الاتحاد

الإمارات

عناق الخليج والمحيط.. إرث الماضي وآفاق المستقبل

أبوظبي، الرباط (الاتحاد)

شهدت العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة قلب الخليج النابض والمملكة المغربية الشقيقة المطلة على المحيط الأطلسي، تطوراً متواصلًا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية والعلمية والسياحية والأمنية والثقافية والقضائية، بفضل التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وتشهد العلاقات الإماراتية المغربية تطوراً مهماً في كافة المجالات، الشيء الذي تترجمه اللقاءات المستمرة بين مسؤولي البلدين في مجالات الاقتصاد والتجارة والعدل والقضاء والإعلام وغيرها، وتتمثل متانة وقوة العلاقات بين البلدين في تطابق وجهات نظر قائدي البلدين الشقيقين، تجاه القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، ورغبتهما في تنويع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري واستقطاب استثمارات جديدة، وتحقيق الاستفادة المشتركة في مختلف المجالات، ثم تطلع الجانبين للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى العلاقات السياسية بين البلدين.
وتسير العلاقات بين البلدين بخطى حثيثة نحو الارتقاء والتطور، حيث تحظى دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة إيجابية في الأوساط الرسمية والاقتصادية والسياسية والإعلامية والشعبية المغربية، بفضل التوجهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وإخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات، وبالنظر إلى الدور الفعال والقوي للإمارات العربية المتحدة في مشاريع الإنماء والخير في كافة أنحاء المملكة المغربية.

علاقات تتخطى حدود المألوف
بدأت هذه العلاقات الجيدة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمغرب في مرحلة مبكرة عام 1971، حيث كان المغرب أول دولة عربية يزورها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بعد إعلان تشكيل الاتحاد. وفي تلك الزيارة عبر الشيخ زايد ، رحمه الله، عن مشاعره تجاه المغرب والمغاربة، فقال: «وأنا في المغرب أعتبر نفسي في بلدي وبين أهلي وفي وطني». وقال: «المغرب بلدٌ شقيق، ونحن نشعر نفس الشعور الذي يشعر به هذا البلد. وإن زيارتنا تهدف إلى التعرف إلى أشقائنا أولاً، وتعريفهم إلى أنفسنا ثانياً». وفي ذلك الوقت عين الملك الراحل الحسن الثاني الدكتور عبد الهادي التازي أول سفير للمملكة المغربية في دبي، وشهدت العلاقات الإماراتية والمغربية منذ ذلك التاريخ تطوراً كبيراً، كما ارتبط الشيخ زايد بالمغرب ارتباطاً كبيراً فكان كثير التردد عليه ويزوره بوتيرة منتظمة.
وأراد المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان ، رحمه الله، أن تتجاوز العلاقات بين الإمارات والمملكة المغربية حدود المألوف، فكانت مبادراته المتتالية التي مثلت الدافع القوي لكي تنهض هناك عشرات المشاريع الشامخة أمام الأعين، وتحمل اسم زايد. وعلى خطاه، رحمه الله، سجل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، خلال زيارته إلى المغرب عام 2006. وما اصطفاف الجموع الغفيرة من أبناء الشعب المغربي على جانبي الطريق للترحيب بسموه خلال تلك الزيارة إلا دليل وعربون محبة.

نموذج للعلاقات الثنائية
وفي زيارة سموه للمملكة في شهر مارس 2015، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية، هي نموذج للعلاقات الثنائية البناءة بين الدول الشقيقة. مشيراً سموه إلى أن هذه العلاقة المتميزة بين البلدين أرسى أسسها ودعائمها الراسخة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور له الملك الحسن الثاني، ويحرص على تعزيزها وتطويرها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية. وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد خلال لقائه في الدار البيضاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس: «قناعة راسخة في دولة الإمارات بأن التشاور وتبادل وجهات النظر مع الأشقاء في المملكة المغربية يمثلان أهمية كبيرة في بلورة الرؤى وتنسيق المواقف المشتركة، بما يتوافق مع روح العمل العربي المشترك وأهدافه ومبادئه والبحث في الظروف والمتغيرات التي تمر بها المنطقة العربية».
وأعرب جلالة الملك محمد السادس عن اعتزازه بما يربط جلالته شخصياً بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان من أواصر أخوية متينة وتقدير متبادل وتفاهم ودي موصول، وبما يجمع البلدين الشقيقين من علاقات استراتيجية مبنية على التعاون المثمر والتضامن الفعال والتطابق التام في وجهات النظر حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما أكد حرص جلالته القوي على مواصلة العمل سويا مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، من أجل ترسيخ هذه العلاقات المتميزة وتوسيع مجالاتها والارتقاء بها إلى مستوى شراكة نموذجية بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين ويعزز التضامن والتكامل بين دول الأمتين العربية والإسلامية.

نموذج للتكامل العربي
طوال العقود الماضية، شهدت العلاقات الثنائية بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية تعاوناً مكثفاً على جميع الوجهات، فشكلت نموذجاً ناجحاً للتكامل العربي والتعاون العربي المشترك، إذ قامت الإمارات بتمويل العديد من المشاريع في المغرب بملايين الدراهم، شملت قطاع الصحة والسياحة والخدمات الاجتماعية وغيرها. ففي مجال الصحة مثلا، قامت الإمارات ببناء مستشفيين حملا اسم الشيخ زايد، الأول في مدينة الرباط، والثاني في بني مطهر. ويعد مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان التخصصي بالدار البيضاء بالمملكة المغربية الذي تم تنفيذه بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، حفظه الله، هدية دولة الإمارات لشعب المملكة المغربية الشقيقة بتكلفة إجمالية بلغت 100 مليون دولار.
وفي مجال الأعمال الاجتماعية والخيرية أنشأت الإمارات العربية المتحدة عدة مؤسسات خيرية لرعاية الأيتام والمعوزين في فاس ومكناس وتمارة، تحمل اسم الشيخ زايد. كما ساهمت الإمارات في تمويل بناء عدد من السدود في المغرب للنهوض بالزراعة وتنمية أوضاع سكان البوادي، وساهم صندوق أبوظبي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في تمويل جزء من تكلفة ميناء طنجة، بلغ مقدارها نحو 300 مليون دولار، هذا عدا مساهمات الصندوق المذكور في القطاع البنكي والصناعي بالمغرب.
وتأكيدا على العلاقات الأخوية بين الدولتين، وبترحيب من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وبرعاية وحضور صاحب الجلالة الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية الشقيقة وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبمتابعة واهتمام سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، افتتح معرض «الأسبوع المغربي التراثي» الذي استضافته أبوظبي خلال الفترة من 4 إلى 11 ديسمبر عام 2015 في مركز أبوظبي الوطني للمعارض ونادي أبوظبي للفروسية.
كما تم استحداث اللجنة المشتركة الإماراتية المغربية في 16 مايو 1985 بالرباط، وعقدت دورتها الأولى بأبوظبي في الفترة الممتدة من 22 إلى 24 نوفمبر 1988 برئاسة وزيري خارجية البلدين. وانعقدت الدورة الثانية بالرباط يومي 25 و26 يونيو 2001 برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك، ومعالي محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي السابق، بينما انعقدت الدورة الثالثة للجنة المشتركة الإماراتية المغربية في فبراير 2004 بأبوظبي، أما الدورة الرابعة فقد انعقدت بالدار البيضاء يومي 22 و23 يوليو 2006.
وتمتد علاقات الإمارات والمغرب إلى استراتيجية مشتركة لنشر قيم الاعتدال والتسامح والوسطية في العالمين العربي والإسلامي، كما تمتد إلى التعاون في المحافل والمنتديات الدولية في مجال الدعوة إلى حل النزاعات بالطرق السلمية وتشجيع التسامح والحوار والانفتاح بين الحضارات والثقافات المختلفة. كما يعمل البلدان بشكل وثيق ومكثف من أجل تنسيق مواقفهما بخصوص مختلف القضايا الدولية والإقليمية الراهنة، وفي مقدمتها قضايا الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا