الاتحاد

رمضان

النقل الداخلي تحت المجهر


منذ اعلنت وزارة النقل قبل أربع سنوات من الان عزمها على عودة وسائط النقل العام الداخلي إلى الخدمة في شوارع دمشق وضعت نفسها تحت المجهر المراقب والمتابع··· ومنذ ذلك الاعلان وحتى بدايات دخول باصات النقل الداخلي القديمة المجددة والتي خرجت قبل نحو عقد ونيف من الخدمة لعدم قدرتها على مواكبة متطلبات احتياجات خدمة النقل الداخلي انذاك التي مازالت تختزن الذاكرة الشعبية صوراً لها غيرمريحة ومقلقة··· تلاحقت الاخبار وتتالت التصريحات الرسمية التي تؤكد ان باص النقل الداخلي عائد بحلة جديدة معاصرة تلبي طموحات المواطن واحتياجاته غير ان المواطن فوجئ عندما رأى اشباح وهياكل باصات قديمة صبغت بألوان زاهية تترنح ذات اليمين وذات الشمال بين طرقات وازقة المدينة الضيقة نافثة وراءها سحابة من الدخان الاسود وهو الشيء الوحيد الذي يميز هذه الوسائط·
المواطن وهو محق طبعاً غير متفائل بخدمة النقل الداخلي وهذا يعود الى تجربة طويلة ومريرة اختزنت خلالها ذاكرته صوراً ومشاهد لا تسر ولا ترضي احداً··· خصوصاً ان الباصات الجديدة والحديثة التي وعدت بها الحكومة لم تر طريقها الى النور بعد·· ومازالت حبيسة اعلانات المناقصات التي اعلن عنها دون ان تحقق غايتها حتى الان والسؤال الذي يطرح نفسه هنا وكان وراء الملف الذي اعدته دائرة التحقيقات والذي تناول اوجه المسألة المتعلقة بالنقل الداخلي خدمة وتشريعاً وادارة··· لماذا عادت خدمة النقل الداخلي بعد ان غابت سنوات طويلة؟ وماذا طرأ عليها من تغير بعد هذا الردح من الزمن؟ وهل كانت العودة موفقة وبالتالي الاسباب التي كانت وراء تراجعها واختفائها ذهبت وتبدلت!!
جواباً على ذلك نقول: من الثابت وهذا لا يختلف عليه اثنان ان مؤسسة النقل الداخلي تخلت عن هذه الخدمة قبل /12/ عاماً تقريباً·· نظراً لما كانت تعانيه من مشكلات لسنا بصدد الحديث عنها الان وبالتالي افسحت بالمجال للسرافيس 'الميكروباصات' لتقوم عنها بهذه المهمة!! اذاً هذا يعني ان الميكروباصات كانت بالنسبة للمعنيين انذاك حلاً ومخرجاً من ازمة النقل الداخلي التي كان يعانيها المواطن··· في حين تحولت اليوم الى مشكلة بحسب تصريحات مختلف مستويات المسؤولية حيث باتت الميكروباصات وراء مشكلة التلوث والاختنافات والفوضى المرورية في العاصمة، الامر الذي يتطلب حلاً ومخرجاً وهذا ما اعاد الموضوع بالمعنيين الى البحث من جديد عن الية لعودة وسائط النقل الداخلي·· ولكن للاسف الشديد فقد كانت العودة خجولة جداً··· وبالتالي العودة من جديد الى دائرة المحافظات والمفارقات حول جدوى عودة باصات النقل الداخلي·
باختصار شديد نقول: عقد ونيف مضى على خروج باصات النقل الداخلي من الخدمة التي تصدت لها الميكروباصات والتي وجد فيها المواطن بعضاً من الراحة حيث اصبح لديه مقعد يجلس عليه الى جانب انها ونظراً لحجمها ساهمت في تخديم مناطق عديدة لا يمكن لباص النقل الداخلي الوصول اليها·· ثم فجأة باتت الميكروباصات مشكلة لابد من اخراجها من الشارع··· هذا الامر خلق مشكلة اجتماعية واقتصادية لدى اصحاب الميكروباصات الذين يعيلون اسرهم من هذا العمل، الى جانب ان مؤسسة النقل الداخلي وخلال تلك السنوات لم تسع الى اعداد استراتيجية عامة لهذه الخدمة تضع من خلالها اليات عودتها الى خدمة النقل الداخلي بالشكل الذي يلبي الحاجة وطموح المواطن لا ان تعود هذه العودة الخجولة غير المرضية وبالتالي تضع هذه الخدمة مرة اخرى في دوامة الازمات المتلاحقة، خدمة للبحث عن حلول جديدة والتي من بينها مثلاً طرح بعض الخطوط وباصات النقل الداخلي الى الاستثمار والدخول في تجارب جديدة دون التفكير عملياً بطرح هذه الخدمة في دائرة الحل العملي والاستراتيجي الذي يجعل منها خدمة حضارية اسوة بما هو معمول في معظم دول العالم فخدمة النقل الداخلي مسألة حساسة وحيوية لا تتحمل تجارب وحلول جزئية مؤقتة وانفعالية، فهل تضع وزارة النقل بعين الاعتبار تصورات منطقية وعملية لاستراتيجية خدمة النقل الداخلي تحمل حلولاً حضارية وعصرية تلبي طموحات المواطن وآماله·
جمال حمامة
صحيفة تشرين

اقرأ أيضا