الاتحاد

الإمارات

القمة الخليجية المغربية قدمت نموذجاً للعلاقات العربية

أبوظبي، الرباط (الاتحاد)

العلاقات الخليجية المغربية، علاقات تاريخية تقوم على الأخوة الصادقة والتضامن والتعاون. وتوجت باستمرار لقاءات القمة على المستوى الثنائي بين قادة ودول الخليج والعاهل المغربي والاتفاقات الثنائية المتعاقبة، بـانعقاد القمة الخليجية المغربية الأولى من نوعها في الرياض في 20 أبريل 2016، والتي اعتبرت حدثاً غير مسبوق في العلاقات العربية العربية، والعربية الخليجية، وتبرهن على أن العلاقات الخليجية المغربية نموزج ناجح ومتقدم للعلاقات العربية. وأعطت هذه القمة دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، القائمة بين المغرب ومجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وتعتبر العلاقات الخليجية المغربية ضاربة في عمق التاريخ بحكم الدين واللغة والمصير المشترك، واتسمت عموماً بنوع من الانسجام التام والتكامل البناء، ويعتبر المغرب من أبرز الحاضرين في التحالف الإسلامي الذي أعلنته المملكة العربية السعودية في 15 ديسمبر 2015، الذي تشكل من 39 دولة لمحاربة الإرهاب، وتجذرت أكثر فأكثر خصوصاً بعد القمة المغربية الخليجية، والتي دون شك سيكون لها ما بعدها من حيث التعاون الاقتصادي والتنسيق الأمني حول القضايا الإقليمية، والدولية ذات الاهتمام المشترك، والتي أكدت على التزام قادة دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب على الدفاع المشترك عن أمن بلدانهم، واستقرارها، واحترام سيادة الدول، ووحدة أراضيها، وثوابتها الوطنية، ورفض أي محاولة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ونشر نزعة الانفصال والتفرقة لإعادة رسم خريطة الدول أو تقسيمها بما يهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وجدد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، وصاحب الجلالة ملك المملكة المغربية في بيان مشترك صادر عن قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمملكة المغربية في الرياض، التأكيد على إيمانهم بوحدة المصير والأهداف وتمسكهم بقيم التضامن الفاعل والأخوة الصادقة التي تقوم عليها العلاقات التاريخية الاستثنائية بين دول مجلس التعاون والمملكة المغربية. وأوضح البيان، أن القمة شكلت مناسبة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون والمملكة المغربية ولتنسيق المواقف في مواجهة التحديات والتهديدات التي تواجهها المنطقة العربية، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأبدى القادة ارتياحهم للتقدم المستمر في العمل المشترك لتحقيق هذه الشراكة الاستراتيجية وفق خطط العمل التي حددت أبعادها، وغاياتها لتعزيز مسارات التنمية البشرية وتسهيل التبادل التجاري وتحفيز الاستثمار، وأكدوا على ضرورة إعطاء هذه الشراكة دفعة نوعية قوية وتطويرها في جانبها المؤسساتي.
وأضاف البيان «أنه وانطلاقا من هذه الثوابت أكدت القمة أن دول مجلس التعاون والمملكة المغربية تشكل تكتلًا استراتيجياً موحداً، حيث إن ما يمس أمن إحداها يمس أمن الدول الأخرى». وجدد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية موقفهم المبدئي من أن قضية الصحراء المغربية هي أيضاً قضية دول مجلس التعاون وأكدوا موقفهم الداعم لمغربية الصحراء ومساندتهم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كأساس لأي حل لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.. كما أعربوا عن رفضهم لأي مس بالمصالح العليا للمغرب إزاء المؤشرات الخطيرة التي شهدها الملف في الأسابيع الأخيرة.
وأشار البيان إلى أنه في ظل ما تشهده المنطقة العربية من تطورات وتهديدات أمنية وسياسية خطيرة زاد من حدتها تعثر إيجاد الحلول، لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط وتسوية الأزمات التي تعاني منها، سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن، شددت القمة على أهمية تضافر الجهود لمواجهة هذه التحديات بكل حزم ومسؤولية.
وجدد القادة إدانتهم للتطرف والإرهاب بجميع صوره وأشكاله وأكدوا على عدم ربط هذه الآفة الخطيرة بحضارة أو دين والوقوف في وجه محاولات نشر الطائفية والمذهبية التي تشعل الفتنة وترمي إلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول. ودعوا إلى تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة الإرهاب واجتثاثه، والقضاء على مسبباته، مؤكدين على أهمية التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لدعم هذه الجهود. وأوضحوا أن القمة شكلت مناسبة لتدارس وضع أسس تعاون أشمل بين مجلس التعاون والمملكة المغربية والدول الإفريقية جنوب الصحراء بما يعزز الأمن والاستقرار والمصالح المشتركة. وأكد أصحاب الجلالة والسمو أهمية استمرار التشاور والتنسيق من أجل دعم ركائز الشراكة القائمة بين دول مجلس التعاون والمملكة المغربية تحقيقاً لتطلعات شعوبهم وخدمة لمصالح الأمتين العربية والإسلامية ولتحقيق السلم والأمن الدوليين.
بدوره، أكد جلالة الملك محمد السادس في القمة الخليجية المغربية، أن العلاقات المغربية الخليجية أقوى من أن تبنى على مصالح ظرفية، بل هي مبنية على وحدة الدين واللغة والثقافة والحضارة وكذلك وحدة المصير والأهداف وتطابق وجهات النظر حول القضايا المشتركة بين المملكة المغربية ودول الخليج العربي. كما دعا جلالته لبلورة مشاريع مشتركة تعبوية تنموية كرسالة أمل لأنفسنا وإشارة قوية لشعوبنا، وتأكيد قدرة الدول العربية على حماية مصالحها وتحقيق طموحات أبناء وطنها.
وأكد جلالة الملك رفضه أي محاولة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار بدول الخليج العربي وغيرها، وحذر جلالته من نزعة الانفصال والتفرقة بتوظيف الطائفية والمذهبية واستعمال فزاعة الإرهاب، لإعادة رسم خريطة الدول أو تقسيمها، بما يهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وأثنى على جهود دول مجلس التعاون الخليجي في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية وجعلهم هذا الدفاع موقف مبدئي، ومساندتهم لمبادرة الحكم الذاتي كأساس لأي حل لهذا النزاع الإقليمي المفتعل، ورفضهم لأي مس بالمصالح العليا للمغرب إزاء المؤشرات الخطيرة التي شهدها هذا الملف في الأسابيع الأخيرة، فدائما كانت قضية الصحراء المغربية قضية دول الخليج منذ بداية افتعال هذه المشكلة، ومازال الضمير الجمعي لشعب المغربي يحتفظ للإخوة الخليجيين بدعمهم اللامشروط للمغاربة في «المسيرة الخضراء المظفرة» سنة 1975، من أجل استكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية.
ولعل من أهم القواسم الثابتة في علاقات المغرب بدول مجلس التعاون الخليجي، دعم القضايا العربية والإسلامية العادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير والالتزام بالشرعية الدولية. إلا أن أهم متغير استجد في هذه العلاقات في 2011 وانتهى إلى تعميق العلاقات، هي دعوة مجلس التعاون الخليجي الموجهة للمغرب، وأيضاً للأردن للانضمام إلى أعضائه، والتي انتهت في المغرب إلى بناء شراكة استراتيجية خاصة. وكانت الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس في أكتوبر 2012 لكل من المملكة العربية السعودية وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة، وضعت المحددات الأساسية لهذه الشراكة الاستراتيجية، وأظهرت أن وضع آليات للتعاون والشراكة الاستراتيجية مع المجلس والسهر على تنفيذها ومتابعتها، لن يكون أقل خدمة لمصالح الطرفين من انضمام المغرب إلى المجموعة.
وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حرص قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على تعزيز علاقاتها مع المملكة المغربية وأن تكون على أعلى مستوى في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها. وقال إن القمة الخليجية المغربية، هي تعبير عن العلاقات الخاصة والمتميزة التي تربط بين بلداننا والمغرب الشقيق. مؤكداً حرص جلالته على أن تكون العلاقات مع المغرب على أعلى مستوى في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها. مستذكراً مشاركتها في حرب الكويت ومبادرتها بالمشاركة في عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي ضد الإرهاب. ومؤكداً رفضه المساس بالمصالح العليا للمغرب.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: آفاق جديدة للعلاقات مع أوزبكستان