الأصل بمعنى «مسرحية الشخص الواحد»، حيث يكون الممثل هو البطل والمحور والعنصر الوحيد المسيطر على خشبة المسرح، في عرض منفرد يسرد فيه أجزاء من انفعالاته وحركته وحكايته كبطل للعمل، مما يعتبر أمراً شاقاً يصعب إنجازه حتى مع الممثلين المحترفين الكبار، وهو يحتاج بلا شك لموهبة متفردة وشخصية فنية قوية وقادرة، متمكنة من التحكم بأدواتها وانفعالاتها طوال مدة العرض، بحيث تشد انتباه الجمهور وتحمسه للمتابعة، موضحاً، أنه العمل امتاز باشتماله على أساليب فنية متعددة، امتزجت فيما بينها مكونة عملاً إبداعياً راقياً، فيه فقرات متنوعة وجذابة ومتصلة من فن الدمى والغناء مع الاستعراض وخيال الظل، لتروي حكاية طفل صغير يحلم بأن يطير.
أداء منفرد
ويتابع: ارتأينا من خلال هذا العمل الاستثنائي، أن نطأ مساحات جديدة لم يسبقنا لها أحد في فن مسرح الطفل، متحملين مسؤولية كبيرة في صياغة الفكرة وبقية عناصر الحبكة المسرحية، معتمدين بالأساس على ثقتنا الكبيرة في ممثلينا الصغار، مؤمنين بموهبتهم الفنية وقدراتهم الإبداعية، وعبر حوالي 35 دقيقة متواصلة شكلت مدة وزمن العرض، استمر بطلينا الصغيران عمر المغني، ومحمد أحمد، في إذهال جمهور الحضور، من خلال أداء منفرد وبديع لكل منهما على حدة، استخدما فيه كل عناصر التشويق والإثارة والإمتاع، مما جعلهما يستحقان وبجدارة جائزة التمثيل الأولى في هذا المهرجان الدولي المهم.
ونوه أبو العباس إلى أهمية وجود الموهبة والشغف في وجدان الفنان المسرحي، وقال: بالرغم من أن صغر سن الأطفال المنتمين لبيت المسرح في الشارقة والتي لا تتجاوز حدود عمر الـ 12 عاما، إلا أن الكثير منهم يتمتع بالشغف والحب الشديد للعمل المسرحي، ويشعر بالفعل نحوه بكل الحماس والانتماء، وهذا هو جوهر الموضوع، لأن النجاح في هذا الفن بالذات يحتاج إلى موهبة وإرادة وطاقة مكرسة توظف لخدمة هذا الغرض، ونحن ومن خلال مجموع اللقاءات الدورية والورش العملية والندوات المتخصصة التي نقيمها لمنتسبينا الأطفال، نحاول أن نحثهم على الاستزادة من المطالعة والقراءة، كما نعلمهم من خلال توجيهات معينة كيفية تناول القصة وتحويلها إلى نص درامي لتأتي بعدها مرحلة بناء العمل الدرامي، ثم ندفعهم في مراحل لاحقة نحو الكتابة وتحويل النص لعمل مسرحي، مما يساعدهم على فهم ماهية وفحوى النص المسرحي.
وأضاف: نكتشف من خلال ذلك الكثير من قدراتهم وطاقاتهم الابداعية، في مجالات مختلفة منها التأليف، والخطابة، والمحاكة الدرامية، والتمثيل، بالإضافة لمهارات مهمة أخرى مثل الثقة بالنفس والقدرة على التواصل مع الآخرين، والعمل بروح الجماعة والفريق، والانفتاح على مختلف الأفكار والثقافات، كما نخلق من خلال هذا النشاط الفني البديع جيلاً مثقفاً ومتوازناً وطموحاً، متذوقاً للفن والأدب.
تجربة
وتحدث الفنان المسرحي الواعد عمر المغني، عن تجربته الشيقة في مسرح الطفل وفوزه بالجائزة الأولى للتمثيل في مهرجان تونس الأخير: أنا طالب في الصف الثامن من مركز خورفكان، دخلت مجال مسرح الطفل منذ سن السابعة لأنفس به عن مشاعري وأحرر من خلاله طاقتي، فهو يمنحني مساحة كبيرة لحرية التعبير، ويجعلني أشعر بالثقة والقدرة على الإبداع، ومن خلال أنشطة بيت المسرح في الشارقة والمشاركة بالعديد من الأعمال المسرحية في السنوات السابقة، تكونت لديَّ نوعاً من الخبرة بالعمل المسرحي، أحاول أن أصقلها دوماً بالعمل والالتزام والتدريب والمطالعة، وبإشراف مكرس من المخرج أبوالعباس، الذي آمن بموهبتي ودفعني نحو التألق.

اقرأ أيضا