عربي ودولي

الاتحاد

«كوفيد 19».. يفرض «صمت البنادق»

عناصر الجيش الصربي تقوم بوضع أسرة داخل ساحة المعارض ببلجراد (أ ف ب)

عناصر الجيش الصربي تقوم بوضع أسرة داخل ساحة المعارض ببلجراد (أ ف ب)

أحمد مراد (القاهرة)

لا صوت الآن يعلو فوق صوت «كوفيد 19» أو المعروف باسم «كورونا المستجد»، حتى أصوات المدافع والرصاص خفتت في بعض جبهات الصراع المسلح أمام أكبر أزمة صحية تشهدها البشرية في العصر الحديث.
وأكد خبراء وعسكريون لـ«الاتحاد»، أن اهتمام العالم الآن بات موجهاً نحو مجابهة فيروس كورونا، الأمر الذي طغى على الصراعات العسكرية المشتعلة منذ أعوام عدة، والتي بدأ صوتها يخفت في بعض المناطق.
وأوضحوا أن جيوش دول العالم الآن تقوم بدور محوري في حالات الطوارئ الأمنية والصحية التي تشهدها الدول بسبب تفشي فيروس كورونا، الأمر الذي ساهم في توقف بعض العمليات العسكرية، ولكنه ربما يكون توقفاً مؤقتاً.

عناصر الجيش الإسباني تقوم بدعم الأطقم الطبية (رويترز)

هدوء في إدلب
في هذا الإطار أوضح المحلل السوري، نواف خليل، رئيس المركز الكردي للدراسات السياسية بألمانيا، في اتصال هاتفي مع «الاتحاد»، أن تفشي «كورونا» في مختلف دول العالم ساهم بشكل أو بآخر في إسكات صوت الرصاص في بعض جبهات الصراع المسلح الذي تشهده بعض المناطق والدول، وذلك في ظل انشغال غالبية دول العالم بمواجهة هذا الوباء الذي يستهدف المئات والآلاف من الضحايا يومياً.
وأشار إلى أن «الفيروس» جعل البشرية في سباق مع الزمن للوصول إلى علاج قوي وفعال يقضي على الوباء بشكل نهائي، الأمر الذي يفرض تعاوناً غير مسبوق بين مختلف دول العالم، والوقوف موقفا موحدا، وبالتأكيد ينعكس هذا الأمر على الصراعات المسلحة المشتعلة في العديد من مناطق العالم التي من المتوقع أن تهدأ تدريجياً خلال الفترة المقبلة مع تزايد نسب الإصابة بالفيروس الخطير.
وفيما يتعلق بساحة القتال في مدينة إدلب السورية، فتشهد هدوءاً ملحوظاً منذ دخول الاتفاق التركي الروسي حول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وساهم تفشي فيروس كورونا وانشغال أطراف الصراع بمواجهته في استمرار وقف إطلاق النار.
وأكد رئيس المركز الكردي للدراسات السياسية، أن «كورونا» يؤثر على طبيعة العلاقات بين مختلف الدول، وقد بات التركيز الآن منصباً على تقديم ما هو أفضل للبشرية، وتوجيه المليارات من الدولارات نحو تحسين البنية الصحية بعد أن كانت توجه إلى ترسانات الأسلحة والمعدات الحربية، لا سيما أن الإصابات تطال كبار المسؤولين.

عناصر الجيش الملكي التايلاندي تشارك في عمليات التعقيم (أ ف ب)

هدنة في ليبيا
أما الدكتورة نادية حلمي، الخبيرة في الشؤون الآسيوية، والباحث الزائر بمركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لوند السويدية، فتؤكد لـ«الاتحاد»، أن اهتمام العالم بمجابهة فيروس كورونا، طغى على الصراعات العسكرية المشتعلة منذ أعوام عدة، ومن بينها الساحة الليبية، لا سيما مع دعوة المجتمع الدولي إلى عقد هدنة بين أطراف الصراع الليبي في ظل تهديد وباء «كورونا».
وكانت الأمم المتحدة قد دعت في السابع عشر من مارس أطراف الصراع في ليبيا إلى وقف فوري وإنساني للقتال لمواجهة التحدي غير المسبوق الذي يشكله فيروس كورونا على الصحة العامة، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لدعم صحة جميع الليبيين. من جانبه، رحب الجيش الوطني الليبي بالدعوة إلى وقف القتال لأغراض إنسانية، لأجل التركيز على مواجهة فيروس كورونا، وأكدت القيادة العامة للجيش الليبي أنها حرصت دائماً على وقف القتال، داعية الأمم المتحدة إلى إلزام حكومة فايز السراج وتركيا بوقف الأعمال العدائية.
ورحبت الأمم المتحدة باستجابة طرفي الصراع في ليبيا لنداءات وقف القتال لأهداف إنسانية، مع دعوة جميع الأطراف والسلطات المحلية للتعاون سوياً في سبيل مواجهة خطر «كورونا»، حيث تم إلزام جميع الأطراف بوقف النقل المستمر لجميع المعدات العسكرية والأفراد إلى ليبيا، من أجل مواجهة الخطر الذي يشكله تفشي وباء «كورونا».

أميركا وكوريا الشمالية
أكدت الدكتورة نادية حلمي، الخبيرة في الشؤون الآسيوية، والباحث الزائر بمركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لوند السويدية أن فيروس كورونا ساهم في خفض حدة التوتر القائم بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، الأمر الذي ظهر جلياً في الرسالة الإنسانية التي أرسلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى زعيم كوريا الشمالية كيم جون أون، يعرض فيها مساعدة كوريا الشمالية في التصدي لفيروس كورونا.

عناصر الجيش الأميركي تساعد الأطقم الطبية لمواجهة الفيروس (أ ف ب)

توقف الاحتجاجات الشعبية
على صعيد المظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي شهدتها بعض الدول في الفترة الأخيرة واستمرت لأشهر طويلة، فقد ساهم انتشار فيروس كورونا في توقف هذه المظاهرات والاحتجاجات الشعبية، حيث أجبر الفيروس المحتجين على لزوم منازلهم اتباعاً لإجراءات العزل والحجر الصحي لعدم تفشي الوباء.
في لبنان.. تراجع صوت الاحتجاجات الشعبية الرافضة لحكومة حسان دياب مع بدء حظر التجول، ولم يعد الآن بوسع المحتجين في لبنان الخروج إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لهذه الحكومة.
الأمر نفسه تكرر في العراق، حيث اختفت التظاهرات في أعقاب تفشي فيروس كورونا، ودعا بعض قادة التظاهرات إلى تعليق التظاهرات، مثلما فعل مقتدى الصدر حينما دعا أنصاره إلى تعليق الخروج في احتجاجات سياسية حاشدة في مواجهة خصومه السياسيين بسبب المخاوف من انتشار فيروس كورونا، بعد أن حثت وزارة الصحة المواطنين على تجنب التجمعات العامة.
وفي هونج كونج، أجبرت المخاوف المتعلقة بالإصابة بفيروس كورونا المتظاهرين على وقف الاحتجاجات التي انطلقت في يونيو الماضي رفضاً لمشروع قانون يسمح بتسليم المطلوبين إلى الصين، واستمرت الاحتجاجات رغم إلغاء مشروع القانون.
ولأول مرة، توقفت احتجاجات ومظاهرات الحراك الشعبي في الجزائر بعدما أن استمرت بشكل أسبوعي على مدى عام كامل للمطالبة بتغيير سياسي شامل، وذلك بعد تأكيد أول إصابة بفيروس كورونا في البلاد.

واشنطن وطهران
تراجعت حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران على خلفية تفشي فيروس كورونا في جميع أنحاء المدن الإيرانية، وأصاب الآلاف من المواطنين، الأمر الذي جعل وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، يعلن في أواخر فبراير الماضي، أن الولايات المتحدة عرضت على إيران المساعدة في التصدي لتفشى «كورونا».
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، سحب الجيش الأميركي أعداداً من قواته في الشرق الأوسط بعد أن هدأ التوتر بين واشنطن وطهران الذي تفاقم في أعقاب مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الثالث من يناير الماضي في غارة أميركية التي ردت عليها إيران بسلسلة من الضربات الصاروخية على قاعدتين عراقيتين تضمان قوات أميركية.

عناصر الجيش الفرنسي تقوم  بدور هام في مواجهة الفيروس (أ ف ب)

انشغال الجيوش
أشار الخبير العسكري اللواء حسام سويلم، الرئيس الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية، إلى أن انشغال جيوش دول العالم بالمشاركة في عمليات السيطرة على تفشي فيروس كورونا، ساهم في توقف بعض الحروب والصراعات المسلحة، ولكنه توقف مؤقت، وقد لا يستمر هذا التوقف طويلاً.
وأوضح الخبير العسكري لـ«الاتحاد»، أن جيوش دول العالم الآن تقوم بدور محوري في حالات الطوارئ الأمنية والصحية التي تشهدها دول العالم بسبب تفشي فيروس كورونا، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ينتشر الجيش الإيطالي في العديد من المدن الإيطالية لضبط الأوضاع الأمنية، والمشاركة في محاصرة فيروس كورونا، الأمر الذي جعل روما تؤجل إرسال جنود للمشاركة في إرساء الأمن في ليبيا، بحسب توصيات قمة برلين حول ليبيا. إضافة إلى ذلك، فهناك المساعدات الطبية العاجلة من روسيا إلى إيطاليا لمواجهة الفيروس، كما نشاهد دوراً كبيراً للجيوش الفرنسية والصربية في إعداد المستشفيات لمواجهة الفيروس. وكانت الصين قد خفضت أعداد قواتها العسكرية في مختلف مناطق البلاد وفي البحار، وخصصتها لمكافحة فيروس كورونا، ويوجد أكثر من 400 ألف جندي صيني في حالة الاستنفار للسيطرة على الفيروس.
وفي إيران وكوريا الجنوبية والفلبين، تقدم القوات العسكرية الدعم اللوجستي لمحاربة فيروس كورونا، إضافة إلى المشاركة في عمليات حفظ الأمن والنظام.

اقرأ أيضا

ارتفاع وفيات كورونا في أستراليا