الاتحاد

الرئيسية

التجار ينتهزون أيام العطلات لرفع الأسعار

موجة ارتفاع في الأسعار خلال العطلات

موجة ارتفاع في الأسعار خلال العطلات

لم يصدق المستهلك متولي رمضان نفسه صباح أمس وهو يسأل عن سعر كيلو جرام الطماطم في سوق مدينة زايد للخضار والفواكه بأبوظبي، بعد أن أخبره البائع سليمان بيران بأن سعره 4 دراهم، بينما كان يباع أول أمس بدرهمين فقط· وزاد حزن وكمد متولي حينما توجه الى منفذ بلدية أبوظبي في السوق لشراء خضراواته منها فوجده مغلقاً، الأمر الذي اضطره للعودة إلى البائع مرة أخرى وشراء نصف احتياجاته لترشيد ميزانية السوق الأسبوعية·
''التجار استغلوا العطلة ورفعوا الأسعار''·· بهذه الكلمات تحدث معنا متولي، وهو يؤكد أن المستهلكين لم يستفيدوا من ''موسم الخضراوات والفواكه''، حيث تمتلئ أسواق أبوظبي بكميات كبيرة من الخضراوات المحلية والعمانية والأردنية والسورية والسعودية ويظهر أثرها في خفض الأسعار·
وخلال أشهر الشتاء من كل عام تنخفض أسعار الخضراوات والفواكه بنسب كبيرة تتراوح بين 50% و70%، كما ذكر لنا أحمد أحمد عبد اللطيف مسؤول وكالة الغدير للخضراوات والفواكه أكبر وكالات سوق ميناء زايد عكس أشهر الصيف الذي ترتفع فيها الأسعار بشكل كبير، حيث يرتفع صندوق الكوسة الأردني من 13 درهما إلى 55 درهما وكيس البطاطا السعودي من 12 درهما إلى 32 درهما والخيار الأردني من درهمين إلى 8 دراهم والطماطم السورية من 11 درهما إلى 23 درهما·
ويذكر متولي أنه اعتاد خلال شرائه من سوق مدينة زايد على أن يشتري من مركز البلدية كيلو جرام السبانخ بدرهمين والفلفل الأخضر بدرهمين والباذنجان بدرهم ونصف الدرهم والكوسة بدرهمين، إلا أنه اضطر أمس إلى الشراء من باعة السوق بأعلى من أسعار البلدية بنسبة تراوحت بين 100% و300% ووصل سعر كيلو جرام الفلفل الأحمر الى 6 دراهم، بينما تباع الكوسة بثلاثة دراهم ونصف الدرهم·
ومضي متولي قائلا: نعم الإيجارات السكنية ترتفع بصورة غير معقولة، لكن المستهلكين قد يتحملونها، فينتقلون إلى شقق أقل مساحة أو يشركون آخرين معهم في السكن بمقابل، لكن نقص الطعام صعب جدا، وبالطبع يقوم المستهلكون بتخفيض حصصهم من الخضراوات والفواكه أسبوعيا، وأعرف أسرا كثيرا تخلت عن الفواكه من أجـــــل ضغط ميزانيتها أكثر، وبلاشك فــــإن لذلك الحل الصعب نتائج سلبية على صحتهم وحياتهم الاجتماعية·
ويتفق المستهلك المواطن أحمد الحامد مع ما ذكره متولي رمضان، مؤكدا أن التجار يخطفون فرحة المستهلكين بأي مناسبة سواء دينية أو وطنية وينتهزون أيام العطلات لرفع الأسعار· وقال: كل شيء ارتفع ولا توجد سلعة واحدة منخفضة، بل الأغرب أن الخضراوات والفواكه لدينا تباع بضعف أسعارها في قطر والسعودية، رغم أن مصدر منشأ البضاعة قد يكون واحدا· ويشير الى أن غالبية المواطنين لا يفضلون الذهاب للأسواق أيام العطلات ويفضلون قضاء أيام العطلات مع أسرهم خارج أبوظبي في رحلات ترفيهية سواء في البحر أو البر، ومن النادر رؤية مواطنين في الأسواق في هذه الأيام، وفي الغالب فإنهم يتواجدون في سوق الميناء مساء آخر يوم عطلة حتى تنتهي ''هوجة'' الشراء والبيع وينجحوا في الشراء بأسعار جيدة·
إلا أن تجار التجزئة والباعة المتجولين في سوقي مركز مدينة زايد وسوق الميناء الرئيسي لهم رأي آخر، فهم يتفقون -كما ذكر لنا عبد الرحمن محيي الدين- على أن السوق يعاني كسادا طوال أيام دوام الموظفين، وبالكاد يبيع التاجر في اليوم الواحد كميات قليلة جدا من الخضراوات والفواكه الكبيرة التى يتلقاها من التجار الكبار لا تتعدى بضعة مئات من الدراهم، وفي الغالب فإن التجار الكبار يفرضون على تجار التجزئة شراء كميات كبيرة من الخضراوات والفواكه للتخلص من الكميات الضخمة القادمة إليهم عبر البرادات من الأردن وسوريا ومصر، ولا تستطيع ثلاجات الخضراوات والفواكه في السوق الكبير استيعاب المزيد من الكميات لعدة أيام قليلة وإلا أصيبت بالتلف·
ويضيف عبد الرحمن: نعم الباعة يبيعون في أيام العطلات بسعر أعلى قليلا، والسبب هو تزايد إقبال المستهلكين على السوق، وإذا كان لديك أكثر من مستهلك فأنت كتاجر تبذل أقصى ما لديك لبيع بضاعتك بسعر أعلى، وفي الغالب فإن ربحنا لا يزيد عن درهمين في الصندوق، وعلى سبيل المثال اشترينا صندوق الطماطم الأردنية أمس بسعر 20 درهما وبعناه للمستهلكين بسعر 23 درهما أو 22 درهما، وفي الغالب يجادل معنا مستهلكون كثيرون ونخفض لهم السعر درهما أو نصف درهم في الكيلو جرام الواحد وعدة دراهم في الصندوق حتى نبيع ما لدينا من بضاعة، لأننا إذا لم نبع فقد تتلف الخضراوات بأسرع من الفواكه، فضلا عن أن سوقي مدينة زايد والميناء يمتلآن بتجار التجزئة وإذا رفضت البيع للمستهلك الذي ''يفاصل'' فقد لا نجد مستهلكين آخرين·
أما تاجر التجزئة سليمان بيران فيؤكد أن شكاوى المستهلكين ليست في محلها، مشيرا إلى أن الأسعار ''منخفضة جدا''·
ويرى سليمان أن تجار التجزئة يدفعون إيجارات مرتفعة لبلدية أبوظبي، مشيرا إلى أن قيمة إيجار المحل الصغير في السوق تصل إلى 15 ألف درهم سنويا، بينما لا يدفع تجار سوق الميناء أية إيجارات بل رسوم قليلة جدا، والغريب أن أسعار سوق الميناء في غالب الأحيان تكون أعلى من أسعار سوق مركز مدينة زايد الذي يتوسط المدينة·
وفي سوق اللحوم في أبوظبي وجدنا المستهلك صبري صابر عبد العزيز يضرب كفا بكف وهو ''يفاصل'' لشراء احتياجاته لاسبوع· وقال: كيلو جرام اللحم المحلي ارتفع من 18 درهما إلى 21 درهما واللحم الهندي والباكستاني من 19 درهما للكيلو جرام إلى 23 درهما، وتجار اللحوم كغيرهم من التجار يســــتغلون أيام العطلات ويرفعون الأســـــعار، وللأسف جميع التجار يبيعون على هواهم، وإلا فلماذا باعوا مساء الأربعاء بسعر أقل من يوم الخميس، ولو كسب كل تاجر في كيلو جرام الخضراوات أو الفواكه أو اللحوم درهمين أو ثلاثة دراهم فإن حصيلته النهائية تكون كبيرة وكله من دم المستهلك·
ويتفق صبري مع كل المستهلكين الذين التقيناهم في أسواق الخضراوات والفواكه واللحوم على أنه لا توجد أية جهة رقابية سواء اتحادية ممثلة في وزارة الاقتصاد أو بلدية أبوظبي أو دائرة الاقتصاد على السوق ويقول: أتردد على الأسواق منذ سنوات طويلة ولم أجد يوما مفتشا واحدا، كما لا توجد أية صناديق لتلقي الشكاوى أو الاقتراحات ولا نعرف إلى متى يستغلنا التجار؟
ويلتقط محمد إعجاز صاحب ملحمة إعجاز الحديث، مؤكدا أن تجار التجزئة هم ليسوا من يستغلون المستهلكين، بل إن التجار أيضا يقعون فريسة للتجار الكبار، وقال: نشتري كيلو جرام اللحم من أكبر شركة موردة لإمارة أبوظبي بسعر 18 درهما ونبيعه بعشرين درهما والفارق يكاد يكفي لتسديد الإيجار السنوي وراتب العمال في الملحمة، ومشكلة الغلاء تحتاج إلى حل شامل يرضي عنه الجميع·
لكن الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد يؤكد أن الوزارة تكثف جولات مفتشيها على الأسواق طوال أيام الأسبوع خاصة في المواسم مثل أيام الاجازات والأعياد وفرضت غرامات كثيرة على تجار تجزئة كبار، لكنه طلب من المستهلكين أن يتواصلوا مع الوزارة ويقدموا شكاواهم لها ويرفقونها بالمستندات وساعتها لن تتأخر الوزارة في تطبيق القانون على أي تاجر·

اقرأ أيضا

5 قتلى بهجوم إرهابي على فندق في العاصمة الصومالية