صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

سياسة القمع والإقصاء توحد قوميات للثورة ضد «نظام الملالي»

طهران (وكالات)

تشكل الأقليات والإثنيات العرقية من غير الفرس في إيران، أكثر من نصف السكان البالغ عددهم زهاء 82 مليون نسمة، ورغم ذلك يعاني معظمهم من اضطهاد ممنهج من قبل نظام الملالي. وتقطن الأقليات التي يزيد عددها على 42 مليون نسمة، بالمحافظات والأقاليم الحدودية التي تعاني من مظالم اقتصادية أكثر حدة من تلك التي يواجهها العمق الفارسي. ووفقاً للإحصائيات الحكومية وشبه الرسمية، فإن نسبة الفرس تشكل نحو 48? من السكان أو نحو 40 مليون نسمة، رغم أن هناك إحصائيات أخرى، غالبيتها فارسية، تشير إلى أن نسبتهم تصل إلى 60?.
وتتوحد غالبية القوميات التي تشكّل الخارطة الديمغرافية في إيران، تقريباً في معاناتها المعيشية جراء سياسات النظام الإيراني، الذي يهدر الأموال على تدخلاته في الخارج، ويخنق مواطنيه بظروف اقتصادية قاسية. ولعل أخطر ما في الاحتجاجات المستمرة ضد النظام الإيراني منذ أسبوعين، أنها لا تقتصر على عرق أو قومية بعينها، بل تشارك تقريباً فيها عرقيات إيران بأكملها ولو بدرجات متفاوتة. كما يعطي الانتفاضة الحالية زخماً قوياً مشاركة الإيرانيين من القومية الأذرية، وهم ثاني أكبر قومية بعد الفرس، ويبلغ عددهم نحو 20 مليون نسمة.
ويعد الأذريون من أهم القوميات التي انتفضت ولمرات عديدة بوجه النظام البهلوي، وكانت مشاركتهم في ثورة 1979 سبباً كبيراً في الإطاحة بحكم الشاه محمد رضا بهلوي، واعتلاء الملالي السلطة قبل أن يشاركوا الآن في الاحتجاجات ضدهم. وتضم إيران، علاوة على القومية الفارسية التي تهيمن على النظام وتصنع قراراته، قوميات أخرى تشمل العرب الأحوازيين والبلوش والكرد والتركمان. وبحسب الإحصائيات، فإن الفرس يشكلون من 30 إلى 40% من عدد سكان البلاد، أما الأذريون فتتعدى نسبتهم في بعض التقديرات 25% من سكان إيران. وتصل نسبة العرب بين8 إلى 10%، أما الأكراد فتتراوح نسبتهم من 8 إلى 10%، والبلوش من 3 إلى 4%، بينما لا تتجاوز قوميات اللور والتركمان والبختياري والأرمن في إيران نسبة 1%.
ويجمع نظام الملالي بين كل هذه الأقليات في سياساته القمعية إذ يمنع استخدام لغاتهم بشكل رسمي، وهم يعانون من القيود المفروضة على الحركة، بالإضافة إلى تجريدهم من الحقوق المدنية الأخرى، وهذا كله كان جزءاً من اندلاع الانتفاضة الحالية رغم أن المحرك الأساسي لها كان معيشياً.