الاقتصادي

الاتحاد

خبراء البنوك يتهمون وزير التخطيط المصري بتشجيع المضاربة


القاهرة - علاء العربي:
أدت التصريحات الاخيرة للدكتور عثمان محمد عثمان وزير التخطيط المصري حول المؤشرات الحالية للاقتصاد المصري إلى ازمة مع مجلس ادارة البنك المركزي المصري وبعض القيادات المصرفية، حيث وصف الوزير اقبال حائزي الدولار على التخلص منه بالبيع للبنوك او شركات الصرافة بانها 'هرولة نفسية' وان السعر العادل للدولار مقابل الجنيه المصري يتراوح ما بين 575 قرشا و6 جنيهات كحد اقصى· وأكد عدد من اعضاء مجلس ادارة البنك المركزي ان هذه التصريحات تتسبب في عودة الاضطرابات والمضاربة والدولرة الى سوق النقد مشيرين الى ان سعر الدولار العادل امام الجنيه حسب الدراسات التي اجرتها غرفة معاملات النقد الاجنبي للبنك المركزي المصري لا يزيد على 525 قرشا فقط وهو نفس السعر الذي توصل اليه احدث تقرير صادر عن مجموعة 'سيتي بنك' العالمية مما يؤكد دقة نتائج الدراسات الصادرة عن المركزي المصري·
وقال عدد من القيادات المصرفية ان تصريحات الوزير لا تتماشى مع واقع السوق والذي يتميز بارتفاع السيولة الدولارية والقدرة على تلبية جميع الاعتمادات المستندية وطلبات العملاء من العملة الاميركية وهو ما كان مفتقدا خلال السنوات الماضية ومن الطبيعي الآن ان يحدث تراجع لسعر الدولار امام الجنيه حسب العرض والطلب·
واشاروا الى أن 90 في المئة من الازمات التي واجهت توفير سيولة الدولار في الاسواق خلال الفترة الماضية كان السبب فيها اجواء المضاربة ورغبة الكثيرين من رجال الاعمال في اكتناز الدولار خوفا من عدم الحصول عليه وقت الحاجة وقد نجح البنك المركزي المصري والبنوك المحلية في توفير العملة وضبط ايقاع الاسواق لذلك حدث التراجع الحالي للدولار·
كما ان آلية 'الانتربنك' الدولاري ساهمت في توفير العملة في الوقت المطلوب مما ادى الى اختفاء التعاملات في السوق السوداء التي لن يسمح البنك المركزي بعودتها مرة اخرى·
وقال اسماعيل حسن محافظ البنك المركزي المصري الاسبق ورئيس بنك مصر ايران للتنمية انه من الضروري ان يكون ما يصرح به المسؤولون عن سوق النقد متماشيا مع اتجاهات السوق لإعطاء الصورة الحقيقية للمتعاملين وتعميق المصداقية·
واضاف ان هناك حركة تصحيح لأوضاع السوق المضطربة منذ سنوات مع بداية ظهور ازمات الدولار قبل 5 أعوام والتي ادت الى نمو المضاربات لدرجة ان من يريد الاستثمار كان يضارب على النقد الاجنبي بدلا من العمل في النشاط الصناعي او التجاري ومع هذا التصحيح تراجع الدولار الى سعره العادل امام الجنيه ومازال هناك تراجع لسعر الدولار مما يعني انه لم يصل الى السعر العادل والذي اكدت جميع الدراسات المصرفية حول سوق النقد انه لا يتعدى 525 قرشا بل ان احدى الدراسات التي اجراها البنك الاهلي المصري اكدت ان سعر الدولار لا يجب ان يتعدى خمسة جنيهات·
وأكد علي نجم محافظ البنك المركزي المصري الاسبق ورئيس بنك الدلتا الدولي ان تحديد او توقع قيمة الدولار امام الجنيه امر بالغ الصعوبة ويحق لأي محلل اقتصادي او مسؤول حكومي الادلاء بتصريحات تشير الى توقعاته للموقف السعري للجنيه امام الدولار ولكن الادلاء المرفوض هو تفسير تراجع سعر الدولار امام الجنيه بانه 'هرولة نفسية' فحسب مفهوم السوق الحرة للنقد الاجنبي فان الاسعار تعتمد على قوى العرض والطلب وقد اكد البنك المركزي المصري من خلال الاحصاءات الصادرة مؤخرا تحسن ميزان المدفوعات المصري والذي حقق فائضا قدره ثلاثة مليارات دولار خلال العام المالي الماضي وهذا يعني توفر قدر كبير من السيولة الدولارية لدى البنوك في مواجهة أي تراجع للطلب على العملة والذي يرجع الى احجام عدد غير قليل من المستوردين عن ابرام المزيد من صفقاتهم الاستيرادية بسبب القلاقل التي تسود سوق النقد العالمية وابرزها ارتفاع سعر اليورو امام الدولار ولأن 45 في المئة من تجارة مصر الخارجية تتم مع الاتحاد الاوروبي الذي نستورد منه السلع المختلفة بالدولار حسب موقفه السعري امام اليورو ونظرا لارتفاع سعر اليورو امام الدولار فان تكلفة استيراد اي سلعة من اوروبا تكون مرتفعة مما تؤدي إلى تراجع اقبال المستهلك المحلي عليها ونتيجة لهذا توفرت السيولة الدولارية لدى البنوك المصرية ما دفع سعر الدولار للتراجع امام الجنيه·
وتوقع استمرار هبوط الدولار خلال الفترة القادمة ثم استقراره امام الجنيه بحلول منتصف العام الحالي لكن مستوى الاسعار لن يعود الى ما كانت عليه في الماضي نظرا لإطلاق آلية 'الانتربنك الدولاري' التي أدت الى تبادل ما يزيد على 40 مليون دولار بين البنوك المصرية خلال 30 يوما فقط، واستغل البنك المركزي المصري توفر السيولة الدولارية في الاسواق لتنشيط هذه الآلية بهدف المحافظة على سيولة النقد بشكل دائم لدى البنك مع متابعة الاسواق والتدخل في الوقت المناسب بسحب او زيادة المعروض من الدولار من أجل دعم أجواء الاستقرار ومنع اي اضطرابات أو مضاربات·
وأوضح محمود عبداللطيف رئيس بنك الاسكندرية وعضو مجلس ادارة البنك المركزي المصري انه من الصعب توقع سعر اي عملة إلا ان هناك عدة دلائل يمكن ان يتحدد على اساسها مستقبل سعر الجنيه أمام الدولار من اهمها ان حجم السيولة من الدولار كبير مقابل عدم وجود اعتماد واحد مغلق لدى أي بنك، كما ان مصادر النقد الاجنبي زادت الى حد كبير، فقد ارتفع دخل قناة السويس خلال العام الماضي الى 3 مليارات دولار اضافة الى ارتفاع عائدات الانشطة السياحية الى 6,2 مليار دولار خلال نفس العام للمرة الاولى في تاريخ السياحة المصرية وكل ذلك تم ضخه في شرايين الاقتصاد المصري مما أوجد سيولة دولارية مرتفعة في مقابل طلب متدن على الدولار أدى لتراجعه امام الجنيه المصري·
وأشار الى ارتفاع الاحتياطي النقدي الدولاري لدى البنك المركزي المصري الى 15 مليار دولار حسب آخر نشرة صدرت من البنك المركزي وهي المرة الاولى التي يصل فيها الى هذا المستوى بعد ان كان لا يتعدى 12,8 أو 13,6 مليار دولار طوال السنوات الماضية·

اقرأ أيضا

البنك الدولي يدعم دول الساحل الإفريقي بـ7 مليارات دولار