الاتحاد

الاقتصادي

الصين تعيد سيناريو الصعود الأميركي إلى قمة الاقتصاد العالمي

طوكيو- 'أ ش أ': باتت قيادة الولايات المتحدة للاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة محل شكوك نتيجة للمنافسة الشرسة والنمو الاقتصادي الملحوظ الذي تحققه الدول الآسيوية الكبرى خاصة الصين والهند واليابان· ويتوقع محللون اقتصاديون أميركيون صعود الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لكي تصبح القوة الاقتصادية الأولى في العالم بحلول عام 2020 وأوضح المحلل الاقتصادي الأميركي بول ايكرت أن الضغوط التي تمارسها واشنطن على بكين لإعادة النظر في قيمة عملتها اليوان المتدنية لن تؤثر سلبا على مسيرة الصين الاقتصادية والميزات التنافسية التي تتمتع بها الصادرات الصينية في الأسواق الدولية·
وأشار إلى أن اعتلاء الصين قمة النظام الاقتصاد العالمي يشبه إلى حد كبير خطوات ارتقاء الاقتصاد الأميركي منذ نهاية القرن التاسع عشر منوها بان بريطانيا، القوة العظمى في تلك الفترة، لم تأخذ بجدية التطورات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها الولايات المتحدة في ذلك الوقت رغم المؤشرات السياسية والجغرافية التي كانت توضح اعتلاء واشنطن لقمة النظام الاقتصادي والسياسي العالمي·
وأوضح المحلل أوديد شنكار أن الاقتصاد الصيني سوف يتمكن من إزاحة الولايات المتحدة من قمة النظام الاقتصادي العالمي خلال العقدين القادمين· ويرى محللون أميركيون أن الولايات المتحدة ينبغي عليها تطوير التعليم خاصة العلوم ودفع بكين إلى الالتزام بقوانين الملكية الفكرية إذا ما أرادت منافسة الصين اقتصاديا وتكنولوجيا·
وأوضح المحلل الاقتصادي بول ايكرت أن التكنولوجيا التي ساهمت بشكل كبير في تخفيض تكاليف المنتجات سوف تمكن الاقتصاد الصيني من اللحاق بالولايات المتحدة خلال السنوات القادمة·
وأشار المحلل ارفند فيرماني أن الهند، رابع اقتصاد في العالم، سوف تصبح دولة عظمى اقتصاديا بحلول عام 2035 نتيجة للنمو السريع وزيادة استخدام التكنولوجيا، وأضاف: سوف يتحول الاقتصاد العالمي إلى ثنائي القطبية 'الولايات المتحدة والصين' بحلول عام ·2015 وتوقع مجلس المعلومات الأميركي، إحدى المؤسسات البحثية الأميركية، قيادة الصين والهند للنمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات القادمة مشيرا إلى أن الضغوط التنافسية سوف تدفع عددا كبيرا من الشركات الأميركية والأوروبية إلى الانتقال بشكل جماعي إلى السوقين الهندي والصين للاستفادة من المزايا التنافسية التي يوفرها السوقان خلال السنوات القليلة القادمة· ورغم المخاوف الأوروبية من المنافسة التجارية الصينية والهندية يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز علاقاته التجارية مع بكين ونيودلهي لمنافسة الولايات المتحدة اقتصاديا وزيادة القدرة التنافسية الأوروبية على المستوى العالمي· وتركز الخطط الأوروبية الرامية إلى منافسة الولايات المتحدة اقتصاديا على الاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية التي يوفرها السوقان الصيني والهندي وزيادة التبادل التجاري بين البلدين الذي بلغ 125 مليار دولار العام الماضي·
وتعد بكين ثاني أكبر شريك تجارى للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة في الوقت الذي تتزايد فيه معدلات الاستثمارات الأوروبية في الصين حيث تحتل المرتبة الرابعة من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة·
ويرى محللون اقتصاديون أن المميزات التنافسية لصناعات النسيج الصينية كتوافر الأيدي العاملة الرخيصة والمواد الخام والبنية التحتية القوية سوف توفر لها زخما قويا في الأسواق الأميركية والأوروبية فور انتهاء نظام الحصص التصديرية التي أعاقت تدفق صادرات النسيج الصينية إلى تلك الأسواق·
وفي محاولة لامتصاص غضب الولايات المتحدة من جراء تزايد معدل العجز التجاري وإحجامها عن إعادة النظر في سعر اليوان الصيني المتدني وفك الارتباط بين عملتها اليوان والدولار، أبدت الصين استعدادها لتقديم تنازلات حقيقية لحماية الملكية الفكرية ومحاربة القرصنة التي يمارسها عدد من الشركات ضد العديد من المنتجات الأميركية لاسيما الفنية والتكنولوجية·
وتتهم شركات أميركية كبرى مؤسسات صينية بالوقوف أمام خسارتها لمليارات الدولارات بسبب انتهاكها إجراءات الملكية الفكرية ولعادة إنتاج سلع أميركية بدون ترخيص أو امتياز كالبرمجيات وأقراص 'دي في دي' وأشار المحلل الاقتصادي الأميركي جيفري جارتن إلى أن الوقت قد حان لتعديل خريطة التجارة العالمية لأنه من غير المقبول أن تصبح بكين ونيودلهي، ثاني ورابع أكبر اقتصاد على المستوى العالمي، خارج مجموعة الثماني الصناعية في الوقت الذي تنعم بالعضوية دول اقل تطورا من الناحية الاقتصادية كروسيا·

اقرأ أيضا