الاتحاد

رأي الناس

أحن إلى خبز أمي

هزت المهد بيسارها، وهزت العالم بيمينها، إنها أمي هي من صنعتني، فلم ولن أَجد أجمل من كتاب أمي، فصفحاته حب وعطاء وحنان وتضحية، فالود فيه نهر جار لا ينضب ولا يجف، يتدفق بالعطف كل حين.
حينما أعطتني لم تكن تنتظر مني مقابلاً، فمهما قدمت لها وفعلت من أجلها، فلن أرد جميلها، ولولاها ما وجدت في هذا الوجود، فقد أخذت من قطرات دمها، وتغذيت من عظامها وصحتها، وحين خرجت للدنيا صرخت دهشة وحنينا، كبرت وكبرت أمي معي، فكانت صلواتها الصامتة ينابيع خير لي، وكل الأمور التي تعلمتها في حجر أمي لن يمحوها الزمن أبداً ستظل تنعش ذاكرتي دوماً، بل تنعش حياتي، فقلبها مدرستي، قد يشيخ الزمن ولكن هواها لا يشيخ، فحين تضيق بي الحياة ويصغر العالم في عيني، كنت أرى قلبها أكبر من مساحات الكون رغم الضنك والضيق، فقد أنشأت أمي أبناء وطن، وكانت لي الحضن الكبير لأمنياتي، والبئر العميق لأسراري، كانت نظرتي جواباً بوحي، ولغة عيني لم يفهمها سواها، كانت تقرأ مقلتي، وتسمع أناتي فكانت ضجيجاً في قلبها تسمعها أمي بوضوح وإن كانت بين ضلوعي، ومهما ضاق يومها فقد كان متسعاً لي، فأنت أصدق حب عشته، وأجمل عشق شربت من عبق كأسه، فمهما ظهرت ملامح السنين في جبينك، فخطوط وجهك لن تزيدك يا أمي إلا جمالاً وبهاء، فكل خط من خطوط وجهك يحكي قصة تضحية من قصصك النبيلة، فقد عشتها معك بكل تفاصيلها الصغيرة، فأنت ضياء شمسي ووطن سلام لي.
كنت أحفظ أبيات محمود درويش منذ الصغر غير مدركه لمعانيها تماماً: أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي وتكبر فيّ الطفولة يوماً على صدر يوم وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي، خذيني إذا عدت يوماً وشاحاً لهدبك.

اقرأ أيضا