الاتحاد

الاقتصادي

العمالة اليابانية المؤقتة··إيجابية للشركات وسلبية للأسواق

التوسع في توظيف العمالة المؤقتة أفرز تأثيرات متضاربة على الاقتصاد الياباني

التوسع في توظيف العمالة المؤقتة أفرز تأثيرات متضاربة على الاقتصاد الياباني

مرت خمس سنوات منذ أن بدأ الاقتصاد الياباني بالتوسع مرة أخرى، بعد هبوط استمر عقداً من الزمن، وتشير صحيفة ''وول ستريت جورنال'' أن هذا يعود لعدة أسباب يأتي على رأسها التغيير في سياسة التعيين التي تنتهجها عدد من الشركات، مثل شركة ''هينو موتورز'' التي ملأت عدداً من الوظائف بالعمالة المؤقتة وبرواتب ضعيفة حيث لا يتجاوز ما يحصل عليه العامل المؤقت في الساعة الواحدة 1,150 ين، أي ما يعادل 10,50 دولار أميركي·
وحول هذا الوضع يذكر ''أيكي أيكيديا'' - 82 عاماً - الذي عمل في أحد مصانع هينو موتورز لعامين ونصف قبل أن يترك الوظيفة في شهر أغسطس الماضي، إلى أنه كان يستخدم الدراجة الهوائية في مواصلاته إلى ومن المصنع وذلك توفيراً لأجرة القطار لعدم كفاية الراتب الذي يتقاضاه·
وهذا ما أبرز مشكلة اقتصادية أخرى تتعلق بنمط الاستهلاك حيث أدى ضعف الرواتب إلى انخفاض القدرة الشرائية والاستهلاكية بشكل عام، وأظهر مسح ميداني قام به ''بنك اليابان'' أن الأسر اليابانية لم تعد توفر مثلما كانت توفره في الماضي حيث كشف أن هناك قرابة 23% من الأسر لم توفر في السنة الماضية بالمقارنة مع 10% فقط في العام ·1996
وليس هذا فحسب بل امتد التأثير السلبي للعمالة المؤقتة في اليابان إلى حدوث اضطراب في سوق العمل حيث كانت الشركات اليابانية في الماضي تقتصر على تعيين الخريجين من المعاهد والجامعات وبدوام كامل، واليوم نجد الإعلام مملوءاً بالقصص المؤلمة عن حال الخريجين الجدد ووضعهم في السوق، ويتضح هذا في حال الخريج الجامعي ''أيكيديا'' الذي فشل منذ ثلاث سنوات في إيجاد وظيفة مدرس، فقام بالتسجيل في وكالة لتوظيف العمالة المؤقتة والذي حصل بواسطتها على عمل في أحد المصانع اليابانية الكبرى، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فعندما تغيب عن العمل لمدة ثلاثة أيام بسبب وعكة صحية، أرسلت له الشركة إنذاراً بأنها سوف تقيله إذا لم يعد إلى العمل في أقرب وقت ممكن ثم تم فصله بالفعل، وهو الآن يبحث عن وظيفة جديدة·
وحول وضعه الوظيفي يقول: ''إنني لا أمانع في العمل في المصنع، ولكن الحقيقة هي أنه طالما أنني أعمل كعامل مؤقت فإنني حتماُ أعيش في خوف من أن أخسر الوظيفة غداً''·
إلا أن هذا لا يعني خلو الأمر من الإيجابية حيث وجد أن استخدام العمالة المؤقتة يمنح الشركات المرونة في العمل والقدرة على التحكم في التكلفة مما دفعهم إلى الدخول في دائرة المنافسة العالمية في مختلف الصناعات، وقد أوضحت الشركات اليابانية أن الأرباح نمت وبشكل مستقيم خلال السنوات الخمس الماضية· والجدير بالذكر أنه تم منع الوظائف المؤقتة في أغلب القطاعات الصناعية حتى عام 1996 حين سمحت الحكومة بالعمالة المؤقتة في 26وظيفة مكتبية مما دفع بوكالات العمالة المؤقتة إلى الدخول وبقوة في سوق العمل الياباني·
وقد شجع هذا الاتجاه الشركات اليابانية الكبرى مثل '' تويوتا موتورز'' و '' شركة كانون لصناعة الإلكترونيات'' إلى تعيين عمالة مؤقتة بالجملة، ففي ''كانون'' وفروعها تضاعف عدد العمالة المؤقتة إلى أربعة أضعاف فمن 2003 في يونيو الماضي إلى نحو 40,000 عامل، وفي شركة تويوتا في اليابان يعمل هناك 110,000 عامل بدوام جزئي، ولكن يبقى وضع العمالة المؤقتة هاجساً يؤرق الشركات والعاملين على حد السواء·

اقرأ أيضا

177.5 مليار درهم صفقات «دبي للطيران»