الاتحاد

ثقافة

السؤال الكبير.. هل تعيش المرأة هاجسها الحقوقي؟

متحدثات خلال الجلسة (من المصدر)

متحدثات خلال الجلسة (من المصدر)

نوف الموسى (دبي)

بحضور سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، نائب رئيس مؤسسة الإمارات للآداب، طُرحت مساء أول من أمس، ضمن جلسة «يوم المرأة العالمي.. الحاجة الماسة إلى التطور» تساؤلات عديدة، شملت سؤالاً كبيراً بالفعل: هل تعيش المرأة هاجسها الحقوقي، وهل هي مصدر هذا الهاجس وأداة تغيره الفعلية؟ ولا يمكن المرور على يوم المرأة العالمي، دونما إحداث إعادة اكتشاف للبنية الثقافية والمعرفية للبيئات المجتمعية، على اختلاف تحدياتها ومواقفها المسبقة عن المرأة، التي لا تزال تبحث عن معضلة وجودية في ممارستها لحقوقها الطبيعة في مختلف البلدان، وكيفية استثمار القانون والمنهج الحقوقي، لترسيخ البعد الفكري من خلال فتح الفضاءات النقدية عبر حوارات مستمرة، فالأخير جاء وسيلة متنامية ومستدامة، أكدت عليها معالي نورة الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، عبر مداخلة في الجلسة، معتبرة أن «ليس هناك عالم مثالي، ونحن في أمسّ الحاجة إلى حوار مستدام حول المرأة، للوصول إلى وعي يوازي توجهات القيادة السامية، في تعزيز مكانة المرأة عبر خلق فرص نوعية، وإفراز بنى تحتية تعبر فيها عن خياراتها في الحياة، وتشارك في تطوير المنظومة الحقوقية ككل».

في الحقيقة عندما تُسأل المرأة عن مصدر خوفها أو قلقها أو هواجسها، تتجه الإجابة عادةً إلى مصدر خارجي، في مسألة تصدير الحقوق، من مثل أن يكون السبب هو الرجل، أو طبيعة الحكومات أو التعليم، ورغم أهمية ما ذكر، فإن وعي المرأة بنفسها، وإيمانها الأولي بأنها المصدر الحقيقي لكل تلك الهواجس، ستبدأ أول الخطوات الواعية نحو إنتاج الحلول، عبر خروج صوت المرأة من الصمت الضخم المتجلي في صراعاتها الداخلية، وصولاً إلى الانعكاسات الخارجية المتصلة بالجنس الآخر أو القوانين الوضعية والحريات الحقوقية عموماً. جميعها مفاهيم مثلت جزءاً من المسارات المتنوعة التي ناقشتها كل من: المؤرخة السعودية هتون أجواد الفاسي، والدكتورة رفيعة غباش، مؤسس متحف الإمارات، والروائية كاملة شمسي، والكاتبة شيريل ستريد.من جهتها؛ أوضحت الروائية كاملة شمسي، حول مسألة طغيان الأبوية في المجتمع، وما تعيشه من مواجهة وتفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء عبر الهشتاقات المستمرة، التي تطال قضايا العنف ضد المرأة، التي بدأت تشهد اهتماماً منقطع النظير ومؤازرة متينة من النساء في باكستان. والاتجاه نحو التشريعات الجديدة، من شأنها أن تبحث نسب انضمام المرأة في المناصب القيادية في الحكومة.

وأعربت الكاتبة شيريل ستريد، أن نقطة التحول تمثلت في مسارات الحركة النسوية، ومهمتهن في إحداث التقدم في مجال الوعي، في السابق كان يصعب نشر أحداث الاعتداء الجنسي في الصحف والمجلات، إلا أنه الآن بات الأمر أكثر ارتباطاً بالسكان الذي يعيشون في محيط معين، ومستوى وعيهم للحديث عن ذلك، ما يجعل الإعلام يعكس ذلك التأثير باهتمام، ويتجاوز هذا التابو باقتدار، منوهة أنه في الولايات المتحدة الأميركية، فإن طبيعة المساواة أكثر حضوراً على اللوائح والقوانين منها على الواقع، مؤكدة أن نيل المرأة الريادة المؤسساتية والقيادية، سيساهم بالتأكيد في محور التغير في العالم.

الباحثة هتون أجواد الفاسي، عززت مفهوم الانضمام إلى قوانين المساواة بين الرجل والمرأة، عبر الدفع إلى كتابة القانون وتوثيقه، وخاصة فيما يتعلق بموضوع العلاقة في داخل العائلة، وبالنظر إلى الفعل على ساحة مواقع التواصل الاجتماعي، فإن هناك حراكاً وحرصاً ملحوظاً على التغير، ولكن ما يلزمهم هو تفعيل ضمان القانون بالكتابة، ليصل بذلك فعل تأثير القانون إلى كافة المجالات أبرزها التعليم. وبالنسبة للعنف الجنسي، أشارت هتون الفاسي إلى أنه موجود في العالم العربي والإسلامي، مع وجود القوانين، فالرجل يستطيع إخراس المرأة.

الباحثة الدكتورة رفيعة غباش أكدت أنه على مستوى مكانة المرأة وحقوقها، فإن بيئة الإمارات لا ينطبق عليها ما يحدث في الخارج، فالبنية الاجتماعية تمتاز باختلاف نوعي، يتصدرها دعم الحكومة والقيادة، في الاحتفاء المستمر بدور المرأة، مضيفة أن هناك ملاذاً للمرأة من أي اعتداء، التي تمثل حالات قليلة جداً، مبينة أن الإعلام الأوروبي يركز بشكل مكثف على الرجل إذا ما قتل زوجته ونشرها على الفيسبوك، وما يمكن اعتباره، حالات فردية لا يمكن تعميمها، مؤكدة أن المرحلة تستدعي الذهاب إلى مركزية التعليم، والاشتغال على المناهج، والتركيز على تعزيز التواصل بين الجيل الجديد وقضايا المرأة بكل تفاصيلها، لتفعيل تعاون متكامل مع توجهات الحكومة.

اقرأ أيضا

"المملوك جابر".. مغامرة مسرحية لمخرج واعد