الاتحاد

الاقتصادي

القطاع غير النفطي يقود التنمية في الإمارات

سياسات التنويع الاقتصادي نجحت في تعزيز التنمية بالدولة

سياسات التنويع الاقتصادي نجحت في تعزيز التنمية بالدولة

قطعت الإمارات شوطاً كبيراً في طريق التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط خلال السنوات الماضية، إذ زادت مساهمة القطاعات غير النفطية، في الناتج المحلي الإجمالي الى 65% نهاية عام ،2007 وسط توقعات بأن ترتفع هذه النسبة الى ما يزيد على 70% بحلول العام 2010 بفضل النمو الكبير الذي تحققه قطاعات حيوية مهمة مثل الإنشاءات والعقارات، والسياحة والخدمات المالية والصناعة وذلك على الرغم من أن النفط يعيش واحدة من أزهى فتراته سواء على صعيد المستويات السعرية أو المشروعات العملاقة التي تنفذها الدولة في الصناعات ذات الصلة بهذا القطاع·
وحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن وزارة الاقتصاد فقد بلغ إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الماضي 698 مليار درهم وبلغت حصة القطاع غير النفطي 65%·
ويرى الخبراء أن الآفاق الاقتصادية للإمارات تبدو براقة وأن مسيرة النمو مرشحة للحفاظ على قوتها مدعومة بأسعار النفط المرتفعة، والزخم الاستثماري القوي، وتحسن مناخ الأعمال محلياً، وحسب تقديرات وحدة معلومات الإيكونوميست فإن معدل النمو المقدر للناتج المحلي الإجمالي في الإمارات خلال العام 2007 يتجاوز 8%، علماً بأن ذلك المعدل تجاوز 9% في العام ·2006

يعد قطاع الإنشاءات والعقارات من أبرز القطاعات المرشحة لتحقيق زيادة أكبر من حيث مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، حيث ينتظر أن ترتفع حصته من 15% في 2006 الى 22% بحلول العام ،2010 كما أن حصة القطاع الصناعي مرشحة للارتفاع من 12% الى 15%· ومن جهة أخرى يقول تقرير حديث لشركة الأهلي المالية: ''يواصل توسع قطاع السياحة، والقطاعات التجارية في دعم جهود التنويع خاصة في دبي، في حين أن ثروة أبوظبي الضخمة من المواد الهيدروكربونية تستمر في تعزيز معدلات نمو الاقتصاد، وقد نجحت الإمارات قياساً إلى دول المنطقة الأخرى على صعيد التنويع الاقتصادي بحيث أصبح الدخل من قطاع الطاقة لا يتجاوز 37% من الناتج المحلي الإجمالي''·
ويشير التقرير إلى أن إمارة أبوظبي أقدمت على العديد من الخطوات لتنويع الاقتصاد، في حين عززت دبي مكانتها كمركز تجاري إقليمي بفضل البنية الأساسية المتطورة، ويتوقع التقرير أن تنجح قطاعات مثل الإنشاءات والعقارات والصناعة والتجارة في تجاوز القطاع النفطي في المستقبل القريب، وينتظر أن تنمو الاستثمارات الموجهة لتلك القطاعات بمعدل 20% سنوياً خلال الفترة من 2007 إلى ·2010
وقد نما الاقتصاد الإماراتي بمعدل كبير يصل إلى 23% خلال السنوات الأربع الماضية، مدفوعاً بالعديد من القطاعات، وفي مقدمتها توسع قطاع الطاقة الذي سجل نمواً نسبته 34,3% منذ العام ،2003 فيما نمت القطاعات غير النفطية بنسبة 17,8% خلال الفترة ذاتها، ويمثل هذا القطاع في المتوسط 67% من الناتج المحلي الإجمالي منذ العام ·2003
ومن المتوقع أن يلعب القطاع غير النفطي دوراً محورياً في النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة، بفضل السياسات الحكومية الداعمة للتنويع، وتزايد أهمية دور القطاع الخاص، وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة·
وحسب التقرير ينتظر أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بمعدل سنوي تراكمي نسبته 15,9% حتى العام ،2010 وينتظر أن يصل معدل نمو القطاع النفطي خلال تلك الفترة إلى 10,2% على افتراض حفاظ أسعار النفط على استقرارها، في المقابل يتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي بنسبة 17,7% لتزيد مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 62,7% في 2006إلى 70,3% في العام ·2010
وفي الوقت ذاته ينتظر أن يعزز نمو القطاع السياحي في الدولة الطلب على الخدمات خاصة في إماراتي دبي وأبوظبي إلى جانب رأس الخيمة·
وفيما يخص القطاع الصناعي فإنه مرشح لنمو سنوي تراكمي بنسبة 20,8% خلال الفترة من 2007 إلى ،2010 خاصة في ظل ضخ استثمارات جديدة لهذا القطاع، أضف إلى ذلك أن الدولار الضعيف أدى إلى زيادة تنافسية السلع التصديرية الإماراتية·
مركز تجاري عالمي
انعكست استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الإمارات على كافة التقارير الصادرة عن مؤسسات دولية مثل البنك وصندوق النقد الدوليين بالإضافة إلى وكالات التقييم الدولية، حيث أكد تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن الإمارات استفادت من ثروتها النفطية واستراتيجية توسعة قاعدة الموارد الاقتصادية وسياسات الاقتصاد الكلي العامة التي اتسمت بالنضج والفاعلية، مما أسهم في إثبات دور الدولة كمركز تجاري عالمي له أهميته وكمحور رئيسي للخدمات المالية·
وأشاد الصندوق في تقاريره الأخيرة حول الإمارات بالجهود التي تبذلها الحكومة لتعزيز أداء القطاع المالي لمواكبة الأداء القوي للنظام المالي والنمو الحاد في الائتمان، وقيامها بإصلاحات تهدف إلى تعزيز النظم والإجراءات التي تحكم النظام المصرفي وأسواق المال في الدولة، وفتح القطاع المصرفي أمام المزيد من التنافسية وتوطيد الأطر القانونية التي تحكم القطاع المالي·
قطاع المصارف
وفي السياق ذاته وصفت وكالة التقييم الدولية ''موديز'' أداء القطاع المصرفي في الدولة بالجيد والمستقر، حيث شهد القطاع المصرفي على مدى العامين الماضيين حركة نمو قوية دعمتها الأوضاع الاقتصادية المتميزة والنمو القوي لاقتصاد الإمارات مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما أسهم في رفع مستوى الإنفاق الحكومي على البنية التحتية·
وقالت موديز إن القطاع المصرفي استفاد كذلك من زيادة مشاركة القطاع الخاص في المشاريع العقارية وتنامي مستويات الطلب على الائتمان ونضج أسواق الأسهم في الدولة، مما ساعد على حفز النمو في قاعدة الأصول والقروض لبنوك الدولة، وفتح مجالات جديدة لنمو مستويات الربحية·
وتوقعت الوكالة أن تحافظ بيئة عمل القطاع المصرفي في الدولة على قوتها على المدى المتوسط بفضل ارتفاع أسعار النفط العالمية وتزايد ثقة العملاء وقطاعات الأعمال كذلك، خاصة وان ارتفاع عائدات صادرات النفط شجعت الحكومة على زيادة الإنفاق وارتفعت بالتالي مستويات السيولة مما عمل على تعزيز نمو حركة الائتمان·
وترى الوكالة أن الصورة المستقبلية للقطاع المصرفي الإماراتي تبدو بكل الأحوال مشرقة وتوقعت أن تحافظ مؤشرات الربحية للقطاع على إيجابيتها كما رجحت أن تحافظ البنوك على مستويات أصول مرضية·

قطاع التأمين

شهد قطاع التأمين في الإمارات خلال عام 2007 تطورات نوعية وكمية سواء من حيث وضع مشروع لإنشاء هيئة تعنى بالتأمين أو من حيث قرارات التنظيم المهمة لهذا القطاع، بشكل يساهم في زيادة مساهمة هذا القطاع في التنمية الاقتصادية خلال السنوات القادمة ورفع ثقله ومستواه·
وأكد تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد أن سوق التأمين في دولة الإمارات حقق خلال عام 2006 تطورات إيجابية تعكسها المؤشرات الخاصة بنشاط هذا القطاع حيث بلغ حجم الأموال المستثمرة في قطاع التأمين في الإمارات خلال العام الماضي حوالي 17,2 مليار درهم تتركز 57% منها في الأسهم والسندات الخاصة و28% في الودائع فيما بلغ حجم الأقساط المكتتبة نحو 10,3 مليار درهم·
وانعكس تطور النشاط الاقتصادي والعمراني والاجتماعي في الدولة على قطاع التأمين حيث ارتفعت الأقساط المحققة في فروع التأمينات العامة بنسبة 30% لتصل إلى 8,6 مليار درهم خلال العام 2006 في حين انخفض المعدل الإجمالي للتعويضات إلى 50,7 % مقابل 63% عام ·2005 ووصل عدد شركات التأمين العاملة في الدولة حتى نهاية العام الماضي إلى 48 شركة توزعت بالتساوي في الشركات الوطنية والأجنبية المؤسسة خارج الدولة، فيما بلغ عدد الشركات التي تزاول جميع فروع التأمين ـ الحياة والادخار وتكوين الأموال والتأمينات العامة 11 شركة وطنية واثنتين أجنبيتين وعدد الشركات التي تزاول فروع التأمينات العامة فقط 13 شركة وطنية و18 شركة أجنبية في حين يبلغ عدد شركات التأمين التي تزاول تأمينات الحياة والادخار وتكوين الأموال فقط أربع شركات أجنبية·

73 مليار درهم الاستثمارات الصناعية

بلغ حجم الاستثمارات الصناعية في الدولة خلال العام الماضي نحو 73 مليار درهم مقارنة بنحو 43 مليار درهم في العام 2003 بزيادة حوالي 30 مليار درهم بما نسبته 70%· استحوذت إمارة أبوظبي على ما قيمته 39 مليار درهم من إجمالي حجم الاستثمارات في الدولة العام الماضي فيا بلغت حصة دبي نحو 17 مليار درهم والشارقة استحوذت على 4 مليارات درهم وعجمان 1,5 مليار درهم ورأس الخيمة 4 مليارات درهم وأم القيوين نصف مليار درهم والفجيرة استحوذت على 6 مليارات درهم خلال العام الماضي·
وأفاد تقرير لمنظمة ''أسكوا'' التابعة للأمم المتحدة عن تطور النشاط الصناعي في الإمارات للفترة من 2003 وحتي نهاية فبراير 2007 بالتعاون مع السجل الصناعي بوزارة المالية أن عدد المنشآت الصناعية المملوكة لمواطنين بلغ 1202 بنسبة 100% عام ،2003 ارتفع الى 1450 منشأة عام 2007 بنسبة تطور بلغت 20,6%، و67 منشأة مملوكة لخليجيين بنسبة 100% عام 2003 بلغ العام الماضي 114 منشأة بنسبة تطور 70%، وعدد المنشآت المملوكة لمواطنين وخليجيين عام 2003 بلغ 52 منشأة ليصل نهاية فبراير 2007 الى 65 منشأة بنسبة تطور 25%·
وأضاف التقرير أن عدد المنشآت المملوكة لمواطنين وأجانب في عام 2003 بلغ 1437 ليصل خلال العام 2007 الى 2170 منشأة بنسبة تطور 51%، ومنشآت مملوكة لمواطنين وخليجيين وأجانب في عام 2003 بلغ 37 منشأة بلغ العام الماضي 53 منشأة بنسبة تطور 43,2%، وكان إجمالي المنشآت خلال عام 2003 حوالي 2795 بلغ خلال العام الماضي 3852 بنسبة تطور 37,8%·
وقدم التقرير دراسة عن تطور مصادر الاستثمار في المنشآت الصناعية خلال السنوات الخمس الماضية، ففي عام 2003 بلغ الاستثمار الوطني 38,524 مليار درهم ليصل بنهاية العام الماضي الى 61,9 مليار درهم بنسبة تطور بلغت 60,7%·
وكان الاستثمار الخليجي في عام 2003 بلغ 1,68 مليار درهم، ليصل في نهاية العام الماضي الى 2,611 مليار درهم بنسبة تطور 54,7%، وبلغ الاستثمار الأجنبي عام 2003 نحو 3,43 ليصل العام الماضي إلى 8,124 بنسبة تطور 36%·
وكشف تقرير دليل الإمارات الصناعي الذي أصدرته وزارة المالية والصناعة مؤخراً عن أن قطاع الصناعة شهد تطوراً كبيراً خلال السنوات الخمس 2002- ،2006 وأن الرؤية المستقبلية للصناعة الإماراتية تعتمد على تشخيص الواقع الصناعي وإعادة النظر في الأولويات والأهداف المحددة للتنمية بموجب التطورات الاقتصادية الجارية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي·
ونوه إلى أن الدولة يجب عليها تعزيز روح المبادرة للقطاع الخاص والقيام بدور محوري للتنمية الشاملة، والتركيز على الصناعات المستقبلية التي تساهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتحديث الصناعة الوطنية، وأن الشراكة بين إماراتي أبوظبي ودبي لإنشاء أكبر مصهر ألمنيوم في العالم بتكلفة 22 مليار درهم، وإطلاق شركة دبي لصناعة الطيران باستثمارات تصل إلى 55 مليار درهم، يعد تعبيراً عن مرحلة جديدة لتنمية الصناعة·
كما طالب التقرير بالترويج للاستثمار الصناعي بالدولة، واعتماد مناخ الاستثمار المميز الذي تتمتع به الدولة، من توفير بنية أساسية شاملة مع تعزيز القدرات التنافسية والاهتمام بعنصر خفض التكلفة النهائية للمنتج المحلي وجودته·
وعزا تقرير وزارة المالية والصناعة الذي صدر عن السجل الصناعي التطورات الجارية الى أن المناخ الاستثماري في مجال الصناعات التحويلية جيد، مما دفع المستثمرين الى التوجه نحو المشاريع الصناعية، نتيجة لتوفر البنى الأساسية المتطورة وإنشاء المزيد من المدن والمناطق الصناعية وتوفير الحوافز والمزايا التشجيعية المقدمة للقطاع الصناعي والتي اتسمت بالعمومية، حيث لم تختص بصناعة معينة أو نشاط معين وهذه الحوافز الممنوحة منها مباشرة مثل القروض الميسرة للمشاريع الصناعية والإعفاءات الجمركية للمواد الأولية والآلات والمعدات المستخدمة في الإنتاج الصناعي، وأفضلية المنتجات المحلية في المشتريات الحكومية، ومنها غير مباشرة مثل توفير المعلومات والبيانات والفرص الاستثمارية الواعدة والمساهمة في تدريب وتأهيل العمالة·
وضم التقرير أنشطة الوزارة خلال السنوات الخمس الماضية في مجال التنظيم الصناعي، إضافة إلى إعداد صيغة معدلة لقانون تنظيم شؤون الصناعة الاتحادية رقم (1) لسنة 1979 روعي في صياغته القوانين والاتفاقيات وكافة المتغيرات الاقتصادية الدولية·
كما شاركت الوزارة في صياغة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية بين دولة الإمارات وكل من جمهورية الهند وكوريا وفيتنام الاشتراكية، فيما يخص التنسيق والتعاون الصناعي وتشجيع الاستثمار الصناعي وتبادل الخبرات والمعلومات·
كما تعمل الوزارة على تنفيذ المرسوم الاتحادي رقم (7) لسنة 2005 بتطبيق القانون الموحد لمكافحة الإغراق والإجراءات التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون واتخاذ الإجراءات التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون واتخاذ الإجراءات والسبل الكفيلة لوضعه حيز التنفيذ محلياً، كما قامت الوزارة وبموجب قرار مجلس الوزراء رقم 330 لسنة 2004 بإعداد مشروع قانون اتحادي بشأن مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية وتم رفعه الى السلطات المختصة لدراسته وإقراره· وقد أعدت الوزارة مشروع قانون اتحادي بإنشاء هيئة لتنمية وترويج الصادرات الصناعية، وتم رفعه الى الجهات المختصة لدراسته وإقراره ويهدف مشروع القانون الى تطوير صادرات الدولة الصناعية وتنميتها حتى تكون قادرة على مواجهة تحديات العولمة·
كما تبنت الوزارة في مجال دعم القطاع الصناعي مجموعة من السياسات والإجراءات هدفت الى تطوير القطاع الصناعي ودعمه وتشجيعه بمختلف الوسائل·

35,6 مليار درهم حجم قطاع الخدمات المالية


أكد خبراء ومحللون ماليون أن القطاع المالي في الدولة مرشح لمساهمة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين المقبلين في ظل التوقعات التي تشير إلى حدوث تحولات هامة في هذا المجال، وخاصة مع التشريعات الجديدة المتعلقة بالمصارف وشركات التأمين وفتح المجال أمام المنافسة الخارجية·
وتعزز البيانات والتقارير الرسمية والدولية وجهة نظر الخبراء والمحللين، فيما يتعلق بالنمو القوي لقطاع الخدمات المالية في الدولة، الذي سجل معدلات نمو تصاعدية خلال السنوات الأخيرة قادته إلى رفع نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 4% خلال العام 2005 إلى 6% خلال العام 2006 وفقاً لبيانات المصرف المركزي، وسط توقعات بأن يصل إلى 9% مع إعلان البيانات الخاصة بعام ·2007
ويوضح هيكل الناتج المحلي الإجمالي لعام 2006 والذي أعلنه المصرف المركزي التطور الكبير الذي حدث في مختلف القطاعات الاقتصادية غير النفطية، بفضل اعتماد السياسات الاقتصادية المناسبة وزيادة الطلب المحلي الناجم عن زيادة عدد السكان وارتفاع الدخول وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وارتفاع الطلب العالمي على منتجات الصناعات التحويلية·
وجاء قطاع الخدمات المالية ضمن أبرز القطاعات التي سجلت نمواً في أدائها خلال العامين الماضين، حيث ارتفعت القيمة المضافة لهذا القطاع من 28,4 مليار درهم في العام 2005 إلى 35,6 مليار درهم في العام 2006 بنسبة نمو بلغت 25,5%، الأمر الذي زاد من نسبة مساهمته في الناتج من 4% إلى 6%، ليعكس بذلك الأداء المتميز للبنوك والمؤسسات المالية والاستثمارية وشركات التأمين· ويؤكد حامد علي المدير التنفيذي لبورصة دبي العالمية أن سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة ساهمت في فتح كثير من المجالات أمام الاستثمار العالمي وخاصة في قطاع الخدمات المالية، مشيراً إلى أن المراكز المالية وخاصة بورصة دبي العالمية تلعب دوراً هاماً في هذا الإطار·
وقال إن البورصة تعد إحدى قنوات هذا التنويع مثلها مثل القطاع السياحي والتقني والصناعي والتعليمي، لأنها تساعد في عملية النمو في القطاعين الحكومي والخاص، بما توفره من فرص ومنتجات تجذب الاستثمارات المالية الكبيرة·
من جهته قال خالد المهيري المدير التنفيذي لشركة ايفولوفانس كابيتال إن وصول أسعار برميل النفط إلى حاجز المائة دولار للبرميل واستقرار متوسطها في نطاق 80- 90 دولاراً للبرميل خلال العام الماضي، وحسن إدارة الحكومة لهذه العائدات باستثمارها في مشاريع تنموية مختلفة، وفتح المجال للقطاع الخاص ليقود التنمية، كل هذه عوامل تعزز من التفاؤل بالمستقبل، وتزيد من فرص نمو القطاع المالي في الدولة وان يصبح رافداً مهماً للناتج المحلي الإجمالي، رغم ما يثار من مخاوف ارتفاع مستويات التضخم· وأضاف أنه رغم ما شهدته أسواق الأسهم من تقلبات في بعض الأحيان، فإن الثقة والتفاؤل بالمستقبل الاقتصادي للدولة لم يتراجعا لأن هذه التقلبات لم تؤثر على قوة الاقتصاد الإماراتي الذي يعيش ازهى سنواته في ظل العائدات الضخمة للنفط والتي تدار حالياً بطريقة أفضل من ذي قبل تعتمد على التنويع في الاستثمار من جهة والتركيز على استثمار جزء كبير منها في تطوير البنية التحتية والمشاريع التنموية لخدمة الأجيال القادمة·
بدوره يعتبر حسين الميزة الرئيس التنفيذي نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمصرف السلام وشركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين ''أمان'' القطاع المالي اليوم عصب الاقتصاد، خاصة خلال العامين الماضيين مع تصاعد دور قطاعات مالية مثل التأمين والمراكز والأسواق المالية، التي قفزت أحجام التداول بها إلى مستويات قياسية·
وأكد الميزة أن القطاع المصرفي في الإمارات يتمتع بالقوة ويلعب دوراً فاعلاً في عملية التنمية والتطوير التي تشهدها الدولة، متوقعاً اتساع انتشار المصارف الإسلامية واستحواذها على حصص أعلى من السوق على المديين المتوسط والبعيد·
وأوضح أن قطاع التأمين يمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني رغم التحديات التي واجهت الشركات خلال العام الماضي بسبب التراجع الكبير في أسواق الأسهم، معرباً عن تفاؤله بمستقبل السوق في ظل استمرارية الأداء الاقتصادي القوى للإمارات في جميع القطاعات·

70 مليار درهم إيرادات السيـاحـــة في 2007

تشير التقديرات إلى أن قطاع السياحة وبنهاية العام 2007 سجل عائدات على مستوى الدولة تقدر بنحو 70 مليار درهم مقابل أكثر من 59 مليار درهم في العام ،2006 بزيادة 11 مليار درهم وبنمو 18,6 في المئة· ويسهم القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 10 في المئة، وإن كانت هناك تقديرات تقل عن ذلك، مقدرة النسبة بحدود 8 في المئة·
وأفادت الإحصائيات أن هذه المساهمة ارتفعت من 4% و5% قبل خمس سنوات إلى الرقم الحالي، مع توقعات بنمو النسبة إلى 12 في المئة بنهاية العام ،2010 والذي سيتزامن مع إنجاز عدد من المشروعات السياحية، خاصة مع ضخ ما يقارب 850 مليار دهم في استثمارات جديدة في القطاع على مستوى الدولة·
وحسب التقديرات الواردة في تقارير صادرة عن غرفتي التجارة والصناعة في دبي وأبوظبي ومؤسسات بحثية في القطاع الفندقي بينها ريد للمعارض، وتقرير لمجلس السياحة العالمي فإن مساهمة قطاع السفر والسياحة في الحركة الاقتصادية لدولة الإمارات تصل في العام 2007 نحو 33,9 مليار دولار (124,7 مليار درهم)، بنسبة 19,6 بالمئة، وسيرتفع الرقم إلى 53,3 مليار دولار (196 مليار درهم) عام 2017 بمتوسط نمو 17,1 بالمئة خلال السنوات العشر المقبلة·
وقدرت دراسة أجرتها شركة ريد للمعارض قيمة المشروعات بالقطاع السياحي في دول الخليج بنحو تريليون درهم، ومن المتوقع اكتمال هذه المشروعات بحلول عام ،2018 وتبلغ حصة الإمارات نحو 858 مليار درهم من مجمل هذه المشاريع، أي 85 بالمائة من إجمالي مشاريع الاستثمار السياحي في الخليج العربي، وهو ما ينعكس على نسب مساهمة القطاع في الناتج المحلي، مستقبلا·
ويتوقع المجلس العالمي للسياحة والسفر أن يرتفع دخل قطاع السياحة في الدولة المباشر وغير المباشر من حوالي 124,7 مليار في العام 2007 إلى حوالي 46,5 مليار دولار (171 مليار درهم) في عام ،2016 بما في ذلك القطاعات الخدمية والمطاعم والسفر والقطاعات ذات العلاقة بالسياحة، وبنسبة تقارب 77 في المئة·
وحقق نموا في مختلف المجالات بينها عدد الغرف التي تجاوزت 50,4 ألف غرفة في العام المنتهي ،2007 مقابل 46,9 ألف غرفة في العام 2006 وعدد النزلاء إلى 9,5 مليون نزيل مقابل 8,4 مليون نزيل وليالي الإقامة إلى 23,4 ألف ليلة مقابل 20,5 ألف ليلة وعدد بنايات الشقق الفندقية إلى 167 مقابل 157 وعدد الشقق 15,7 ألف شقة مقابل 14,1 ألف شقة وليالي الإقامة في هذه الشقق 5650 ليلة مقابل 5000 ليلة·
وحول مساهمة قطاع السياحة والسفر في سوق العمالة بدولة الإمارات، يشير تقرير مجلس السياحة العالمي إلى أن العدد المباشر من الوظائف للقطاع يصل إلى 40 ألف وظيفة بنسبة 1,3 بالمئة من إجمالي القوى العاملة هذا العام، وسيرتفع الرقم إلى 348 ألفا بنسبة 18,3 بالمئة كوظائف ذات صلة بالنشاط الاقتصادي المرتبط بالسياحة·
ويتوقع المجلس العالمي للسياحة أن يرتفع العدد إلى 60 ألف وظيفة مباشرة بنسبة 1,8 بالمئة عام ،2017 بينما يصل إجمالي الوظائف بمجمل النشاط الاقتصادي ذي الصلة بالسياحة والسفر في نفس العام إلى 408 آلاف وظيفة بنسبة 12,2 بالمئة·
وحول المركز الذي تحتله الإمارات بين 176 دولة حول العالم في القطاع السياحي تأتي الدولة في المركز 34 من حيث حجم السياحة ومشاركتها في الاقتصاد الوطني، وفي المركز 30 من حيث المساهمة في الناتج المحلي، ورقم 88 في معدلات النمو·
وأكد خالد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي لـ''الاتحاد'' أن القطاع السياحي يلعب اليوم دوراً مهماً في نمو الناتج المحلي لدبي، بل ان الخطة الاستراتيجية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، العام الماضي اعتبرت السياحة أحد عناصر القوة في اقتصاد الإمارة·
وأضاف: تصل نسبة مساهمة السياحة في إجمالي الناتج المحلي لدبي العام الماضي إلى نحو 20% مساهمة مباشرة و30% مساهمة غير مباشرة، أما بالنسبة للعام المقبل فإن النسبة قد تزيد قليلاً، حيث أن حساب المساهمة في الناتج المحلي في زيادة مستمرة·
وأوضح بن سليم أنه توجد أسباب عديدة وراء نجاح السياحة في تعزيز مساهمتها في الناتج، وأول هذه الأسباب ما تقدمه حكومة دبي من خدمات متمثلة في البنية التحتية المتطورة وتنفيذ مشروعات سياحية وتنويع عوامل الجذب السياحي ودعم الحكومة للقطاع الخاص لإقامة المشاريع السياحية والفندقية إلى جانب ما تقوم به الدائرة من حملات تسويقية في الخارج ساهمت كثيراً في زيادة عدد السياح في دبي وكذلك رضاهم عما تقدمه لهم الإمارة من خدمات·
وأكد أن هذا النمو لا يأتي على حساب قطاعات أخرى، فالكل يعرف أن الحكومة عندما تنشد النجاح تنشده في جميع القطاعات وليس في قطاع على حساب قطاع، وبالتالي عندما نحقق النجاح في السياحة فإن ذلك يتم في إطار المنظومة الشاملة لحكومة دبي·
غسان العريضي المدير العام لشركة ألفا تورز يؤكد أن السياحة وخلال السنوات الأخيرة أصبحت لاعباً رئيسياً في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، ومصدرا رئيسيا للدخل القومي، وذلك انعكاساً لسياسة اقتصادية ليست وليدة اليوم بل نتاج سنوات من العمل والاستثمار في بنى تحتية تشمل وتغطي مختلف المجالات·
وقال إن السنوات المقبلة ستشهد نمواً أكبر في مساهمة القطاع السياحي، خصوصاً إذا ما نظرنا إلى العائد المتوقع من الاستثمارات الحالية في السياحة، موضحاً أن السياحة اليوم تساهم بما لا يقل عن 20% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي وحدها، ويزيد الرقم إذا ما أخذنا في الاعتبار المساهمات غير المباشرة·
وأشار إلى أن مساهمة السياحة في الناتج المحلي زادت بنسبة 120% خلال السنوات الخمس الأخيرة لترتفع من 8% في دبي قبل خمس سنوات إلى 20% حالياً، بينما تدور النسبة حول 8% إلى 10% على مستوى الدولة بصفة عامة، ونتوقع أن يتضاعف الرقم في السنوات المقبلة·
وأضاف غسان العريضي أن الإمارات تقدم اليوم منتجاً سياحياً متكاملاً، لا يتوقف عند حدود استقبال سياح من أنحاء العالم، يل يمتد إلى حركة اقتصادية متكاملة تبدأ من المطار حتى المطار مروراً بالفنادق وتجارة التجزئة والترفيه وغير ذلك من مفردات السياحة، وهو ما أسهم في تحقيق مردود وإيرادات كبيرة، تلعب اليوم دوراً محورياً في الاقتصاد والتنمية والناتج المحلي·
وأرجع غسان نمو مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الى نجاح الإمارات في إيجاد وإنتاج منتج سياحي مختلف كلياً عن السياحة التقليدية، فالسائح اليوم يبحث عن مكان مريح وأماكن ترفيه وتسوق مناسبة، وهو ما نجحت فيه الإمارات، لافتاً إلى أن الإمارات أدركت أن الأطفال يمثلون اليوم العنصر الحاكم في السياحة وقرار السفر·
ويشير عبدالله بالعبيدة رئيس مجموعة بالعبيدة التي تعمل في السياحة والسفر إلى أن المستقبل يحمل الكبير من آفاق النمو لمساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الإمارات تستثمر حالياً نحو 85% من استثمارات المنطقة في السياحة وخدماتها بقيمة تصل إلى 850 مليار درهم·
وقال إن مثل هذا الحجم من الاستثمارات يلعب دوراً مهماً في تعزيز مساهمة القطاع السياحي في الدخل القومي والناتج المحلي الإجمالي، ليفوق الرقم الحالي والذي يقدره الخبراء بما يتراوح بين 8% و10%، موضحاً أن توافر العناصر الرئيسية للسياحة الجديدة خاصة الأمن والاستجمام والخدمة في الإمارات ستدعم القطاع مستقبلاً·
وأشار عبد الله إلى أن السياحة تعمل ضمن منظومة متكاملة تمتد من الاستثمار في الناقلات الجوية الوطنية مروراً بالفنادق وصناعة الترفيه والخدمات والبنى التحتية، وهو ما سيأتي بنتائج إيجابية مستقبلاً·

اقرأ أيضا

3500 سلعة بأسعار مخفضة في 75 منفذاً بالعين