الاتحاد

تقارير

برنامج «الرد على الطوارئ»...ثغرة أفغانية !

تفيد تقارير حكومية وحوارات مع موظفين مدنيين وعسكريين بأن الطرق والقنوات والمدارس التي تبنى في أفغانستان في إطار برنامج عسكري أميركي خاص تتعرض للتلف والإهمال عندما تصبح تحت المسؤولية الأفغانية، وذلك على الرغم من تدابير اتخذت خلال العام الماضي لضمان عدم تضييع أموال إعادة الإعمار.
وقد أنفقت القوات الأميركية في أفغانستان ملياري دولار خلال ست سنوات على 16 ألف مشروع إنساني عبر "برنامج الرد على الطوارئ"، وهو برنامج يمنح قائداً على مستوى كتيبة صلاحية التعامل مع أموال المساعدات كذخيرة. ولكن تقريراً من المزمع الإفراج عنه هذا الشهر يكشف أن مشاريع تم إنجازها وفق هذا البرنامج، يمكن أن يطالها الإهمال بسرعة بعد نقل مسؤوليتها إلى الأفغان؛ حيث يشير تدقيق قام به المفتش العام لإعادة الإعمار في أفغانستان أن الأفغان يواجهون مشاكل تتصل بصيانة حوالي نصف المشاريع الـ69 التي تم تقييمها في إقليم لاجمان الشرقي.
ويعتبر الإنفاق في أفغانستان جزء من الـ5 مليارات دولار التي رُصدت للقادة العسكريين الأميركيين لإنجاز مشاريع في العراق وأفغانستان منذ 2004. ويُعد التقرير الجديد الأحدثَ الذي يحدد العيوب والخطوات الخاطئة في البرنامج، الذي شملت مشاريعه حديقة بحيرة الجادرية في العراق، التي صُممت لتكون حديقة مائية ولكنها أضحت قاحلة ومهجورة اليوم بعد عامين على حفل تدشين عسكرية أميركية.
والواقع أن المشاريع المهدورة في أفغانستان يمكن أن تمثل تحدياً للاستراتيجية الأميركية المتمثلة في نقل مزيد من المسؤوليات إلى الأفغان. فالاستثمار في البنى التحتية، كما يقول تقييم أوباما للحرب الصادر في ديسمبر الماضي، "سيمنح الحكومة والشعب الأفغانيين الأدوات والوسائل لبناء مستقبل استدامة والمحافظة عليه". غير أن مسؤولاً مدنياً كشف عن تفاصيل من مسودة التقرير يقول: "إن الاستمرارية هي إحدى المشاكل الكبرى التي تواجه استراتيجيتنا برمتها"، مضيفاً "ولكن الأفغان ليس لديهم المال أو القدرة للحفاظ على استمرارية الكثير من المشاريع".
وتُظهر صور في التقرير طرقاً في حالة مزرية، تعتريها شقوق وتصدعات وحفر يمكن إخفاء عبوات ناسفة فيها. ومن بين المشاريع التي تم تحديدها أيضاً قناة امتلأت بالطمي بعد شهر على افتتاحها. وكانت تقارير متعددة لمكتب محاسبة الحكومة قد لاحظت غياب المراقبة من قبل "البنتاجون". ولأن الإشراف الأميركي الرسمي يتوقف بعد تسليم المشروع إلى الأفغان، فإنه من الصعب قياس ومعرفة كيفية صيانة المشاريع على الصعيد الوطني.
وعندما سئل حول ما إن كان الأفغان يواجهون صعوبة في تأمين استمرارية المشاريع، أصدر الجيش الأميركي بياناً يقول فيه إنه لا يتوفر على المعلومات الكافية لتقديم جواب مباشر. والجدير بالذكر في هذا الإطار أن الجنرال ديفيد بترايوس، القائد الأميركي الأعلى في أفغانستان، كان قد قال في شهادته أمام مجلس الشيوخ العام الماضي إن برنامج الرد على الطوارئ، هو "الوسيلة الأكثر فعالية لتلبية احتياجات السكان المحليين". وكان بترايوس باعتباره القائد الأعلى في العراق يعتمد من قبل على الصندوق التقديري، حيث تم إنفاق 3.5 مليار دولار عبر البرنامج. وخلال العامين الماضيين، ضغط "بترايوس" في اتجاه مراقبة أكثر صرامة لمنع أي احتيال أو إهدار.
وردا على "التسيير غير المناسب"، تمت مراجعة دليل برنامج الرد على الطوارئ في ديسمبر 2009، كما يقول بيان للجيش الأميركي. ويشدد هذا الدليل الجديد على ضرورة الالتقاء بالزعماء الأفغان عند اختيار المشاريع التي سيتم تمويلها؛ غير أنه لا ينص على أن يواصل الجنود الأميركيون تفتيش المشاريع بعد أن يتم نقل المسؤولية عنها إلى الأفغان.
ووفق الدليل، فإنه يتعين على حاكم أو عمدة أو مسؤول أفغاني توقيع رسالة تَعد بتمويل الصيانة والعمليات؛ غير أن تدقيقاً قام به المفتش العام لإعادة الإعمار في أفغانستان في أكتوبر الماضي، وشمل مشاريع بإقليم نانجهار وجد أن اثنين فقط من الملفات الخمسة عشر التي تم فحصها تحتويان على رسالة موقعة. كما وجد أنه ليس ثمة تقارير رسمية تُبعث إلى الحكومات الأفغانية الوطنية أو المحلية حول ما يتم إنفاقه وبناؤه، وهو ما يجعل من الصعب على الأفغان معرفة الأشياء التي يفترض بهم أن يقوموا بصيانتها.
غير أن الحكومات المحلية التي تتسلم مسؤولية الإشراف على مشاريع لا تمتلك المال للحفاظ على استمراريتها، لأنها لا تستطيع جباية الضرائب وتعتمد على الحكومة الوطنية بخصوص التمويل، كما يقول الرائد ديفيد كاسمارك، مسؤول الشؤون المدنية في "لجنة باستون" في شرق أفغانستان.
ويراقب الجيش الأميركي مشاريع "برنامج الرد على الطوارئ" بواسطة قاعدة بيانات حاسوبية غير مضبوطة بشكل جيد. ذلك أنه قبل أكتوبر 2009، لم تكن قاعدة البيانات تسجل بشكل مضبوط ومستمر للقرى والمناطق التي تنجز فيها المشاريع، حسب موظفين مدنيين وعسكريين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن أسمائهم. وفي هذا السياق، قال مسؤول مدني فحص محتويات قاعدة البيانات في إطار تقييم حكومي إن الجيش لا يمكنه أن يبرر الإنفاق من دون معرفة القرى والمناطق التي استفادت من المشاريع. ويقول هذا المسؤول: "لنقل إن المشروع لا يشتغل... فلماذا نمول ذلك المشروع مرة أخرى العام القادم؟ الواقع أنه لا يتم إجراء تقييم حقيقي لتحديد الأشياء التي سنمولها في ما بعد".
وإضافة إلى ذلك، تحبط المشاكل التنظيمية أيضاً محاولات تروم دراسة فعالية الملياري دولار التي أنفقت على برنامج الرد على الطوارئ. وقد وجدت ورقة ساهم في كتابتها "جاكوب شابيرو"الأستاذ بجامعة برينستون أن تمويل "برنامج الرد على الطوارئ" ساعد على خفض أعمال العنف في العراق. وقد كافح "شابيرو" وزملاؤه خلال التسعة أشهر الماضية لإجراء دراسة مماثلة لأفغانستان بسبب قاعدة البيانات.
يقول شابيرو: "لا يوجد إدراك لكيف يمكن أن يعمل البرنامج في أفغانستان".

جوش بوك - واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس"

اقرأ أيضا