الاتحاد

الاقتصادي

شركات البناء الكورية توقع عقوداً بقيمة 49 مليار دولار العام الماضي

منشأة لتصنيع حديد التسليح تابعة لشركة هيونداي للهندسة التي تعد من كبريات مجموعات الإنشاءات الكورية

منشأة لتصنيع حديد التسليح تابعة لشركة هيونداي للهندسة التي تعد من كبريات مجموعات الإنشاءات الكورية

وقعت شركات البناء الكورية صفقات قياسية بقيمة 49 مليار دولار العام الماضي، وهو ما يزيد ثلاثة في المئة عما كانت عليه في عام 2008، وذلك وفق ما أظهرته بيانات حكومية، وكان نصيب الشرق الأوسط 73 في المئة من الإجمالي صعوداً من 57 في المئة العام السابق، وكانت نسبة الصفقات الآسيوية 22 في المئة.
ولا يتضمن هذا الإحصاء صفقة الإمارات لبناء وتشغيل أربعة مفاعلات نووية بحلول عام 2020.
وتتطلع الشركات الكورية الجنوبية التي تتمتع بخبرة واسعة في مجال بناء محطات الطاقة إلى المشاركة بقوة في طفرة بناء عالمية في المجال تذكيها عائدات صناعة النفط في الشرق الأوسط.
وقد ارتفعت أسهم شركات البناء الكورية إلى أعلى مستويات لها في 18 شهراً بفضل سلسلة من المشروعات العملاقة مثل صفقة بقيمة 40 مليار دولار فاز بها الشهر الماضي كونسورتيوم كوري في الإمارات العربية المتحدة.
وقال تاي يوب كيم المسؤول في اتحاد المقاولين الدوليين في كوريا الجنوبية: “من المتوقع أن تشهد عقود البناء الخارجية قفزة تقودها البلدان المنتجة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك بعض البلدان الآسيوية التي تتمتع بميزانيات قوية”، وأضاف كيم قوله: “نتوقع أن تفوز شركات البناء الكورية بصفقات خارجية قيمتها 74 مليار دولار هذا العام”؛ والمجموعة التي فازت بصفقة الإمارات تقودها شركة كوريا للطاقة الكهربائية المملوكة للدولة “كيبكو”، إلى جانب “هيونداي” للهندسة والإنشاءات و”سامسونج سي اند تي كورب” ود”وسان” للصناعات الثقيلة.
واحتمالات الانتعاش نبأ يلقى ترحيباً بعد أن تسببت الأزمة الاقتصادية العالمية في كثير من حالات إيقاف المشروعات وإلغائها وتأجيلها.
وفازت شركات البناء الكورية بصفقات قيمتها 13.1 مليار دولار فحسب في النصف الأول من العام الماضي، ويقتنص الكوريون الجنوبيون الصفقات على نحو متزايد بفضل ما يعرضون من أسعار تنافسية، يساعد عليها حقيقة أن العملة المحلية الوون ارتفعت أقل من الين واليورو، فضلاً عما اشتهروا به من حسن الإنجاز.
وتحسب الحكومة الكورية الجنوبية تكلفة الوحدة لبناء مفاعل كوري على أساس 2300 دولار للكيلووات مقارنة مع 2900 دولار للنموذج الفرنسي أو الياباني و3582 دولاراً لمفاعل تبنيه الولايات المتحدة.
وكان من عوامل تميز الكوريين أيضاً تحسن سجل أدائهم، وقال سوك يون كانج المتحدث باسم شركة سامسونج للهندسة: “في البداية كان صعباً الفوز بصفقة عالمية؛ لأن الناس لم يكن لديها معرفة بنا. والآن فإنهم يعرفون أننا مجيدون في الوفاء بنجاح بمواعيد البناء أو حتى تقصير مدتها”.
ومن المتوقع أن تأتي قفزة عقود البناء هذا العام أساساً من مشروعات الطاقة الحرارية التي أُجلت بسبب الكساد، أما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأميركا الجنوبية فإن النمو الاقتصادي سيعزز الطلب على الطاقة ويؤدي إلى ترسية عقود من البلدان المنتجة للنفط التي تتمتع بأسعار نفط تضاعفت إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل مقارنة بما كانت عليه منذ عام.
وقال سيونج جين بايون كبير المحللين في ميراي اسيت سكيوريتيز إن عقود الطاقة الحرارية الكبيرة المتوقع إبرامها هذا العام تشتمل على صفقة قيمتها 30 مليار دولار من السعودية وصفقة من الكويت قيمتها سبعة مليارات دولار وصفقة من البرازيل بقيمة خمسة مليارات دولار.
وقال محلل رفيع آخر هو هيونج ايك سونج من دايو سكيوريتيز “من المتوقع أن تأتي عقود بمليارات الدولارات لمشروعات الطاقة الحرارية الكبيرة من بلدان على رأسها السعودية وكازاخستان”.
وقال دون جون كيم كبير المحللين في اتش.ام.سي انفستمنت سكيوريتيز “اسواق البناء الخارجية من المتوقع أن تزدهر هذا العام، لكن مبيعات المنازل المحلية الجديدة تواجه بعض المخاطر”، وأضاف قوله “من المتوقع أن تسجل أسهم (شركات البناء الكورية) أداءً جيداً في الربعين الأول والثاني من هذا العام إذ من المقرر ترسية مجموعات من المشروعات الضخمة خلال هذه الفترة”.
وكانت أسهم سامسونج للهندسة التي اقتنصت خمس إجمالي الصفقات التي فاز بها الكوريون العام الماضي قد ارتفعت أكثر من المثلين العام الماضي، لكنها مع ذلك تقل بنسبة 25 في المئة عن مستويات أواخر 2007، ويجري تداول السهم عند 18 مثل الأرباح المقدرة، وهو ما يقل قليلاً عن مستوى تداول منافستها اليابانية (جيه.جي.سي) عند 19 مثلاً وأقل كثيراً من مستوى تداول شيودا عند 96 مثيلاً.
وفي أوروبا، يجري تداول أسهم سايبم عند 15 مثل الأرباح المقدرة وتكنيب الفرنسية 13 مثلاً، وذلك وفقاً لما أظهرته بيانات طومسون رويترز. وقال سيونج جين بايون كبير المحللين في ميراي اسيت مانجمنت: “كثير من الشركات اليابانية تواجه مرحلة التشبع، ومن المحتمل أن تشهد شركات البناء الكورية الكبرى زيادة أخرى في مضاعفات ربحيتها مع توسع أعمالها في أسواق منافسيها الأوروبيين”.
ولاحظ سيونج أن شركات البناء الكورية الجنوبية تكسب أرضاً في الشرق الأوسط إذ اقتنصت حصة 20 في المئة من إجمالي الصفقات البالغة قيمتها 200 مليار دولار.
وقال محللون إن “هيونداي” للهندسة التي ارتفعت أسهمها 22 في المئة في عام 2009 ويجري تداولها بمعدلات تبلغ 16 مثل أرباحها المقدرة، من المتوقع أيضاً أن تكون منافساً قوياً على مشروعات الطاقة القادمة بالنظر إلى ما تتمتع به من خبرة في المحطات النووية والحرارية والتوليد المشترك. وسوق الطاقة النووية العالمية التي من المتوقع أن تصل قيمتها إلى تريليون دولار بحلول عام 2030 من المنتظر أن تكون مجالاً مبشراً أيضاً لشركة كوريا للطاقة الكهربائية المملوكة للدولة (كيبكو) التي تهدف إلى الفوز بعشر صفقات لبناء مفاعلات بحلول عام 2020 وتجري محادثات مع تركيا لتصدير مفاعلات إليها

اقرأ أيضا

إحباط 327 هجمة إلكترونية