دنيا

الاتحاد

«خلك في البيت».. «تربية وتعليم» للأبناء

فيصل العامري يحافظ على المسافة خلال تدريس بناته (من المصدر)

فيصل العامري يحافظ على المسافة خلال تدريس بناته (من المصدر)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

ألزم كورونا الكثير من الأسر والأفراد منازلهم، وبالتالي مثّل فرصة ذهبية لإعادة الحيوية والدفء بين جدران المنازل، عبر إتاحة الفرصة لأولياء الأمور للجلوس فترات طويلة مع أبنائهم، فيستمعون إليهم ويشاركونهم في ممارسة الألعاب والهوايات المختلفة، وكذا متابعة شؤونهم التعليمية والتربوية عن قرب، ما يجعل من فترات الجلوس في المنازل محطة فارقة في حياة كثير من الأسر والعائلات، إذا ما أحسنوا استغلالها.

أوقات مثمرة
ويقول عبدالله محمد الشحي، «أخصائي تنمية بشرية»: إن كورونا رغم مخاطره الكبيرة والسلبيات المرتبطة به، فإنه بسببه يمكن جعل أوقات جلوسنا في المنازل مثمرة وينتفع بها كل أفراد العائلة، وذلك عن طريق اتباع التعليمات الصادرة من الجهات المسؤولة في كيفية المحافظة على صحتنا وصحة أفراد مجتمعنا.
ولفت إلى أن كلاً من الإجازات والعمل عن بُعد والدراسة عن بُعد، والتحذيرات من الخروج إلى الأماكن العامة، جعلت الأسرة تلتئم مرة أخرى، حيث نجد أن كل أفراد الأسرة أصبحوا يلتقون مع بعضهم بعضاً أكثر من ذي قبل، حيث كان الوالد من قبل يعود من الدوام ويجلس فترة صغيرة مع أفراد أسرته، ثم يخرج لقضاء مصالحه وأشغاله ولقاء أصدقائه، وقد لا يعود إلا في وقت متأخر، وهكذا تمضي حياته غير عالم ولا متابع لكثير من أمور بيته وأبنائه، وبالتالي فإن جلوس الزوجين في البيت سوياً، يمنحهما فرصة أكبر للحوار والاهتمام بتفاصيل شؤون الأسرة.

طرق مبدعة
وفيما يخص الأبناء، وفق ريحانة الهاشمي، الموظفة بإحدى الجهات الحكومية، فإن علاقة الآباء والأبناء غالباً تكون محدودة، بسبب ضغوط العمل والحياة على كلٍ من الأب والأم، ولهذا فإن جلوس الوالدين بالمنزل لفترات طويلة، يسمح لكل من الطرفين بقضاء وقت أكثر معاً، حيث يبحثان عن طرق مبدعة لقضاء أوقاتهما، وبالأخص حين يشارك الأبوان أساليب وطرق استغلال الوقت لضمان الراحة والمتعة لجميع أفراد الأسرة.

جانب مشرق
ويقول فيصل العامري «رب أسرة»: رغم الآثار السلبية لفيروس كورونا على الحياة الاجتماعية، فإن له جانباً مشرقاً رغم تعليق الدراسة، وإغلاق معظم الأماكن الترفيهية، مثل الحدائق العامة والألعاب وصالات السينما، ومن باب الاحتياط، وتنفيذاً لتوجيهات الابتعاد عن التجمعات والتزام البيوت، حرصاً منهم على منع انتشار فيروس كورونا، حيث أصبح لدى أولياء الأمور وقت فراغ يسمح لهم بقضائه مع أبنائهم والجلوس مع العائلة، وهذا أعطى فرصة لإعادة توطيد العلاقات الأسرية أكثر من أي وقت مضى، ونظراً لطول فترات الجلوس في المنزل، فإن أي أبٍ أصبحت الظروف مهيأة أمامه لقضاء وقت أطول مع أبنائه ومشاركتهم حياتهم اليومية.

سلوكيات
وقالت الدكتورة غادة الشيخ، استشارية أسرية بمركز التميز في أبوظبي: تواجدت الأسرة بالكامل في المنزل لفترات طويلة، وذلك حقق هدف سعينا جميعاً للم شمل الأسرة، وكان هذا من الصعب، فالآن يمكن للآباء تمضية وقت أطول مع أبنائهم، يستطيعون فيه التحدث معهم وفهم أبعاد شخصياتهم، وكذلك معالجة أي خلل فيها.
وبينت أن الجلوس مع الأبناء فترات طويلة، يجعل أولياء الأمور يقفون علي الأخطاء في سلوكيات الأبناء وتقويمها وتصحيح المفاهيم الخاطئة عندهم، وكذلك في الناحية التعليمية سوف يسهم التعليم عن بُعد في اكتشاف ضعف الأبناء في مواد معينة، وملاحظتهم عن قرب في تعاملهم خلال اليوم الدراسي الذي كان لا يتسنى لنا معرفة ما يدور فيه عن قرب، وكذلك مساعدة الأبناء في المذاكرة، واكتشاف رغباتهم وميولهم ومن خلال فترات الجلوس مع الأبناء، سنكتشف الخلل في نفسية الأبناء؛ إذا كان الابن عدوانياً أو انطوائياً أو أي سلوك لم نشاهده أو لم نكتشفه في الأولاد، فمثلاً بعض الأولاد يمارسون ألعاباً إلكترونية عنيفة، ومع الوقت يتحول الابن إلى العنف غير المبرر، فهنا سنكتشف ما غاب عنا في غمرة مشاغل الحياة، ونسعى لتقويم أي سلوك يحتاج إلى تقويم.

مردود إيجابي
قالت فاطمة حمد الشامسي «موظفة» إن كورونا جعل الكثيرين يلتزمون بالجلوس في بيوتهم، وهذا له مردود إيجابي على حياتنا الأسرية، وفي حالتها هي تستغل هذه الفترة في تنمية مهارات الأبناء في الرسم والطبخ، حيث أصبحت بناتها يساعدنها في الطبخ، كما يواظب الكل على قراءة القرآن الكريم والجلوس مع بعضهم بعضاً يومياً، ما جعلنا ندرك أهمية العلاقات الاجتماعية والأسرية، وأن التكنولوجيا والسوشيال ميديا ليست أهم من العلاقات الأسرية، وهي مجرد وسيلة تواصل من خلف الشاشات.

اقرأ أيضا

نور تترقب انتهاء «أزمة كورونا»