الاتحاد

الاقتصادي

وزارة المالية المصرية تدعو المستثمرين الأجانب لاقتحام مجال تفكيك السيارات

السيارات القديمة المطلوب إعادة تدويرها في مصر ستصبح سوقاً واعدة للمستثمرين

السيارات القديمة المطلوب إعادة تدويرها في مصر ستصبح سوقاً واعدة للمستثمرين

دعت وزارة المالية المصرية المستثمرين المحليين والأجانب لاقتحام نشاط جديد يحقق ربحية كبيرة، ويؤدي الى زيادة حجم المبيعات للسيارات الجديدة بالسوق المحلية، وهو تفكيك سيارات التاكسي القديمة المنتشرة في شوارع مصر، وتعتبر احد أسباب تلوث الجو في القاهرة الكبرى والمدن الرئيسية بالمحافظات.
وأعلنت الوزارة مؤخراً عن مزايدة علنية تجري يوم 15 فبراير المقبل لبيع 15 ألفا و305 سيارات مخردة “غير مرخصة” و2000 سيارة في المتوسط شهريا لمدة خمس سنوات، أي حوالي 120 ألف سيارة مخردة خلال هذه الفترة، وفترة السنوات الخمس هذه قابلة للتجديد بشرط أن من ترسو عليه المناقصة يقوم بإنشاء وتشغيل مصنع أو مركز لإعادة تدوير السيارات المخردة، بمعنى فرز مكوناتها حسب نوعية المادة من حديد ونحاس والومنيوم وبلاستيك وزجاح وكاوتشوك، وفرم الأجزاء الصلبة.
وأوضحت مصادر في وزارة المالية لـ”الاتحاد” انه سوف يسمح للمستثمر الذي يفوز بالمناقصة ببيع الأجزاء الصالحة في السيارات باستثناء الموتور بكافة مكوناته والشاسيه، والأجزاء الحديدية التحتية “العفشة” وهيكل السيارة، وكل هذه الاجزاء يجب ان تفرم وتتحول الى خردة.
وحسب مصادر في سوق السيارات المصرية، فإن معظم الشركات المصرية المصنعة للسيارات سوف تتنافس للفوز بهذه المناقصة بالإضافة الى مصانع حديد التسليح، حيث ان هذا المجال بيزنيس واعد بالربحية، لأن هناك صناعات كثيرة يمكن ان تستفيد من مكونات هذه السيارات، سواء كان بعض الأجزاء صالح للاستعمال لتجديد سيارات اخرى او غير صالح بالتالي يمكن إعادة تدويرها مثل حديد الخردة والنحاس في الموتور والزجاج بعد تحويله الى بودرة، وكذلك الكاوتشوك الذي يدخل في صناعات البطاريات، وهذه المواد وبالذات خردة الحديد والنحاس أسعارها في ارتفاع مستمر بالاسواق الدولية، بسبب النقص في إنتاجها على المستوي العالمي.
وحسب تجار في وكالة البلح الشهيرة بالقاهرة، فإن إجمالي خردة الحديد المتوفرة في السوق تقدر بحوالي 150 ألفا الى 200 ألف طن واغلب هذه الخردة غير مفرومة وعبارة عن خردة حديد خفيف ناتجة عن عمليات تصنيع محدودة تتم في ورش أو مصانع صغيرة لا تصلح لاستخدامها كخردة في صناعة حديد التسليح.
وتقدر دراسة لغرفة الصناعات التعدينية أن مصانع الحديد في مصر تستورد حوالي 5,2 مليون طن خردة في السنة تقوم بخلطها بحديد البليت لتصنيع حديد التسليح، وبالتالي فان مصر تعتمد كليا تقريبا على الخارج للحصول على خردة الحديد في الوقت الذي تواصل فيها أسعار الخردة ارتفاعها في الأسواق الدولية بسبب التناقص المستمر في انتاج الحديد على المستوى العالمي. فقد ارتفعت أسعار خردة الحديد قرب نهاية العام الماضي الى 300 دولار للطن بعد أن كانت 234 الى 250 دولارا للطن، والسبب تراجع الإنتاج العالمي من خام الحديد بنسبة 22.7 في المئة حيث وصل الى 354 مليون طن في الربع الأول من العام الماضي، في الوقت الذي ادى فيه سوء الأوضاع المناخية في الدول المنتجة للحديد مثل الهند الى تراجع الإنتاج العالمي.
كما أن أسعار خامات مثل النحاس والالومنيوم في ارتفاع مستمر بسبب ارتفاع اسعار الطاقة وزيادة الطلب العالمي على التصنيع، ومن هنا يتجه العالم الى تشجيع صناعة تدوير الخامات وبالذات السيارات القديمة، وتقديم حوافز مالية لأصحاب السيارات لتكهين سياراتهم التي مضى على صنعها خمس سنوات وشراء سيارات جديدة، مما يساهم في إنعاش الطلب المحلي على السيارات الجديدة.
وفي مصر تبنى وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي فكرة استبدال سيارات التاكسي القديمة مقابل حوافز مالية لأصحاب السيارات القديمة التي مضى على صنعها اكثر من 20 عاما، حيث يتمتع أصحاب هذه السيارات بالإعفاء من ضريبة المبيعات، والحصول على قرض بنكي بسعر فائدة مدعم وعلى أقساط شهرية في مقدرة السائق تسديدها، مقابل حصول الوزارة على السيارة القديمة بسعر 5 آلاف جنيه تخصم من ثمن السيارة الجديدة. وبدأ تنفيذ هذا المشروع من شهر ابريل الماضي في مدينة القاهرة لاستبدال حوالي 34 ألف سيارة تاكسي قديمة مضى على تصنيعها حوالي 30 عاما. وحسب بيانات لوزارة المالية، فإن اجمالي عدد سيارات التاكسي القديمة بمدينة القاهرة يصل الى 48 ألف سيارة منها على الاقل 34 ألفا و370 سيارة مضى على صنعها اكثر من 30 عاما، واذا تم ضم عدد سيارات التاكسي القديمة بالجيزة او ما يطلق عليها القاهرة الكبري والتي تضم ايضا مناطق بمحافظة القليوبية، فإن عدد هذه السيارات يصل لحوالي 80 ألفا مضى على صنعها اكثر من 20 عاما.
وحسب قانون المرور الجديد، فان هذه السيارات اصبحت غير صالحة للاستخدام كسيارات اجرة، ولابد من استبدالها بسيارة جديدة للمحافظة على البيئة من التلوث. وكانت الدراسة التي اجرتها وزارة المالية، قد أوضحت، أن من بين سيارات التاكسي بالقاهرة التي تسير بالشوارع، هناك ما يزيد على 34 ألف سيارة تجاوز عمرها 29 سنة، و21 ألفا و774 سيارة تتراوح أعمارها بين 19 و 28 سنة، و18 ألفا و637 سيارة تتراوح أعمارها بين 9 و 18 سنة، و4 آلاف و505 سيارات تقل أعمارها عن 8 سنوات.
وحسب هذه الدراسة، فإن إجمالي عدد السيارات القديمة في مصر قد يصل الى نحو 200 ألف سيارة نسبة كبيرة منها تزيد أعمارها على 30 عاما وهذه السيارات يمكن ان تمثل مشروعات لبيزنيس مربح لصناعة اعادة تدوير السيارات القديمة بمختلف أنواعها.
وبلغ عدد سيارات التاكسي الجديدة التي تم ترخيصها وتسليمها بالقاهرة 14 الفا و381 سيارة، وهناك 17 الفا و216 سيارة في طريقها للترخيص. وحتى نهاية ديسمبر الماضى، فإن عدد الموافقات البنكية على تمويل سيارات جديدة ضمن مشروع وزارة المالية تجاوز 28 ألف سيارة، ويشترك في تمويل هذا المشروع ثلاثة بنوك هي مصر والاهلي والاسكندرية، والمتوقع أن تدخل بنوك اخرى بشكل رسمي خلال الفترة المقبلة، مع إعلان وزارة المالية توسيع تطبيق مشروع استبدال سيارات التاكسي ليشمل بقية محافظات مصر، ابتداء من الربع الأول من العام الجاري، على ان يتم تحديد اماكن تخزين السيارات المخردة في اربع مدن هي الاسكندرية، والاسماعيلية، والدقهلية، واسيوط.
وترى وزارة المالية ورجال الأعمال أصحاب المصانع المحلية لتجميع وتصنيع السيارات أن هناك امكانية كبيرة لانتعاش هذا البيزنيس الجديد الخاص بتكهين السيارات القديمة، خاصة إذا نجحت وزارة المالية في الاتفاق مع اجهزة المرور في تطبيق النص الوارد في قانون المرور الجديد على سيارات الميكروباص القديمة المنتشرة بمعدلات كبيرة في ضواحي القاهرة والجيزة والأقاليم، الأمر الذي ينعش بيزنيس تكهين السيارات والخردة، وعمليات التصنيع المحلية للسيارات، والاستيراد، مما يرفع معدلات البيع في السوق المحلية من سيارات التاكسي والميكروباص خلال سنوات قليلة الى معدلات قياسية.
وذكر وليد توفيق -رئيس شعبة السيارات بالغرفة التجارية للقاهرة- أن بعض المصانع المحلية بدأ الاستعداد من الآن لإنتاج الميكروباصات مع صدور قرار متوقع من وزير المالية بتطبيق مشروع الاستبدال على سيارات الميكروباص القديمة التي تسير بشوارع القاهرة والجيزة. ويرى انه اذا قدمت الحكومة المصرية حوافز واغراءات لأصحاب السيارات الملاكي القديمة، فان ذلك سوف يساهم في إنعاش المبيعات بسوق السيارات بمعدلات كبيرة، ويؤدي الى خفض التلوث الا ان المشكلة بالنسبة لاستبدال السيارات الملاكي القديمة أن الحكومة لا بد أن توافق على إعفاء هذه السيارات من ضريبة المبيعات، وهو أمر قد يكلف الخزانة العامة كثيرا من عائدات هذه الضريبة التي تتراوح نسبتها بين 15 في المئة على السيارات التي تصل سعة محركها الى 1600 سى. سي و45 في المئة على السيارات التي تزيد سعة محركها على 2000 سى. سى

اقرأ أيضا

4.8 مليار درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع