الاتحاد

الاقتصادي

التقنيات الحديثة تفشل في الحد من ظاهرة انتشار تزوير العملات

دبي - رضا هلال:
فشلت التقنيات الحديثة في الحد من ترويج العملات المزيفة والتي اصبحت هاجسا يرعب شركات ومحلات الصرافة بالدولة، هذا الفشل دفع العاملين في الشركات إلى الاعتماد على خبراتهم المكتسبة، والعودة إلى الحاسة السادسة عند العاملين في هذا القطاع والاعتماد على حاسة اللمس لاكتشاف الورقة السليمة الصحيحة من المزيفة المضروبة·
ويقول حمدي عبدالوهاب الخبير والمدير التنفيذي بصرافة الغرير ان مسلسل العملات المزيفة يعتبر لدينا عرضا مستمرا ويتكرر صباح مساء، وعلى رأس العملات المزورة التي تمر علينا في المحلات الصيرفية هو الدولار الاميركي، الذي يصر على ان يكون السيد في كل شيء حتى في التزييف· وأضاف ان الافارقة وبعضاً من الجنسيات الاسيوية عندما يدخلون المحلات لتغيير عملات وخاصة الدولار فإن اهتماماً غير عادي بهذه الأموال، لاحتمالية ان تكون مزيفة كبير جداً·
وأوضح ان هذه الفئة قد اكتشفت ان محلات الصرافة قد كشفت ألاعيبهم مهما كانت عملية التزوير متقنة، وانها كانت تمر دون كشف على الأجهزة ولكن عندما كنا نوردها إلى البنوك وغيرها من الاماكن المستهدفة فيرجعونها إلينا ثانية، وهنا قررنا ان يكون الكشف على العملات بالطريقة التقليدية وهي باللمس، الذي أثبت انه الطريقة الأفضل لمعرفة الدولار المضروب من السليم·
ومن هنا سلكت هذه المجموعة طريقاً ملتوياً وهو الشراء بها من المحلات وخاصة المحلات الصغيرة التي يفرح فيها الموظفون بالدولار وسعره المغري من هؤلاء، إلا انهم يصدمون عندما يكتشفون تزويره، ولكن (القانون لا يحمي المغفلين) وهنا يخسرون كل شيء، ويتكبدون تعويضات للمحلات التي يعملون بها تكون اكبر من طاقاتهم في كل الأحوال·
وحول اكثر العملات انتشاراً في التزوير هي الدولار والذي يكتشف أو يضبط يومياً، واكثر من مرة، وفي كل الفروع، يليه الدرهم واليورو بواقع حالة كل اسبوع أو اسبوعين·
ولا يستبعد عبدالوهاب أمرين اثنين أولهما ان يتوجه هؤلاء المزيفون نحو عملات اخرى، والأمر الثاني ان تتحمل هذه الحالات إلى ظاهرة عامة تملأ الشركات ومحلات الصرافة، فضلاً عن مراكز التسوق ومحلات البيع والشراء العادية، في ظل السياسة الاقتصادية المتفتحة على العالم التي تتبعها الدولة، ولا يمكن في ظل الوضع الحالي ان نحد من تداول واستخدام الدولار والعملات العالمية الاخرى، ولكن يمكننا السيطرة على ترويج هذه العملات بتنظيم عمليات دخول كميات كبيرة من هذه العملات من الزائرين، وان يتم الاعتماد على الفيزا والوسائل الاخرى في التسديد للمشتريات، فضلاً عن تزويد المحلات بأجهزة حديثة ذات تقنيات عالية للكشف عن العملات المزورة·
واستطرد مشيراً إلى انه لا يمكن ان يكون الصرافون أو موظفو المحاسبة في المحلات لديهم خبرة كشف الأموال المزورة، ومن هنا تنبع أهمية شراء أجهزة كشف لهذه المحلات، أما شركات الصرافة فإن عليها اتخاذ الحذر اكثر مما سبق، وتنمية مهارات موظفيها وتحديث أجهزتها باستمرار·
وحول فئة العملات التي يتم تزويدها، قال عبدالوهاب ان فئتي 50 ـ 100 دولار اميركي، وفي اليورو الفئات الكبيرة، أما في الدرهم فإن فئتي 200 ـ 500 درهم هما الاكثر احتمالية للتزوير، إلا انها تكتشف بسرعة·
وقد برزت ولكن على استحياء الشيكات السياحية، حيث يتم تزوير التوقيعات، إلا انها رغم وجودها إلا انها نادرة جداً جداً·
ويضيف هشام يحي المسؤول التنفيذي بتوماس كوك الرستماني ان مثل هذه الحالات تنتشر في المحلات التي تقع في مراكز التسوق ووسط المدينة بالقرب أو داخل السوق·
ويستدرك لافتاً إلى ان خبرة ومهارة موظف الصرافة في كثير من الأحيان تفوق مهارة مروجي هذه العملات ومزيفيها، فمن خلال اللمس تعرف الدولار أو الدرهم وحتى اليورو الذي يعتبر جديدا نسبياً لمعرفة المزيف من السليم· ويوضح بان هناك اتصالا وخطوطا مباشرة مع الشرطة عند ضبط مثل هذه الحالات، وفي وقت قياسي يصل رجل الشرطة لمتابعة الحالة·
وأشار إلى ان هناك لغة معينة يتم الحديث بها حتى لا يشعر المراجع، ثم نتلكأ قليلاً حتى يصل رجل الشرطة وعندها يتولى التحقيق والمتابعة لأن بعض الحالات تكون مقصودة ومنظمة، واخرى يكون ضحيتها احد الموظفين في المحلات التجارية·
واختتم بالتأكيد على ان التقنيات الحديثة ساعدت ولكنها لم تكن الضمانة الأكيدة ولا يمكن الاستغناء عن مهارة الشخص الموظف في الكشف عن حالات التزوير في العملات·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يشكل مجلس إدارة «دبي للاقتصاد الإسلامي»