الاتحاد

وداعـاً أبـي


عجّلت بالرحيل عنا يا أبي، ودّعتنا بدمعة لم نفهم بأنك تودعنا، وحضنك كان فرحةً لنا اعتقدنا بأنك عدت لنا ما علمنا بأنه حضن فراق، يدك التي نادتنا ودعتنا بسكونها سببت في الفؤاد حرقة، وعيونك التي أغمضت أجفانها طوت بداخلها صورنا، ما يستطيع العقل يا أبي أن يصدق بأن ذاك الجسد القوي ينطوي هكذا، وبأن ذاك الصوت الشجي يختفي، ولكن القدر إذا أتى سلم الانسان له نفسه، فأنت يا أبي من طبعك الوفاء فلم تستطع أن تعيش دون أخيك، ناداك فاستجبت له بتلك السرعة كما كنتما في الدنيا فاثبت اخلاصك له حتى في الموت، حبك له تعدى حبك لأبنائك، فاذا كان الموت هكذا مخلصاً فيا ليت الموت يستجب لنا ويلحقنا بك وندعو الله بأن يرزقنا الشهادة التي نلتها قبل الموت وذاك النور الذي علا وجهك الطاهر، فنم يا أبي قرير العين هنيئاً وإلى جنات الفردوس مسرعاً·
ابنتك مريم محمد سالم الظاهري

اقرأ أيضا