الاتحاد

دنيا

رئيس الطهاة يشبه بأدائه قائد الأوركسترا

مهنة الطاهي·· تمتلك سر التذوق

مهنة الطاهي·· تمتلك سر التذوق

رئيس الطهاة في أي مطعم يشبه بأدائه وحركة يديه قائد الأوركسترا في أي فرقة لا تصدح بموسيقى جيدة من دون إشارات وتعليمات· ودوره على أهميته يحدد مدى نجاح فريق عمله الكائن خلف كواليس المطبخ ويؤثر تالياً على حجم إقبال الزبائن الذين ينشدون اللقمة الطيبة والضيافة الحسنة·
جيمي ديريفيرز أحد كبار الطهاة في فندق رويال مريديان بأبوظبي، هو فرنسي ترعرع وسط أسرة تعمل في مجال الفندقة تحدث عن مهنته واصفاً إياها بسر الإحساس والتذوق· وأورد أنه مع تسرب الوصفات العالمية إلى الجميع وتعدد المطابخ وانتشارها بين الدول، لم يعد من المنطقي أن يدعي أي طاه مهما كان مشهوراً أنه من اخترع هذا الطبق أو ذاك· وانتقد بشدة ما يدعيه البعض بأنهم يملكون سر المهنة دون سواهم، شارحاً أن الفرق بين طاه وآخر تحكمه الخبرة وطريقة الإعداد والدقة في التوقيت· والتوقيت هنا لا يعني بالضرورة المدة التي يحتاجها الطعام حتى ينضج ويصبح جاهزاً للتقديم، وإنما ما يحتاجه كل صنف على حدة من وقت حتى يمنح الوصفة النكهة المطلوبة بحيث يؤدي دوره من دون زيادة ولا نقصان· وقال: ''أهم ما في مهنة الطهي أن نضع في اعتبارنا أهمية الإبقاء على الخصائص الغذائية في كل صنف من الأصناف· وهذا ما يؤثر حتماً على المذاق، إضافة إلى المطيبات كالبصل والثوم وبعض الأعشاب التي يجب التنبه الى الكمية المطلوبة منها، لأن الإكثار من المنكهات غالباً ما يفقد الطعام طعمه الأصلي''·· تحاورنا معه وخرجنا بالتالي:
كيف يمضي رئيس الطهاة يومه؟ وهل يطهو بنفسه أو يكتفي بالتعليمات وإدارة الفريق وحسب؟ قال لنا في عجالة:
؟ دوام عملي هو من التاسعة صباحاً حتى الثالثة عصراً ومن السابعة مساء حتى الحادية عشرة والنصف ليلاً· ومع ثقتي بالطهاة في مطبخي، إلا أن عينَي لا تغفلان أبداً عن مراقبتهم والتأكد من أن الأمور تسير معهم على ما يرام· فعند استلام مسؤولية بحجم مسؤوليتي يكون الخطأ ممنوعاً، فالأطباق يجب أن تقدم في الموعد المحدد والشكل المعتاد والمذاق المطلوب·
* أول ما أقوم به في الصباح جولة عامة على كافة الأقسام والاطلاع على سيرورة العمل فيها· ففي المطابخ التابعة الى المطاعم الكبيرة والفنادق الراقية، تتوزع المهام بحسب الأقسام، فهنالك قسم للخضار وأقسام للحوم· ويختلف قسم التقطيع عن الغسل والطهي والتزيين·
؟ العمل المهني يقتضي على كل من يعمل في المطبخ أن يلتزم حرفياً بالمقادير المتفق عليها مسبقاً، لذلك لا يتطلب الأمر مني أي تدخل إلا في الحالات الاستثنائية· فالجميع مدرك لمهامه ومعتاد عليها، حتى العناصر الجديدة تخضع قبل أن تتولى أدوارها، الى فترة تدريبية تصقل مواهبها وتأقلمها مع النظام المعتمد·
؟ مع بدء موعد الغداء أحرص بنفسي على وضع اللمسات الأخيرة على بعض الأطباق التي تتطلب دقة في الإعداد والتقديم، وذلك حرصاً على رضا الزبائن· وبين الحين والآخر ألقي نظرة على ما هو قيد التحضير وأضبط حرارة النار صعوداً ونزولاً بحسب الحاجة·
؟ في الفترة المسائية يكون ضغط العمل أكبر لأنه مع وتيرة الحياة السريعة، باتت وجبة العشاء أكثر ما يجمع الناس على مائدة واحدة· وهنا أحاول أن أخفف من توتر الفريق ولا سيما أثناء الدعوات الكبيرة والمناسبات التي يتطلب الإعداد لها وقتاً أطول·
؟ تنظيماً لمسار العمل أتلقى من المساء حجم الحجوزات المطلوبة لوجبتي الغداء والعشاء في اليوم التالي، وعلى أساسها أجهز طلبية بالمواد التي نحتاج اليها في الصباح·
وبالنسبة لديريفيرز، فهو معتز بتجربته في مطبخ الفندق حيث يعمل لأنه حاصل على صلاحيات مطلقة في حسن إدارة الفريق· وقد أكد على دور رئيس الطهاة في متابعة كل صغيرة وكبيرة للحفاظ على معيار النجاح الأعلى· ''ولا أكشف أمراً جديداً حين أقول أن ما تعاني منه بعض المطاعم من نزول في المستوى بعد فترات متقاربة أو متباعدة على افتتاحها، يعود الى تقاعص الفريق وغياب من يحثهم ويحفزهم على تجويد العمل'

اقرأ أيضا