الاتحاد

دنيا

«الطراقة» تستعيد ذكريات أهل البحر

النوخذة محمد الملاحي يهوى مهنة أهل البحر  (تصوير محيي الدين)

النوخذة محمد الملاحي يهوى مهنة أهل البحر (تصوير محيي الدين)

ياسين سالم (الفجيرة)

بجانب «ردة العريش» على «سيفة» منطقة مربح في الفجيرة، جلس النوخذة محمد بن سعيد الملاحي يمارس مهنة أهل البحر التي ورثها عن الأجداد، لكنها أضحت اليوم من المهن النادرة بعد رحيل كبار السن من أهل الصيد والاعتماد على الشباك الجاهزة المستوردة.
ويقول النوخذه الملاحي كانت «الطراقة» أحد أهم المهن التقليدية القديمة لأهل البحر في دولة الإمارات وتعني صناعة وحياكة شباك صيد الأسماك، وهي بحاجة إلى مهارة وتركيز عال، فصناعة الشباك بحاجة إلى خبرة وحب لمهن البحر، وهي في الأساس تقوم على خيوط الغزل، ومع مرور الأيام تراجعت شباك الغزل، وحلت بدلاً منها شباك النايلون القوية منها السميك، التي يصنع منها شباك الأسماك الكبيرة، مثل: الكنعد، والقباب، ومنها النحيف، والتي يصنع منها شباك الأسماك الصغيرة، مثل القرفة والضلعة والصومة.

مهارة وخبرة
ويضيف مهنة الطراقة من المهن القديمة لأهل الإمارات، فهم يعتمدون على البحر في معيشتهم بشكل أساسي، لذلك كانوا يعتمدون على أنفسهم في أعداد وتجهيز كل ما يتعلق بصيد الأسماك، ومنها الشباك، فكانوا يشترون الخيوط، ويقومون بطرقها لفترات تستغرق أياماً وأسابيع حسب نوع وحجم الليخ، وكذلك مهارة وخبرة الطريق.
والملاحي يعتبر من الرواد في هذه المهنة، حيث تعلم على يد النواخذة الكبار.. ويقول كنا في الماضي شعلة نشاط لا تهدأ حتى وقت دخول الظلام ترى الصيادين على أهبة الاستعداد، فهم يراقبون البحر على مدار الساعة فسعيهم للرزق جعلهم يناضلون في كل لحظة، والشي المهم خلال تلك الفترة كان الأب يعلم ابنه منذ الصغر مهارات البحر.
وعندما تقترب أكثر من النوخذة الملاحي، وهو يطرق الليخ يدهشك بمهارته في الطرق، فبعد أن مد رجله وربط طرف الشبك في إبهام القدم تناول «الشبرية»، وهي قطعة خشبية لف عليها الخيط، وبدأت يده اليمنى تطرق الليخ وتنتقل بخفة ومهارة عالية بين فتحات الشبك، وتظل اليد اليسرى ماسكة بالطرف الآخر من الشبك، والذي لف بقطعة خشبية أخرى تسمى المسند لعمل توازن بين فتحات الشبك.

مواصفات
وكما يقول الملاحي عملية الصيد بحاجة إلى شباك بمواصفات خاصة جداً، فأي خلل بهذه المواصفات حتى لو كان بسيطاً يضر بالصيد، فالطريق يجب عليه الإلمام بشكل محكم في موضوع سمك الخيط وتساوي فتحات الليخ، لأن هذا يؤثر في عمق الليخ، وبالتالي يكون هناك خلل في مستوى الطول والعرض، ويكون شكله في البحر غير منتظم يتسبب في ابتعاد الأسماك.
ويطالب النوخذة محمد بن سعيد الملاحي بضرورة تنظيم ورش لطلاب المدارس وتعليمهم هذه الحرف والمهن البحرية حتى يكونوا ملمين بها، بل ويمارسونها وعدم الاعتماد على العمالة الوافدة في الأمور الآي تخص التراث والمهن التقليدية لدولة الإمارات، ويجب أن تكون ممارسة هذه المهن في صلب اهتمام الأبناء لأنه موروث ذو قيمة تاريخية.

اقرأ أيضا