الاتحاد

دنيا

موريتانيات يتركن بيت الزوجية ليضغطن على أزواجهن ويحظين بالهدايا

الأطفال هم الذين يدفعون ثمن ترك المرأة بيتها

الأطفال هم الذين يدفعون ثمن ترك المرأة بيتها

تلجأ النساء في موريتانيا إلى هجر بيت الزوجية من أجل إرغام الزوج على تلبية طلباتهن حيث تهجر المرأة الغضبانة أو “المغتاظة” كما يطلق عليها في المجتمع الموريتاني بيتها في أغلب الأحيان بسبب الغيرة أو البخل أو تدخل الأصهار في علاقتها بزوجها، وتفضل الموريتانيات اللجوء إلى الأهل بدل الخصام والامتناع عن القيام بالواجبات العائلية كما تفعل بعض الزوجات حين يختلفن مع أزواجهن.

لا تخفي الكثير من الزوجات الموريتانيات على استغلال الخلاف مع الأزواج لهجر بيت الزوجية طمعا في الهدايا الثمينة التي تقدم لهن لحثهن على الرجوع إلى البيت، وترحل الزوجات عن البيت رغم إدراكهن لخطورة هذا القرار على استقرار أسرهن. وتقول فاطمة بنت الخرشي (ربة بيت) إن أغلب الزوجات يتخذن قرار هجر بيت الزوجية كلما حصل خلاف مع الزوج، متأثرات بعادات وتقاليد قديمة تشجع المرأة على التمرد وهجر بيتها رغم عدم وجود سبب واضح ومقنع لهذا التصرف يبرر حالة العصيان التي تعيشها المرأة لتعود إلى بيت أبويها.
ويضطر الزوج إلى شراء الكثير من الهدايا لإرضاء زوجته الغاضبة والتي تركت بيت الزوجية عائدة إلى بيت أهلها، هدايا قد تتجاوز قيمتها قيمة المهر وتكاليف الزواج، وبعد تأمين الهدية أو “المهر الجديد” يبدأ الزوج عملية البحث عن أعيان ووجهاء لجلب “مشيخة” قادرة على إقناع أهل الزوجة بحبه لزوجته وإرضائهم والاعتذار لهم.
قرار مختلف عليه
تتباين وجهات نظر الآخرين حول قرار الزوجة هجر بيت زوجها فبينما يعتبر البعض أن هذا القرار بداية لحل المشكل الطارئ بين الزوجين ونوع من أنواع المسكنات والحلول المؤقتة للمشكل الحاصل بينهما، يرى آخرون أن هجر بيت الزوجية يشعل الحرب بين الزوجين ويزيد من حدة الفجوة ويعمق الخلاف بينهما ويهدد بإنهاء الارتباط، لاسيما إذا تحول الأمر إلى لعبة تجيدها بعض الزوجات قبل أن ينقلب الأمر عليهن حين تتكرر اللعبة مرات عدة.
وإذا كان البعض يرى أن ترك بيت الزوجية أفضل طريقة لمناقشة المشكل الطارئ بين الزوجين لأنه يمنع الاحتكاك بين الزوجين المتخاصمين ويمنحهما الفرصة لاحتواء الخلاف ومناقشة الحل بروية وهدوء وصراحة بعد أن قاد كل منهما حملة للتنفيس عن غضبه، يعتقد آخرون أن ترك بيت الزوجية يؤثر على بنية الأسرة ويهدد تماسكها ويساعد على تراكم مشاعر الحقد والكراهية بين الزوجين، ويساهم في ارتفاع حالات الطلاق في المجتمع، كما يرى إبراهيم ولد محمد أحمد (موظف)، ويضيف أن “النساء يعتقدن أن ترك البيت سيدفع الزوج إلى العدول عن رأيه بعد أن أحس بمدى الضرر الذي يشكله غياب الزوجة عن البيت، لكن في الكثير من الحالات يتخذ الرجل قراره بتطليق الزوجة مباشرة بعد أن ترحل إلى بيت أهلها، معتبرا أنه سلاح ذو حدين تستعمله المرأة متأثرة بتقاليد المجتمع التي تشجعها على ذلك، وقد تفقد زوجها إذا أفرطت في استعمال هذا السلاح للضغط على الرجل والسماح لأهلها بفرض شروط تعجيزية.
رغبة في العودة
تهجر أغلب الزوجات بيوتهن وهن راغبات في العودة إليه حين يبدي الزوج ندمه ويحاول إصلاح خطئه، ويفضلن اللجوء إلى بيت العائلة لتبرهن للرجل أن هناك ظهرا يحميهن ويقف إلى جانبهن، وتحسبا لتصاعد حدة المشكل يسير الزوج مشيخة لإرضاء زوجته وأهلها وللتعبير عن مدى حبه لها وتعلقه بها لأن إصراره على رجوعها يعبر عن مدى رغبته في مواصلة الحياة معها، وفي بعض الحالات يتطور المشكل مع بقاء الزوجين بعيدين عن بعضهما، ويرفض الزوج الذهاب إلى الزوجة والعودة بها إلى المنزل، بينما ترفض الزوجة العودة من تلقاء نفسها وتبقى في بيت أهلها في انتظار مشيخة لإرضائها.
وفي حالات أخرى تسبب “المشيخة” إحراجا كبيرا للزوجة وأهلها لأن الأعراف والتقاليد تقتضي بضرورة عودة الزوجة إلى بيتها إذا سيّر الزوج “مشيخة” لإرضائها مهما كان خلافها معه.
رؤية اجتماعية
يقول الباحث الاجتماعي مصطفى ولد الناجي إن هناك حالات عديدة لأزواج انفصلوا عن بعضهم بهذه الطريقة دون طلاق.
وعن أسباب هجر بيت الزوجية يقول الباحث إنها “تختلف من حالة إلى أخرى وتبدأ بما لا يستحق الذكر لتفاهته وقد تصل إلى درجة كبيرة من الاختلاف والخصام.
وتبدأ هذه الخلافات بسيطة ثم يحتد الخلاف إلى ذروته، إلا أنه يمكن حصر أسبابها في المشاكل العاطفية وبخل الزوج وتدخل الأهل”.
ويدعو ولد الناجي الأزواج إلى البحث عن كيفية احتواء خلافاتهم وإنهائها في فترة زمنية وجيزة والتغلب على الأزمة في بداية حتى لا يتطور، بالاعتذار للطرف الآخر قبل أن يهجر ويرحل عن البيت، وتجاوز الأخطاء وامتصاص الغضب وعدم إظهاره وخاصة إذا كان الخلاف قائما على أسباب وتصرفات لا تستحق الثورة والغضب.

الأطفال يقعون ضحايا الهجر
يعاقب الزوج الزوجة التي هجرت بيتها بمنع الأطفال من زيارتها، ما يؤثر على نفسية الأبناء وينذر بتصعيد الخلاف بين الطرفين، ويعاني الأطفال الذين يتعرضون لتجربة هجر الأم لبيت العائلة الأمرين جراء هذا التصرف الذي يدفعهم إلى تحمل المسؤولية وهم صغار، وتقول فاطمة (14 سنة) الابنة البكر لعائلة مكونة من أبوين وأربعة أطفال أنها تحل مكان أمها عندما تهجر هذه الأخيرة البيت وتتحمل في غيابها مسؤولية البيت والصغار، وتضيف: “سابقا كنا نحل ضيوفا على بيت جدتي من أبي حتى ينتهي الخلاف بين والديّ، وحين كبرت أمرني أبي أن أتحمل مسؤولية البيت نيابة عن أمي، حيث أقوم بمساعدة إخوتي بوضع برنامج جديد في حالة غضب الوالدة وهجرها البيت”

اقرأ أيضا