الرئيسية

الاتحاد

غدا في وجهات نظر..هل يستقر العراق؟

بعد القبض على الخلية الإخوانية المقيمة
توصل د. سالم حميد إلى استنتاج مفاده أنه لا يزال مجتمع الإمارات يعيش حالة الذهول والاستغراب بعدما فاجأه خبر القبض على الأطباء الثلاث، ومن بعدهم خلية العشرة، وموقف حكومتهم الإخوانية عبر تصريحات مختلف منتسبيها وقادتها الذين سارعوا مباشرة للإفصاح عن نواياهم السيئة تجاه الدولة. فالمقبوض عليهم منهم من عاش زهاء الثلاثة عقود ينهل من خيرات البلاد التي احتضنته بعدما ضاق به موطنه، وبكل مشاعر الأخوة الإسلامية وشهامتها لم توصد الدولة في وجوههم الأبواب، ولكنها على العكس من ذلك، أفسحت لهم كل مجالات الإبداع، وقدّمت لهم مختلف وأرقى أنواع الرعاية والخدمات، ولم تميز يوماً بينهم وبين مواطنيها، ورعت أبناءهم ميلاداً وتعليماً، وأتاحت أمامهم كل سبل الحياة الرغدة، لكنهم بدلا من أن يشكروا مجتمع الإمارات على ما فعل حاولوا عض اليد التي مدت لهم النعمة، وأساءوا لغيرهم من بني جلدتهم الذين يعملون بالدولة.

الزمن السوري: البدايات والنهايات
يقول د. رضوان السيد: عندما حدثني صديقي الدكتور حسين العمري من اليمن عن الهموم التي تعتريه نتيجة المأساة السورية، أدركتُ أن الأمة العربية لا تزال موجودة، وأنها أمة واحدة. هل في ذلك عزاء؟ لا أدري. فالإحساسُ بالوجود أو بالوحدة إن كان حاضراً بالفعل؛ فإنه ما صار فعالا أو أنه لم يعد كذلك. فعندما قامت الوحدة المصرية السورية عام 1958 شعر اللبنانيون والعراقيون والأردنيون أنهم مشاركون فيها، ومضوا جميعاً لاستقبال عبد الناصر بدمشق إلى جانب السوريين. وعندما أغار البريطانيون والفرنسيون والإسرائيليون على مصر عام 1956، وجد الفلسطينيون والسوريون واللبنانيون أدواراً يلعبونها من أجل نُصرة مصر. وهذه الفعالية العربية ليست مقصورةً على الزمن القومي بالتعريف. فعندما غزا الإيطاليون طرابلس الغرب عام 1911 تدفَّق المتطوعون العرب عليها من تونس وسوريا ولبنان والعراق ومصر. وكذلك عندما قامت الثورة السورية عام 1925؛ فقد سارع لمشاركة السوريين فيها سائر أهل الشام، ومثقفو وشعراء مصر والعراق.

دول الخليج... والتعامل مع الصين
يرى د. عبدالله المدني أنه خلال الآونة الأخيرة كتب «ويليام وان» المراسل الدبلوماسي لـ«واشنطن بوست» مقالا ورد فيه أن الصين تسعى إلى حماية وتعزيز وسائل وصولها إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط، وذلك من أجل ضمان ازدهارها ونموها الاقتصادي. وبطبيعة الحال، فإنه لا جديد في هذه المقولة، لكنها تفتح باباً للتساؤل عما يجب على بكين أن تتبناه من مواقف سياسية تجاه المنطقة العربية عموماً، ومنطقة الخليج خصوصاً مقابل تدفق النفط والغاز إليها من دول الخليج العربية تحديداً.
فالسياسة الخارجية الصينية تستند إلى براجماتية، تبعث على الكثير من الحيرة، بل إنها تبدو في أحايين كثيرة كما لو كانت غير مكترثة بمصالح بلدها على المدى البعيد. ويمكن في هذا السياق طرح أمثلة عديدة، ابتداء من موقف بكين إزاء ثوار ليبيا في خضم انتفاضتهم ضد نظام القذافي، ثم موقفها الحالي في مساندة النظام السوري، دعك مما تقدمه لنظامي طهران وبيونج يانج المارقين من أسباب الحياة عبر الالتفاف على القرارات الدولية بطرق ملتوية.
قد يبلع المراقب بمرارة مواقف بكين إزاء نظام آل كيم الستاليني في بيونج يانج، ويفهمه من باب التقاطع الأيديولوجي أو العداء المشترك ضد واشنطن أو إغاظة الكوريين الجنوبيين، لكن كيف يمكن تفسير سياسة المناورة، التي تتبعها بكين إزاء دول الخليج العربية التي تمدها بالجل الأعظم من حاجاتها من الطاقة، بل التي يمثل استقرارها وسلامتها عاملا حيوياً لاستمرار نمو الصين اقتصادياً.

أفريقيا... طفرة في استهلاك الطاقة
حسب مايك فلانز، تشير الإحصائيات إلى أن أفريقيا التي تعتبر موطناً لما يقرب من 15 في المئة من سكان العالم، تستهلك 3 في المئة فقط من إجمالي إنتاج العالم من الطاقة، وأن 587 مليون نسمة من سكانها، بما في ذلك ثلاثة أرباع من يعيشون في الدول الواقعة جنوب صحرائها، لا يزالون محرومين من الحصول على التيار الكهربائي بصفة منتظمة عبر شبكات الكهرباء العمومية.
ولكن هذا الوضع يتغير على نحو سريع، حيث ينمو استهلاك الفرد من الكهرباء في القارة- التي ينمو اقتصادها بنسبة 4.1 في المئة في الوقت الراهن- بوتيرة أسرع من أي مكان آخر على ظهر الأرض مدفوعاً في ذلك بتحسن البنية التحتية، والاستثمارات المتدفقة على القارة، وجهود مكافحة الفساد.
في نفس الوقت اُكتشف خلال السنوات الخمس الماضية 64 مصدر وقود جديد محتمل، معظمها في صورة مخزونات نفط وغاز - 13 في المئة منها خلال الشهور الثمانية الأولى من عام 2012 وحده- حول ذلك يقول«بوب ماكبين» المدير العام السابق لشركة «دبي للغاز الطبيعي» والرئيس الحالي لشركة «ونتورث ريزورسيسز»، وهي شركة لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز مقرها تنزانيا:«التأثير المحتمل لذلك هائل، إنه مثير للغاية...

هوامش إسلامية... من الهند
يشير خليل علي حيدر إلى أن قلة منَّا تنتبه إلى أن عدد المسلمين في دولة آسيوية عظيمة الأهمية كالهند، وهو 180 مليون نسمة، يكاد يقترب من عددهم في إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من ناحية السكان. قلة منَّا كذلك تتابع أخبار هذه «الأقلية» الإسلامية الكثيفة السكان، في دولة ثقافتها وأغلبية سكانها هندوسية، وبين المسلمين والهندوس، منذ انفصال باكستان قبل أكثر من ستة عقود... ما بينهم.
لفت نظري بشدة ما ورد في مقال للكاتب الصحفي الأميركي المعروف «توماس فريدمان»، في مقال له بصحيفة الشرق الأوسط. يقول: «أود أن أشير إلى خبر صغير قد لا يلتفت إليه البعض، حيث قام رئيس الوزراء الهندي منذ ثلاثة أسابيع بتعيين سيد آصف إبراهيم مديراً لجهاز المخابرات في الهند ذات الأغلبية الهندوسية مع أنه مسلم، ورغم أن أكبر خطر يهدد البلاد اليوم يأتيها من المتطرفين الإسلاميين». ويضيف فريدمان معلقاً على الخبر فيقول: «إنه حدث جلل في الهند التي هي ثالث أكثر البلدان التي فيها مسلمون، كما أن هذه الخطوة تمثل تطوراً في حركة تمكين الأقليات في الدولة، ويكفي أن نعرف أن رئيس الوزراء ورئيس هيئة الأركان من السيخ، في حين أن وزير الخارجية ورئيس المحكمة العليا من المسلمين. تعيين مسلم لجهاز المخابرات في الهند أشبه ما يكون بتعيين قبطي لهيئة أركان الجيش في مصر». على الصعيد الشعبي، يقول مقال آخر في نفس الصحيفة: «أصبح الحجاب الإسلامي موضة رائجة في الهند».

احتواء الأزمتين السورية والفلسطينية
يقول جيمس زغبي: خلال الأشهر القليلة المقبلة، سيكون العالم العربي منشغلاً بجملة من المشاكل التي تتطلب اهتماماً عاجلاً، وفي مقدمتها الأزمتان المتواصلتان في سوريا وفلسطين، اللتان تقترب كل واحدة منهما بسرعة من «نقطة اللاعودة». غير أنه بدلاً من الوقوف موقف المتفرج، أو المساهمة في استمرار النزاع، أو انتظار الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة لتأتي بحلول، هناك بعض الخطوات العملية الممكن اتخاذها من خلال العمل العربي المشترك التي قد تُحدث فرقاً حقيقياً.
إن المأساة المتواصلة في سوريا ستظل في واجهة الأحداث لأشهر عدة مقبلة، في وقت يبدو فيه كل من النظام والمعارضة مصممين على مواصلة «الرقص حتى الموت». ولذلك، ينبغي أخذ تحذيرات المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي في عين الاعتبار لأنه إذا لم يتم إيجاد حل سياسي، فإن الوضع لن يزداد إلا سوءاً. ذلك أنه مع ازدياد يأس النظام ووحشيته، وتحسن تسلح المعارضة وفقدانها السيطرة على بعض عناصرها، فإن المستقبل يَعد بزيادة معدل الإصابات وتعميق العداء الطائفي.
وقد وضع الإبراهيمي مخططاً يقترح فيه عملية سياسية تُبعد الحكومة عن هيمنة الحزب الوحيد. وقد وكل الروس بمسؤولية جلب النظام إلى طاولة المفاوضات. وعلى الدول العربية الرئيسية أن تتولى أيضاً مسؤولية موازية وتضغط على المعارضة حتى توافق على عملية انتقال سلمية. ولكن حتى الآن، يرفض زعماء المعارضة بحث أي شكل من المفاوضات أو الحلول الوسط مع النظام. ولئن كان غضبهم من نظام الأسد وارتيابهم فيه أمراً يمكن تفهمه، فإن رفض التسوية وانتظار فوز حاسم أمر لا يعكس حس المسؤولية مثلما أنه لا يمثل استراتيجية صائبة سياسياً. وبالنظر إلى واقع كيان سوري مقسَّم، فإن حلا وسطاً ومقاربة انتقالية للتغيير هما الطريق الأكثر حكمة إلى الأمام على ما يبدو.
والحل الذي يتصوره الإبراهيمي لن يقدم انتصاراً واضحاً وقاطعاً لأي جانب، ولكنه سيوقف إراقة الدماء وسيعبد الطريق لحل سياسي يمكن أن يجلب تغييراً حقيقياً ويضع حداً لحكم نظام الأسد السلطوي. والدول العربية لديها نفوذ هنا نظراً لأنها تمول المعارضة وتسلحها وتدعمها. وبدلا من المساهمة في استمرار النزاع، يتعين على الدول العربية أن تستعمل تأثيرها على حلفائها في سوريا في تزعم الجهود الرامية لإنهاء القتل والتدمير، قبل أن ينهار البلد ويتفتت أو يمتد العنف عبر الحدود ويزعزع استقرار منطقة هشة أصلاً.

هل يستقر العراق؟
يقول د. شملان يوسف العيسى: اتهم رئيس الحكومة العراقية تركيا بمحاولة تقسيم العراق عبر صفقات بائسة مع إقليم كردستان. المتحدث الرسمي باسم كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي، مؤيد الطيب، صرح بأنه لم يعد هناك أمل في التفاهم مع ائتلاف دولة القانون ومع زعيمه المالكي، وتوقع أن تبقى الأزمات كما هي خلال العام الجديد بسبب أن السياسات التي يتبعها المالكي مع شركائه لا تنم عن روح حقيقية للشراكة. الأمانة العامة لمجلس الوزراء حذرت من دعوة بعض مجالس المحافظات إلى العصيان المدني وتعطيل عمل الدوائر والمرافق العامة وإيقاف الخدمات، مؤكدةً أنها تعد مخالفة للدستور والقوانين النافذة.
فما الذي يجري في العراق؟ ومن المسؤول عن تمزق النسيج المجتمعي، ويدفع باتجاه تفتت العراق؟ الإجابة على هذا التساؤل ليست سهلة، لأن جميع السياسيين العراقيين مساهمون بطريق مباشر وغير مباشر في تدمير بلدهم. السياسيون العراقيون، سواء أكانوا من الشيعة أم من السنة، العرب أم الأكراد أم التركمان... مسؤولون لأنهم وافقوا على إنشاء عراق ممزق مقسم اجتماعياً ومذهبياً وعرقياً. وتم تشكيل حكومة طائفية تحكم باسم الديمقراطية ودولة القانون، وبمشاركة الحركات السياسية. فهم جميعاً يشكلون الحكم والمعارضة في الوقت نفسه. هؤلاء السياسة في الحكومة والمعارضة يكذبون على الشعب، وقد نهبوا خيراته وثرواته وفرقوا أرضه وشتتوا كلمته.

اقرأ أيضا

«الصحة العالمية»: على العالم أن يتحرك سريعاً لاحتواء «كورونا»