بدرية الكسار(أبوظبي) أكدت الريم الفلاسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، في حوار خاص مع «الاتحاد»، مباشرة المجلس تنظيم سلسلة من المحاضرات وورش العمل في جميع أنحاء الدولة بهدف زيادة الوعي لدى الأمهات حول أساليب التغذية الصحيحة لهن ولأطفالهن، في إطار المشاركة الفاعلة من المجلس في حملة «جسدك أمانة» التي أطلقتها هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية في القوات المسلحة، وتستمر عاماً كاملاً بهدف تكثيف أساليب التوعية والتثقيف بطرق الوقاية من السمنة واستخدام المأكولات العشوائية التي تضر بصحة المرأة والطفل معاً. وأشارت إلى أن المجلس عقد أولى هذه المحاضرات في رأس الخيمة في 15 مارس الماضي، بحضور الشيخة منى بنت صقر القاسمي، نائبة رئيسة جمعية نهضة المرأة في رأس الخيمة، عضو المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وناعمة عبدالله الشرهان عضو المجلس الوطني الاتحادي. وتضمنت المحاضرة كيفية إكساب الأمهات المهارات الأساسية في إعداد الوجبات الصحية وتناولها لدى الأطفال كبديل عن الحليب بعد الفطام، وكذلك التدرب على طبخ حي ومباشر للوصفات التقليدية المقدمة من الأمهات، بالتعاون مع أخصائيات التغذية، لافتةًإلى أن هذه المحاضرات ستنظم في إمارات الدولة بواقع محاضرة شهرياً للهدف ذاته، حيث تعرض كل محاضرة أساليب صحية في إعداد الغذاء وتناوله خاصة عند الأطفال. وقالت: «الأم الإماراتية هي واحدة من أمهات العالم التي نعتز بدورها الكبير ونجاحها الفريد في بناء الأسرة والمشاركة في مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد ويرجع الفضل في ذلك إلى الدعم الكبير الذي تلقاه من القيادة الحكيمة في الدولة والرعاية والاهتمام من جانب«أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة التي أفسحت المجال للمرأة والأم الإماراتية لنيل حقوقها في المجتمع، وأن تعطى كامل حقوقها في العمل والبناء. حقوق وواجبات وقالت الفلاسي:«يولي المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الأم الإماراتية وأطفالها الرعاية الكاملة، ويضع لها الخطط والبرامج التي تمنحها بيئة مناسبة لممارسة حقها في العمل، وفي الوقت نفسه، ترعى أبناءها وتنشئهم على الأخلاق وحب الوطن والمشاركة في نهضة البلاد». وأضافت:«منذ أن صدر قرار من المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في العام 2003 بتأسيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة ، دأب المجلس على وضع الخطط والاستراتيجيات والبرامج المنفذة لها بهدف رعاية الأم وأطفالها، وإيجاد البيئة الملائمة لها لتحقيق أهدافها في بناء أسرة عصرية تواكب التقدم الحضاري الذي تشهده الدولة في المجالات كافة»، لافتة إلى أن دور المجلس رعاية الأم وتقديم المشورة لها في كل ما من شأنه مساعدتها على تربية النشء ورعاية أسرتها، ومن ثم إيجاد التوازن بين ذلك وبين عملها في قطاعات العمل المتعددة في الدولة. وبفضل هذه الرعاية تمكنت الأم الإماراتية من أن تحقق أهدافها وإيجاد ذاتها في نيل ما تمنته، وأبدعت في ذلك حتى نالت احترام المجتمع لها بكل فئاته. قدوة للمرأة الإماراتية وقالت الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة:«أم الإمارات لم تأل جهداً في هذا المجال، فهي التي أنارت لنا الطريق، ونقتدي بها في كل ما من شأنه تقدم المرأة والأم الإماراتية، فسموها طالما أكدت بقولها، «إنني أرى أن على المرأة والأم المواطنة أن تحافظ على المكتسبات الوطنية العظيمة، والإنجازات الحضارية الشاملة التي حققتها المرأة الإماراتية، وما وصلت إليه من شأن وعزة ومكانة.. وعلى المرأة أن ترعى الأسرة، وأن تربي النشء وتواصل مسيرة التعليم والمشاركة في النهوض الحضاري للإمارات، وتقف إلى جانب الرجل في مواصلة بناء الدولة العصرية وبناء مجتمع المعرفة لكي يكون لها دور حقيقي في المجتمع». وأضافت: «هذا هو دور المجلس كما قلت وضع الخطط والاستراتيجيات والبرامج المنفذة لها بشأن الأم وأسرتها.. والحديث عن الإنجازات التي تحققت في هذا المجال كثيرة نذكر منها أن المجلس الأعلى أنهى مرحلتين من برنامج الوقاية من التنمر في مدارس وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للطفولة«يونيسف» لدول الخليج العربية، وتم تدريب اللجان في هذه المرحلة في 36 مدرسة من مدارس دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، إضافة إلى 24 مدرسة أخرى في منطقتي أبوظبي والعين. واستهدف التدريب 111 من مديري ومديرات المدارس والمرشدين والمرشدات الأكاديميين والممرضين والممرضات، مشيرة إلى أن هذا البرنامج يعد الأول من نوعه في العالم العربي لأهميته الكبيرة في الحفاظ على أبنائنا الطلبة وتعلم السلوكيات الحسنة والبعد عما يضر مسيرتهم الدراسية ويؤثر على تلقيهم العلم بكل أشكاله. وسيتم في نهاية العام الدراسي الحالي 2016/‏‏‏2017 تكريم جميع المدارس المشاركة في البرنامج والتابعة لوزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم على أن يتم تقدير المدارس المتميزة. مبادرات وحول المبادرات التي أطلقت لخدمة الطفل، أوضحت الفلاسي، أن دور المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الاهتمام بالأم وأطفالها، فهما الهدفان الأساسيان للمجلس، ولذلك ركز على الطفولة المبكرة، وكذلك ما قبل المدرسة من أجل بناء جيل قويم قادر على قيادة نفسه بنفسه، ومن ثم الدخول إلى المستقبل بثقة واقتدار، لافتة إلى أن من بين المبادرات التي يقوم بها المجلس في هذا الجال، مبادرة«كل امرأة كل طفل»، وكذلك الاستراتيجية العالمية المحدثة لصحة النساء والأطفال والمراهقين/‏‏‏2016-2030/‏‏‏، والمتمثلة بالاستراتيجية الوطنية للطفولة 2017-2021 التي أعدتها دولة الإمارات، وتتكفل بتمتع جميع الأطفال في الدولة بحقوقهم الكاملة في مجال السلامة والحماية والمشاركة في المجتمع، كما استضافت الدولة في أبوظبي الاجتماع التشاوري للخبراء في فبراير 2015 و2016 تحت رعاية«أم الإمارات»، فيما تم تشكيل حركة«كل امرأة كل طفل» في اجتماع الخبراء في أبوظبي 2015. وأضافت:«وفي ذات السياق، استضاف المجلس الأعلى للأمومة والطفولة منتدى دولياً أطلق عليه «منتدى فاطمة للأمومة والطفولة» في 20 نوفمبر الماضي اهتم بشؤون الأمومة والطفولة، وبحضور ومشاركة نخبة من كبار الشخصيات المجتمعية والتخصصية المحلية والإقليمية والعالمية، وتخللت المنتدى فقرة للأطفال كانت من أروع ما في المؤتمر، ونالت إعجاب المشاركين والمراقبين، وكان ذلك دافعاً لنا للاهتمام بالطفولة ووضع البرامج الراعية لها بكل السبل والإمكانيات». وأشارت الفلاسي إلى أن المنتدى ناقش أحدث النظريات العلمية والتربوية المتعلقة بنشأة الطفل السلوكية والنفسية وعلاقتها بتأسيس منهجية الإبداع والابتكار لدى الأطفال داخل البيئة المنزلية والتعليمية،إضافة إلى إبراز الدور الذي يمكن أن يلعبه الوالدان باعتبارهما البوتقة الأولى والحاضنة للسلوكية الصحيحة والمشجعة على التفكير الإبداعي لدى الطفل. وخرج المنتدى بأفضل التوصيات التي يمكن تطبيقها على المستوى العالمي، بما يحقق رفاهية الأم والطفل، ويعزز دورهما المجتمعي على مختلف المستويات. إطار قانوني وفيما يتعلق باهتمام الدولة بالطفل، قالت الفلاسي: جرى إنشاء نيابة للطفل، ومن شأن ذلك، أن يوفر إطاراً قانونياً متكاملاً لحماية الأطفال، ويشكل في الوقت ذاته رادعاً يحاسب بأشد العقوبات المعتدين على حقوق الأطفال أو كل من تسول له نفسه التسبب بأي لون من الأذى، جسدياً أو معنوياً أو فكرياً، لما لذلك من مخاطر وتبعات جسيمة على هؤلاء الأطفال مستقبلاً، مضيفة أن المجلس عمل على تنسيق كافة الجهود مع الجهات ذات الصلة بتطبيق قانون «وديمة» ونيابة الطفل على أكمل وجه، وذلك من خلال تسخير كافة الإمكانيات والخبرات العملية والبحثية التي يتمتع بها المجلس، وتوفيرها للمختصين من جميع الجهات المعنية وعلى المستويين الاتحادي والمحلي. واستهدف إنشاء نيابة الطفل توفير الحماية للطفل عبر تطبيق قانون وديمة والمساهمة في خلق بيئة تحقيق غير تقليدية باستخدام الأساليب الحديثة التي تناسب احتياجات الطفولة، وإثراء القائمين بخبرة تراكمية متخصصة، وإضافة إلى ذلك تهدف هذه النيابة إلى تطوير كفاءة الخدمات القضائية والعدلية المقدمة لحماية الطفل وتوفير قاعدة بيانات دقيقة حول الجرائم التي يكون فيها الطفل طرفاً كضحية أو متهم والمساهمة بوضع برامج توعوية فعالة للحد من انتشار تلك الجرائم التي يتعرض لها الأطفال. خطط وبرامج وضمن سلسلة الخطط والبرامج التي يقوم بها المجلس، أشارت الفلاسي إلى أن المجلس نظم بالتعاون مع وزارة الشباب حلقة شبابية ضمت عدداً من ذوي الإعاقة ينتمون إلى عدة مؤسسات ودور رعاية عدة، وكانت هذه الحلقة ناجحة تماما في طرح الشباب لمطالبهم وأمنياتهم بحرية والاستماع اليهم بكل اهتمام. واعتبرت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك هذه المبادرة ذات تأثير كبير على قطاع الشباب الذين نحرص على تنمية مداركهم وإعطائهم الحق في طرح مشكلاتهم من أجل اختيار أفضل السبل لحلها، كما عبرت معالي شما المزروعي وزير الدولة للشباب عن ترحيبها بهذه المبادرة من جانب المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، خاصة أنها تستهدف الشباب من ذوي الإعاقة الذين هم أحق الفئات التي يجب الاهتمام بها.