عبر اللفتنانت جنرال «جاك وينستين» المسؤول عن الإشراف على ترسانة الأسلحة الذرية الأميركية عن قلقه من تصرفات روسيا التي أصبحت، بحسب وصفه، «أكثر عدوانية بكثير» في السنوات القليلة الماضية. وأعلن جنرال القوات الجوية أن هذا يستدعي تعزيز وتحديث قوة الردع النووية الأميركية. هذه التعليقات جاءت على خلفية إعادة تقييم إدارة الرئيس دونالد ترامب للسياسة النووية الأميركية التي تضمنت فحص مدى واقعية سياسة نزع الأسلحة النووية الذي تم الدفاع عنها عام 2010 في ظل إدارة أوباما. وفي مقابلة يوم الثلاثاء الماضي مع محرري صحيفة نيويورك تايمز، صرح وينستين وهو نائب رئيس هيئة الأركان للردع الاستراتيجي والسلامة النووية أنه يعتقد أن التاريخ يوضح أن الردع النووي حافظ في الأساس على السلام بين القوى العظمى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وعبر الجنرال عن ثقته في أن الترسانة النووية الأميركية ما زالت فاعلة قائلاً: «أنام قرير العين ليلاً»، لكن الجنرال أشار إلى أن الترسانة عتيقة وكان يتعين تحديثها منذ فترة طويلة. ومضى الجنرال يقول: «حين تنظرون إلى قدراتنا الردعية فستجدون أنها بنيت حقاً في الستينيات» ثم تم تطويرها في الثمانينيات. وأضاف: «كان يجب التحديث في عام 2000 أو 2001. لكن من الواضح أن بلادنا كانت منشغلة قليلاً في عام 2002 نتيجة عمل مروع آخر». إدارة أوباما كانت قد أعربت عن طموحها في التخلص من الأسلحة النووية حول العالم، لكنها في الوقت ذاته خصصت عشرات المليارات من الدولارات لتطوير المعامل النووية وإطالة عمر الرؤوس الحربية العتيقة. وفي عام 2014، أقر البنتاجون بأنه يتعين عليه إنفاق مليارات أخرى حتى عام 2019 ليجري إصلاحات طارئة على مخازن الصواريخ والقاصفات والغواصات وعناصر أخرى من البنية التحتية التي لم تواكب التطور منذ الحرب الباردة. ويرى «وينستين» الذي يمتد مشواره العسكري أربعة عقود أن التوترات مع روسيا يرجع سببها في جانب كبير إلى تصرفات فلاديمير بوتين الذي اتضحت بضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014. ولفت وينستين إلى أنه «إذا نظرتم إلى تصرف روسيا منذ عام 2010 إلى الآن فإنها أكثر عدوانية بكثير». وفيما يتعلق بماضي تصرفات روسيا واتفاقاتها مع الولايات المتحدة، يعتقد الجنرال أن «أهم شيء يمكننا حقاً فعله هو الاحتفاظ بردع نووي قوي». وأضاف أن النهج الأميركي تجاه روسيا يتعين أن يدفع الروس إلى الجلوس إلى طاولة التفاوض. ووينستين من بين الذين اتهموا الروس بانتهاك معاهدة القوات النووية متوسطة المدى التي وقعتها الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفييتي عام 1987. وهذه الاتفاقية كانت المرة الأولى التي تتفق فيها القوى العظمى على تقليص ترساناتها. وأنكرت روسيا انتهاكها للاتفاق لكن الخلاف مثَّل عنصر توتر آخر في العلاقات المتدهورة بين الكرملين وإدارة أوباما. أما الرئيس دونالد ترامب، فقد تباينت تصريحاته بشأن موقفه من روسيا والأسلحة النووية. فقد عبر عن إعجابه بالرئيس بوتين- كما أنه يواجه اتهامات من منتقدين بأن روسيا تدخلت في الانتخابات الأميركية لصالحه- لكنه أكد أنه يريد أن تعزز أميركا قوتها النووية. ويوم الثلاثاء الماضي، أكد «كريستوفر فورد» المسؤول عن أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الانتشار النووي في مجلس الأمن القومي، أن إدارة ترامب ستعيد النظر في سياسة نزع الأسلحة النووية. وأعلن فورد في تعليقات أدلى بها في مؤتمر مؤسسة كارنيجي للسياسة النووية الدولية في واشنطن: «إننا نعيد النظر في السياسة بصفة عامة. ونحن لسنا استثناء في هذا، وهذا يتضمن بالضرورة طرح سؤال ما إذا كان هدف وجود عالم بلا أسلحة نووية واقعياً فعلاً. ولا أعرف إلى أين سنصل في هذا الشأن». وأضاف فورد أن التوقعات غير الواقعية لنزع الأسلحة النووية عززت الدعوات إلى اتفاق عالمي لحظر الأسلحة النووية وإزالتها في نهاية المطاف. والجدير بالذكر أن الأمم المتحدة ستعقد مؤتمراً يتعلق بهذا الشأن في الأيام القليلة المقبلة في نيويورك. ويعتقد فورد أن المؤتمر «عملية محادثات سلام لمعاهدة حظر انتشار ضلت الطريق بشكل أساسي»، وأكد أيضاً أن ترامب «أوضح بشدة أنه لن يقبل المرتبة الثانية في مجال الأسلحة النووية»، وأن أفراد الجيش الذين يديرون القوات النووية الأميركية يتعين أن «تتوافر لهم أفضل الأدوات الممكنة». *صحفي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»