الشارقة (الاتحاد) ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية، ناقش عدد من النقاد «مسرحة قصص الحب بين الأمس واليوم»، في أجواء رومانسية تناثرت فيها الورود والموسيقى التي قدمها عازف العود رشيد برومي، إلى جانب نماذج شعرية مستقاة من تراث المسرح الشعري العربي القديم، قدمتها كل من الممثلة باسمة حمادة «الكويت»، والممثل محمد الأمين «موريتانيا». انطلقت السهرة التي حضرها أحمد بورحيمة مدير المهرجان وأدارتها الإعلامية الإماراتية نجيبة الرفاعي، بمجتزآت من قصائد قيس بن الملوح، وجميل بثينة، وغيرهما، ليدخل الحضور في صلب الندوة التي شارك فيها د.هيثم الخواجة، وحسن اليوسفي، وإنعام سعود، محاولين الإجابة على جملة من التساؤلات، أبرزها: هل بالإمكان إعادة مسرحة قصص الحب الملحمية القديمة في وقتنا الحالي؟ وكيف يمكن أن نجعل من مسرحة هذه القصص عملاً متجدداً؟ وهو التساؤل الذي تصدى له د.هيثم الخواجة الكاتب والناقد المسرحي، في ورقته، مشيراً إلى أن أكبر الصعوبات التي تواجه هذا الأمر هي أن التجارب المسرحية العربية تنغلق على ذاتها ولا تعمل على تجسير الهوة الفنية مع هذه النماذج، لافتاً إلى أن الهموم السياسية والقومية الراهنة التي غرق فيها المسرح العربي، أدت إلى خفوت صوت الحب في مسرحنا المعاصر، داعياً إلى أن ينتقل المسرح المعاصر للبحث في جوهر الإنسان وتعزيز إنسانيته، حتى يصبح خطابه مؤثراً. ومنطلقاً من تجربة أحمد شوقي، الذي قدم مسرحاً شعرياً أضاء القيم الأخلاقية للمجتمع العربي، عبر استلهام إرث قصص الحب، توقف الخواجة في محطات متنوعة استعرض خلالها أبرز الأدوات الفنية التي استخدمت في تحويل هذه القصص الملحمية إلى مسرحيات خالدة، قارئاً جهود عزيز أباظة، علي أحمد باكثير، علي محمود طه، صلاح عبد الصبور، فاروق جويدة، ليخلص إلى أن التجارب المختلفة لمسرحة قصص الحب في العصر الحديث، كانت تعاني من أمرين، إما الإطالة أو كسر الأحداث، أو التنافر بين الحوار النثري الموجود في النص والمادة الشعرية التي تتم مسرحتها، ضارباً الأمثلة التي تدلل على حكمه، مشيراً إلى أن تجربة فؤاد سليم في هذا المضمار تعتبر خير دليل على هذا الأمر، فعلى الرغم من تماهي النثر والشعر في أعماله وخلوها من التطويل، إلا أنه ظل ينتهج فيها نهجاً كلاسيكياً بامتياز. ومن تساؤلات الحاضر والماضي المتشابكة حول المعالجات المسرحية لقصص الحب، انطلق د. حسن اليوسفي، الناقد والأستاذ الجامعي المسرحي، إلى رحاب ماض قريب، عبر وقوفه عند مسرحية «بلاد ترفض الحب» للمسرحي السوري الراحل سعد الله ونوس، مشيراً إلى أن قصة الحب التي يقدمها لنا ونوس في مسرحيته، التي كتبها في مرحلة سماها «ما بعد الانفصال عن الأوهام»، تمثل خير توظيف للعناصر الفنية المتعلقة بالأسطورة في المسرح. يرى اليوسفي أن في هذه الحكاية أو قصة الحب تماس مع دائرة المقدس في الثقافة العربية، فجميع قصص الحب في التراث العربي تخلد كمآسٍ وتجد صعوبات ومصائر مأساوية، فالحب محظور ويعني الفراغ والموت في تلك الأيام، ليولد صراعاً لا يزال مستمراً بين العشق والمقدس. ويتوقف اليوسفي عند آلان باديو الذي يرى أن المسرح هو السياسة والحب وتقاطعاتهما، وهي المقولة الفلسفية التي أوردها باديو في كتابه «في مدح الحب»، التي تعضدها مقاطع من مسرحية ونوس، وهو ما يدفع اليوسفي للقول: «في كل هذه القصص يموت أبطال الحب ليظل المسرح احتفاءً بفوضاهم الجميلة التي تخلخل النظام الزائف والمنافق للعالم». ومن تجارب الحاضر استعرضت إنعام سعود، وهي كاتبة مسرحية من الكويت، تجربتها في مسرحة قصص الحب، مشيرة إلى أهمية الأمر في ظل قسوة المادة المسيطرة على الحاضر، التي جعلت من الأحاسيس والأشواق وغيرها من صور العشق أموراً هامشية في عالم طغت عليه الأمور المادية.