الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات مرشحة لقيادة نمو التمويل الإسلامي في المنطقة

الانتشار السريع للبنوك الإسلامية يعزز نمو سوق التمويل

الانتشار السريع للبنوك الإسلامية يعزز نمو سوق التمويل

أكد خبراء في صناعة التمويل الإسلامي أن السنوات الثلاث المقبلة ستشهد تحولات كبيرة في هذه الصناعة عالمياً وإقليمياً ومحلياً وذلك بعد أن سجلت معدلات نمو كبيرة خلال الأعوام الماضية زادت عن 20% سنوياً، كان أسرعها في دولة الإمارات العربية المتحدة التي يرشحها الخبراء لقيادة قاطرة نمو هذه الصناعة في المنطقة للسنوات الخمس المقبلة لما لديها من تاريخ طويل في مجال الصيرفة الإسلامية·
وتملك الإمارات حالياً ستة بنوك إسلامية أحدثها بنك نور الإسلامي الذي بدأ نشاطه رسمياً في السادس من شهر يناير الحالي برأسمال يقدر بنحو 3,16 مليار درهم ويتطلع لأن يكون أكبر مصرف إسلامي في العالم، بالإضافة الى توقع دخول مصرفين إسلاميين جديدين خلال الفترة المقبلة أبرزها مصرف الهلال الذي يبلغ رأس ماله أربعة مليارات درهم ومصرف آخر في عجمان·
وحققت المصارف الإسلامية المحلية الخمسة أرباحاً صافية في الأشهر التسعة الأولى من العام2007 بقيمة ·824 2 مليار درهم بنمو نسبته ·51 69% مقارنة مع أرباحها المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي والتي بلغت ·666 1 مليار درهم·
كما نجحت المصارف الإسلامية الخمسة القائمة في الدولة خلال تسعة أشهر الاقتراب من جمع موجودات بقيمة قاربت 150 مليار درهم بإجمالي ·88 148 مليار، وبنسبة نمو بلغت ·42 31% مقارنة مع 113,2 مليار في نهاية ديسمبر من العام ·2006
والى جانب هذه القاعدة من المصارف الإسلامية، تتزايد أعداد شركات التمويل الإسلامية التي تقدم خدمات التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة، وكذلك توسع البنوك التقليدية الوطنية والأجنبية في تقديم خدمات الصيرفة الإسلامية عبر نوافذ خاصة·
ويرى الخبراء أن تزايد الدور الذي يلعبه كل من مركز دبي المالي العالمي وبورصة دبي العالمية في تطوير الخدمات المالية الإسلامية سوف يعزز بدوره قيادة الإمارات لهذه الصناعة، حيث نجحت البورصة العالمية في غضون فترة قصيرة لا تتجاوز العامين في أن تصبح أكبر بورصة في العالم من حيث قيمة الصكوك المدرجة فيها والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 63 ·7 مليار دولار (حوالي 28 مليار درهم)، أي نحو ضعفي قيمة الصكوك المدرجة في أي بورصة أخرى حول العالم، أو ما يعادل 44% من القيمة الإجمالية للصكوك المدرجة عالمياً، بالإضافة الى قيام البورصة كذلك بإطلاق سوق تراكس للمنتجات المالية المهيكلة المتوافقة مع أحكام الشريعة·
وفي الوقت الذي يجمع فيه الخبراء على أن الإمارات مهيأة للعب الدور المحوري في صناعة التمويل الإسلامي في المنطقة، يشدد البعض على ضرورة التوسع في طرح وابتكار المزيد من المنتجات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة وذلك لاستيعاب السيولة الكبيرة المتوفرة لدى تلك المصارف الإسلامية، الى جانب التوسع في إصدارات الصكوك التي بلغ حجمها عالمياً حتى نهاية أغسطس الماضي 40 مليار دولار تستحوذ دولة الإمارات على 62% منها·
ويقدر الخبراء حجم سوق التمويل الإسلامي في العالم حالياً بما يتراوح بين 600 الى 750 مليار دولار وسط توقعات بوصوله الى حاجز التريليون دولار بنهاية العام ،2010 نظراً لتزايد الطلب على منتجات الصيرفة الإسلامية في مناطق مختلفة من العالم وتضاعف عمليات إصدار الصكوك، بالإضافة الى النمو الكبير في سوق الصناديق الإسلامية التي تبلغ ما يقرب من 300 مليار دولار، وفقاً لتقديرات وكالة التقييم الدولية ''موديز''·
ودعا الخبراء الى ضرورة التوسع في ترويج المنتجات المالية الإسلامية وخاصة في مجال الصيرفة والتمويل واستغلال الطلب المتزايد عليها من أجل أن تنافس في أسواق التمويل العالمية والتي يتجاوز حجمها 25 تريليون دولار، حصة التمويل الإسلامي لا تتجاوز 2% منها·
ورغم علامات التفاؤل التي رسمها خبراء في الصناعة، لمستقبل التمويل الإسلامي، الا أنهم أكدوا أن الطريق ما زال طويلاً لخلق ثقافة تمويلية متوافقة مع أحكام الشريعة في ظل اختلاف رؤى الفقهاء حول كثير من التشريعات المتعلقة بالأمور المالية في الشريعة·
وطالب الخبراء بضرورة وضع الخطط اللازمة لتطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية يشارك فيها جميع إطراف الصناعة، إلى جانب السعي والتنسيق في مجال توحيد المعايير التي تعمل بها تلك المصارف والتقريب فيما بينها في مجال الفتوى تحاشياً للتباين الحاصل في الوقت الراهن·

صناعة وليدة

قال رشدي صدّيقي، المدير العالمي لمجموعة مؤشرات داو جونز الإسلامية إن صناعة التمويل الإسلامي تخطو خطوات واسعة رغم أنها مازالت صناعة وليدة للمنافسة في الأسواق العالمية، مشيراً الى أن ما حققته خلال العشرين عاماً الماضية ليس بالكافي، فهناك كثير من التحديات يجب مواجهتها من أجل أن تحظى هذه الصناعة بالمكانة المناسبة لها في الأسواق العالمية، وخاصة فيما يتعلق بمسألة تأصيل ثقافة التمويل الإسلامي في الدول الإسلامية ذاتها، فأكثر من 99% من الشركات التي تدير صناديق إسلامية ليست من هذه الدول·
وأضاف صديقي أن حصة التمويل الإسلامي بما فيه الصناديق والصيرفة والصكوك وغيرها من المنتجات المالية الإسلامية لا تشكل سوى أقل من 2% من التمويلات العالمية، وهو الأمر الذي يعني أنه مازال هناك الكثير الذي يجب فعله لتطوير هذه الصناعة·

الاستثمارات التقليدية

أكد ناصر الشعالي الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي أن قطاع التمويل الإسلامي سجل معدلات نمو هائلة في السنوات الأخيرة، ويتمتع بإمكانيات كبيرة تؤهله لأن يصبح بديلاً رئيسياً للاستثمارات التقليدية، ولكن يجب الوقوف على عدة تحديات لتحقيق ذلك ··
وقال الشعالي إن هذا القطاع ينمو بمعدل 15% في السنة، ويتوقع أن يصل الى 1,3 تريليون دولار، لافتاً الى أن التمويل الإسلامي اليوم مجرد نقطة في بحر القطاع المالي على مستوى العالم، ولكن إمكانياتــــه واعدة، اذ انه ليـــس ذلك فقط لأن معظم الـ 1,6 مليار مسلم حول العالم يتطلعون إلى استخدام المنتجات الإسلامية، ولكن لأن غير المسلمين ينظرون إلى المنتجات المتوافقة مع الشريعة كبديل أخلاقي للاستثمار يتمتع بالنزاهة، والمسؤولية الاجتماعية، إضافة إلى أنه وسيلة تسهم في تنويع محافظ المستثمرين·
وكشف الشعالي عن عدة قضايا تعوق نمو قطاع التمويل الإسلامي، أبرزها مسألة الشفافية، والبنى التحتية غير المناسبة، والنقص في رأس المال البشري، إضافة إلى القصور في تقبل المعايير العالمية·
وقال إن القطاع بحاجة إلى تسليط الضوء بشمولية على صنع القرار، وإجراءات جمع المعلومات، وأنظمة التدرّج في المنتجات الإسلامية، ويحتاج إلى فهم أكبر من العملاء بأن قطاع التمويل الإسلامي هو وسيلة لمزاولة الأعمال بما يتوافق مع أحكام الشريعة، وليس للسياسة أي تدخل هنا، مؤكداً انه إذا لم يتم تبسيط هذا القطاع، فلن يستطيع أن يتطوّر كبديل رئيسي·

الكفاءات البشرية

أشار الشعالي إلى أن الكفاءات البشرية المؤهلة في قطاع التمويل في المنطقة ما زالت غير كافية، وهذا تحد كبير أمام قطاع التمويل الإسلامي· وقال إن مركز دبي المالي العالمي يتطلع إلى طرح هذه المسألة من خلال إطلاق أول برنامج تنفيذي لماجستير إدارة الأعمال في العالم في مجال القطاع الإسلامي·
ويقدر مركز دبي المالي العالمي حجم سوق التمويل الإسلامي عالمياً حالياً بما يتراوح بين 600 الى 750 مليار دولار، وذلك في وقت سجلت فيه الصناعة نمواً سنوياً تراوح بين 15 الى 20% كان أسرعها في دولة الإمارات العربية المتحدة التي شهدت قفزة كبيرة في هذه الصناعة مقارنة ببقية دول المنطقة·
ويعزو خبراء النمو الكبير في صناعة التمويل الإسلامي الى عده أسباب، أهمها الطلب القوي على منتجات الصيرفة الإسلامية وإصدار الصكوك والتحول الكبير الذي شهدته صناعة الصناديق المتوافقة مع أحكام الشريعة والتي يقدر حجمها بنحو 300 دولار على مستوى العالم·

اقرأ أيضا

"طيران الإمارات" توقع طلبية لشراء 30 طائرة "بوينج 787"