دنيا

الاتحاد

«سف الخوص».. قصة إبداع ترويها المرأة الإماراتية

سعيدة الواحدي تجمع الصغار على مائدة «سف الخوص» (تصوير حميد شاهول)

سعيدة الواحدي تجمع الصغار على مائدة «سف الخوص» (تصوير حميد شاهول)

أشرف جمعة (أبوظبي)

الحرف اليدوية تعبر عن موروث الآباء والأجداد، ولم تزل هذه الحرف تعبر عن الأصالة والماضي الجميل، وتعيش بيننا على يد حرفيات يعملن على تعليم الفتيات فنونها في مركز أبوظبي النسائي، حيث كانت المدربة التراثية بنادي تراث الإمارات سعيدة عوض الواحدي تتحدث إلى الفتيات عن حرفة «سف الخوص» وتحاول إكسابهن العديد من المهارات لإتقان فنون التشكيل بالخوص، لكون هذه الحرفة جزءاً من حرف الماضي قديماً، وأنها من خلال الورش الحية تبين لهم أهمية الصناعات التقليدية التي تعبر عن بيئات الماضي بمفرداتها الخاصة وطرق الحياكة.
وتقول سعيدة الواحدي إن النساء الإماراتيات استطعن في الماضي الاستفادة من كل جزء من أجزاء النخيل، فابتكرن السلال والحقائب والمهفات «المراوح» والحصير «البساط» وغيرها باستعمال الخوص المعروف بسعف النخيل، إذ كن يغسلنه ويصبغنه بألوان مختلفة، ثم يحولنه إلى جدائل متشابكة تقص زوائدها لتصبح «سفة» أي على شكل نسيج ينتج منه أجمل المشغولات اليدوية.
وتشير الواحدي إلى أن «سف الخوص» من الأشغال النسوية، إذ ينظف الخوص ويشرخ، وكل كمية من سف الخوص تأخذ لوناً مختلفاً، ثم تنقع أعواد الخوص في الماء لتليينها، وتسهيل جدلها وتشكيلها، ومن ثم تشذب وتقص الزوائد منها لتصبح جاهزة لكي يتم استخدامها في صناعة العديد من الأدوات بطريقة يدوية خالصة، وتتميز الحرف اليدوية التي مارستها النساء في الإمارات قديماً بالابتكار والعناية بالتفاصيل الفنية الدقيقة، وهي تحتاج مهارات عالية في التنفيذ للحفاظ على جمالياتها.
وتلفت إلى أن ورش «سف الخوص» التي تقدمها للطالبات المنتسبات للمراكز التابعة لنادي تراث الإمارات، تسهم في الحفاظ على الأصالة وتنقل للأجيال حرف الماضي، بهدف الإلمام بالعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة التي تعزز هوية الموروث في نفوسهم وتغرس قيم الولاء والانتماء.
وتشير الواحدي إلى أنها تركز على نقل خبرات ومهارات الصناعات التقليدية إلى الجيل الجديد، لتسهم في تعميق مكانة الموروث في نفوس الطالبات في إطار توعيتهن بأهمية الحفاظ على إرث الأجداد.

اقرأ أيضا

«مِداد أخير».. سينما مغربية غامضة