الاتحاد

الاقتصادي

بنجلاديــش تصـدر مصــارف الفقـــراء إلـى العـالـــم


دكا- 'الاتحاد': فيما كانت المجاعة تضرب بنجلاديش في ،1974 رأى الدكتور 'محمد يونس' استاذ العلوم الاقتصادية في جامعة شيتاغونج' ان منح تسليفات صغيرة للعائلات الفقيرة، المهمشة خارج النظام المصرفي، قد يساعدها على تحسين موارد رزقها ولو جزئياً·· والبداية كانت بتسليف دولارات محدودة قدمها الدكتور 'يونس' من جيبه الخاص على ان يستردها من المستلف بشكل اقساط طويلة المدى يوازي مجموعها 94 في المئة من قيمة السلفة·
قروض الدكتور 'يونس' اعطت الأولوية للعائلات الاكثر فقرا، ونجاح هذه التجربة المتواضعة عاد عليه هو شخصيا بشهرة واسعة في منطقته ثم في بنجلاديش كلها· وهكذا وعلى يد هذا الاقتصادي البنغلاديشي، كانت ولادة 'القروض الصغيرة'·
وبالفعل ، ففي العام 1976 جرى انشاء اول مصرف فقراء في بنجلاديش·· واصبح هذا النوع من المصارف منتشرا الآن في اكثر من 40 بلدا في العالم، فيما اعلنت منظمة الأمم المتحدة سنة 2005 سنة القروض الصغيرة'·
مع الوقت تطورت فكرة مصارف الفقراء التي لم تعد تقتصر على تقديم القروض الصغيرة فقط بل اصبحت تشمل حسابات الادخار الصغيرة وعقود التأمين الصغيرة ايضا·· والمهم انه في مصارف الفقراء لا يذهب الزبون إلى المصرف، بل ان موظفي المصرف يذهبون اليه ويقدمون له ما هو اهم من القرض نفسه، طريقة استثماره: شراء بذار او مواشٍ او ادوات أو مواد خام، حسب احتياجاته على ضوء دراسة اوضاع كل مقترض فقير على حدة، وبالطريقة نفسها يرشدونه الى الطريقة الأنسب لجدولة وسداد ديونه بأقساط شبه رمزية·
وكما يقول الدكتور 'محمد يونس' بالطبع ليست مصارف الفقراء الحل النهائي لمشكلة الفقر والجوع، لكنها بالتأكيد الخطوة الاولى نحو تحسين الاوضاع المعيشية للفقراء وعائلاتهم·· اضافة الى ما تمثله هذه المصارف من حفاظ على كرامة الفقراء، فالاقتراض اشرف من الاستجداء·· ومن بلد إلى بلد تختلف طرق وانظمة العمل في هذا النوع من المصارف، وذلك تماشيا مع اختلاف الثقافات والتقاليد السائدة في كل بلد·
'كافادا' جنوبي العاصمة الهندية نيودلهي، منطقة ريفية فقيرة لا يتعدى دخل العائلة الفردي فيها الدولار الواحد في اليوم 'حوالى 50 روبية' أي ما لا يكفي لشراء الحد الادنى من الحاجات الغذائية·
ولمواجهة خطر المجاعة الحقيقية، يضطر فقراء كافادا الى الاقتراض من المرابين او من اصحاب المتاجر بفوائد تصل الى 200 في المئة سنويا· مصارف الفقراء كانت الحل الامثل هنا، والقيمون عليها يشيدون كثيرا بالنساء، فـ'المرأة ابرع من الرجل في استثمار قروضها الصغيرة واوفى من الرجل في سداد اقساط ديونها، حسبما يقول 'محمود شوكام' احد مسؤولي مصرف الفقراء في 'كافادا'· سنغيت مثلا اخذت ثلاثة قروض في عامين وفي حساب ادخارها الآن 2200 روبية ربحتها من خلال توظيف قروضها في بيع الحليب والتي اشترت ثلاثة رؤوس مواشٍ لانتاجه بنفسها·
نجاح تجربة القروض الصغيرة في كافادا جعلها تنتشر في حوالى 60 من القرى المجاورة، والنساء غالبية المقترضين·· وفي كافادا افتتح مصرف الفقراء مؤخرا مدرسة لمحو الامية ولتعليم الاطفال، والاقساط رمزية، وفي ذلك افضل ضمان لمستقبل الاجيال·
وفي مدينة 'فنوم بنه' بكمبوديا، بدأ مصرف الفقراء أعماله جديا في العام 2001 بعدما احدثت قروضه الصغيرة نجاحا ملموسا لدى السكان منذ العام ،1988واصبح لديه الآن قرابة 87 الف زبون· قروضه للافراد الاكثر فقرا وكذلك قروض جماعية لعشرة افراد على الاكثر والسقف الاعلى للقرض الفردي بحدود الستين دولاراً· لكن الفوائد مرتفعة جدا هنا وتصل الى 40 في المئة والسبب وعورة الطرقات الداخلية التي على موظفي المصرف ان يجتازوها مرة كل ثلاثة اشهر للوصول الى الزبائن في القرى النائية·
أما في العاصمة الفلبينية مانيلا، فيعتاش عدد كبير جدا من اطفال وسكان حي كالوكان على ما يمكن اكله أو اعادة تأهيله من جبل مكب النفايات، بل ان منهم من اقام اكواخا في المكب للسكن فيها في ظروف صحية مخيفة، ولمواجهة ذلك خصص مصرف الفقراء قروضا صغيرة للرعاية الاجتماعية والصحية والتربوية، والطريف هنا ان المقترضين الفقراء الذين تتحسن مداخيلهم بفضل تلك القروض يعملون على تخصيص ادخاراتهم في مساعدة غيرهم من الفقراء المعدمين·
تيتا بريسي مثلا اقامت معهدا مهنيا لتعليم الشباب تقنيات البيع والشراء والتخزين والتوزيع·· وبذلك، وبفضل بريسي شخصيا، تكون الفلبين قد تفردت في توليد فكرة التأهل المهني كنشاط اساسي من انشطة مصارف الفقراء· كما بدأت مؤخرا ببث برامج تأهيلية عبر الاذاعة، وهي تدير الآن حوالى اربعين مصرفا للقروض الصغيرة في الفلبين يعمل فيها حوالى الثلاثمائة موظف لتأمين خدمات الآلوف من الزبائن·
أورينت برس

اقرأ أيضا

"اتصالات" تقدم فرصاً وظيفية للإماراتيين في "معرض الوظائف" بدبي