الاتحاد

دنيا

أرواحهم تضع رجلاً على رجل

كتبت مقالاً أدعو فيه إلى إلغاء مهرجان الدوحة الغنائي العاشر الذي كان سيقام في أواخر الشهر الحالي، وذلك تضامناً مع أهالي غزة في فلسطين الشقيقة حيث يتعرضون لأبشع أنواع العدوان والحروب، وليس لائقاً أن تقام المسرات والأفراح والليالي الملاح ويصدح الفنانون العرب بألحانهم والقنابل وأزيز الرصاص فوق رؤوس الأبرياء هناك ، وتفهم المنظمون للمهرجان الموقف الذي كان سيحسب ضدنا لو أقيمت فعاليات المهرجان، وكي تعتبر هذه الخطوة في وقتها وأنهم قد عملوا شيئاً ولو كان بسيطاً مع المنكوبين والمقهورين · ولن تتوقف الأمور عند هذا الحد بل إننا سندخل في جدل واسع وستتوالى التهم والمزايدات من القريب والبعيد، وتستغل إقامة المهرجان بشكل سلبي من قبل الذين يبحثون عن الضوضاء والضجيج فراغاً كان أو مملوءا وممن لا عمل لهم ، وفي المقابل أن العمل الإعلامي العربي تجاه الأحداث المأساوية الحالية متواضع النتائج والتفاعل، وليس إلا مؤكداً ان العرب ليسوا سوى ظاهرة صوتية لا أكثر من ذلك، وما دمنا ظواهر صوتية فلنعمل بهذا الصوت عل وعسى ان يجد صدى، فيجب أن تكون الأعمال الصحفية والأقلام والأعمدة ذات صوت عال يصل إلى أبعد مدى وآخر نقطة في المعمورة وبنفس الوقت أن نتحرر من سجن الخوف وعدم اللا مبالاة بغيرنا ونتحرر أيضاً من عقدة عدم الاعتراف بأن يعربياً أدبياً أو شاعراً أو صحافياً وحتى مؤسسة إعلامية من الممكن ان تتغلب على مثيلاتها في الغرب ، ذاك الغرب الذي ننظر له بأنه حلمنا الذي لا يمكننا ان نكون أو نصل له بواقعنا ، ولعل التقاعس وعدم الثقة بأبنائنا هو ما يجعل إعلامنا وصحافتنا متأخرة وهذا لا يعني أن الغربيين غير جيدين وإننا بمستواهم بل على العكس هم مهنيون وموضوعيون وهذا ما يميزهم عنا بينما نحن أوادم ثرثرة وكلامنا اكثر من فعلنا ، فلو كل صاحب عمل ومهام عمل بأن يغير شيئاً في واقعه ويدفع به إلى الأمام بدءاً من الشاعر في كتابة القصيدة والروائي في كتابة روايته والصحفي في كتابة موضوعه وهلم جراً لتغير حالنا المقيت وسمعوا صوتنا في كل الأصقاع وأصبح فعلنا مدوياً ولكننا لا نكتب ولا نعمل إلا على الهامش ولا نتحرك إلا في الوقت الضائع بينما الآخرون تضع أرواحهم رجلاً على رجل وهم مستمتعون في إنجازاتهم ونجاحاتهم ·
جاسم سلمان

اقرأ أيضا