الانتماء للوطن، والحرص عليه، والفداء والكفاح من أجله، في المجالات كافة، يُعتبر من أساسيات المواطنة الحقة، التي يجب أن يحرص عليها كل فرد منا. والمواطنة الحقة ليست مجرد شعارات وأقوال، بل هي أفعال وأعمال مستمرة، تحركها المشاعر الصادقة، التي تدفعنا إلى التفاعل الإيجابي، والعمل الصادق، وبذل الجهود المخلصة التي ترفع من شأن الوطن، وترتقي به، إلى مقامات المجد والتقدم الحضاري. هذا التقدم يصنعه أبناء الوطن الأوفياء، أصحاب الإرادة القوية التي لا تهزها عواصف ومؤثرات التغيير السلبية، عبر حقب الزمان المختلفة. والوطن يعتزُ دائماً بأبنائه المخلصين والذين يعملون بكل جهودهم وطاقاتهم، في خدمة الوطن على أسس راسخة من العلم والإيمان العميق، بمقدرات الوطن. كثيرة هي تلك المشاكل التي تتعرضُ لها أوطاننا، والتي يجب مواجهتها بكل حزم وعزم، ومنها: تلك المشاكل التي تتعلق بالهوية والانتماء الوطني، حيث تتعرض بعض الأوطان للكثير من المحن، نتيجة ابتعاد أبناء الأمة عن أداء واجبهم وانتمائهم الوطني، لأنهم يواجهون ويتعرضون للكثير من التغريب والابتعاد عن الأوطان، لأسباب عدة منها: ما يتعلق بالمفاهيم والأفكار الدخيلة والمغلوطة التي يستقيها وينساق إليها بدون وعي بعض من شباب تاهوا وراء أفكار هدامة، حتى أوقعت في هاوية الانحراف عن جادة الحق، والابتعاد عن الهوية الوطنية الأصيلة. في ظل هذه الأوضاع المؤلمة، من المحن والمشاكل، التي تتعرضُ لها الأوطان، حيث أنهكت مقدراتها، كما أنهكت الطاقات والموارد البشرية في الوقت الذي يحتاج فيه الشباب إلى التوعية السليمة، والتوجيه بالحسنى، البعيد عن الانفعال والتشنج في طرح الأفكار والتوجيه، لأن الشباب بطبيعتهم ومشاعرهم الجياشة، لا يتحملون أساليب التنفير والوعد والوعيد. المجتمعات والأوطان التي تُحافظ على نسيجها الاجتماعي، مترابطاً قوياً في علاقاته، هي الأوطان والمجتمعات القوية التي تتعايشها فيما بينها وبين الأمم الأخرى على أسس راسخة من المحبة والاحترام المتبادل، في أجواء من الوئام والتسامح والسلام. وهذه القيم النبيلة، نستمدها من قيم وتعاليم ديننا الإسلامي القويم، الذي يحثنا على التمسك بهذه القيم الفاضلة. همسة قصيرة: المواطنة الحقة هي: بذل الغالي والنفيس من أجل الوطن.