الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع الطلب على السيارات المزودة بالغاز الطبيعي في الولايات المتحدة

محطة وقود تابعة لشركة إكسون في ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ ب)

محطة وقود تابعة لشركة إكسون في ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ ب)

تجد شركات صناعة السيارات الأميركية صعوبة في التوفيق بين التصاعد في رغبة العملاء في السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي الذي يصادف وفرة في الإنتاج في البلاد، والتحديات اللوجستية في توفير التقنية للسوق التي ما تزال متمسكة بنمطها القديم. وجاءت الرغبة في الغاز المضغوط، نتيجة للفائض الكبير في إنتاج الغاز الصخري في أميركا، حيث ساعدت التقنيات الجديدة في كشف كميات ضخمة منه لم يكن الوصول إليها ممكناً في السابق.
ويمكن للمركبات العادية استخدام الوقود الذي يخلف انبعاثات كربونية أقل من البنزين أو الديزل، مع ضرورة إضافة خزانات وقود أكبر سعة وتعديلات طفيفة على المحرك. كما أنه في مقدور الشركات التي تملك أساطيل كبيرة من السيارات، إبرام عقود طويلة الأجل لشراء الغاز بأسعار أقل. ومع ذلك، تطرح كرايزلر الأصغر بين الشركات الثلاث الكبيرة، موديلا واحدا فقط يعمل بالغاز الطبيعي المضغوط، في حين توفر جنرال موتورز الأكبر من حيث المبيعات، عدداً قليلاً من موديلاتها.
ويؤكد كريس كولينز، مدير المحركات المتطورة في كرايزلر، ثقة الشركة في مستقبل هذا النوع من الوقود على المدى الطويل. وفي حين أوعزت الشركات الأخرى بمهمة تركيب معدات الغاز الطبيعي لموردين صغار، عملت كرايزلر على صناعة سيارة نصف نقل داخل خطوط التجميع التابعة لها. وفي غضون ذلك، أنتجت جنرال موتورز، عدداً قليلاً من سيارات نصف النقل والعائلية فئة فان وموديل شيفروليه إمبالا، تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط.
وفورد هي الشركة الأميركية الوحيدة التي توفر سلسلة شاملة من موديلاتها تعمل بالغاز الطبيعي، في الوقت الذي تعهد فيه بعمليات تركيب المعدات لشركات أخرى صغيرة. وتعزي جميع الشركات، شح الطلب على المركبات التي تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط، لعدم وجود العدد الكافي من محطات الوقود إضافة إلى حجم وتكلفة خزان الوقود.
لكن وفي حالة تجاوز هذه العقبات، من الممكن أن تلقى هذه المركبات إقبالا كبيراً، خاصة أن إمكانية إحلال الغاز محل البنزين والديزل، مسألة غير قابلة للمساومة من ناحية التكلفة. وتقطع السيارات التي تعمل بالغاز مسافات أطول، ما يبرر ارتفاع تكلفة شرائها. ويكمُن التحدي الحالي، في ما إذا كانت التقنية الجديدة قادرة على إثبات نفسها من ناحية الجدوى الاقتصادية مقابل الأنواع الأخرى من الوقود، خاصة أن المحركات التي تعمل بالبنزين، تتميز بكفاءة عالية.
ومع ذلك، تملك تقنية الغاز الطبيعي المضغوط، أدوات أفضل يمكن من خلالها التصدي للعقبات التي تعترض طريقها، بالمقارنة مع بدائل الوقود الأخرى. وساعدت الوفرة الكبيرة في الغاز التي غمرت الأسواق الأميركية بعد تبني تقنيات حفر جديدة، على تراجع أسعاره، حيث تشير التقديرات إلى تكلفة الغاز عند 1,25 دولار للجالون الواحد، مقابل ما لا يقل عن 3,40 دولار لجالون البنزين في معظم ولايات أميركا. وما لا يقل أهمية، أن أسعار البنزين مستقرة الآن، ما شجع الموردين على إبرام عقود بأسعار ثابتة لمدة عقد كامل.
ويمكن للمحركات العادية العمل بالغاز الطبيعي رغم صعوبة ذلك، كما يبعث درجات حرارة أعلى ومخلفات أقل على أجزاء المحرك. وتملك بعض الدول الآسيوية والأوروبية إيطاليا على وجه الخصوص، سجلاً طويلاً من الاستخدام الناجح للمركبات التي تعمل بهذا النوع من الغاز، رغم تراجع الرغبة في أوروبا في ظل ارتفاع أسعاره.
ويقول جون كولمان، مدير إدارة الاستدامة لمبيعات الأساطيل في شركة فورد: «تزيد هذه العوامل من الجدوى الاقتصادية للغاز الطبيعي المضغوط، بالمقارنة مع السيارات التي تعمل بالكهرباء. كما لا توجد شكوك حول مقدرة جاذبية الوقود، الذي يخلف بصمة كربونية أقل ويقلل الاعتماد على النفط المستورد والتكاليف».
ويشكل عدم توافر العدد الكافي من محطات تعبئة الوقود في كثير من مناطق أميركا، مخاوف للسائقين على مسافات طويلة، حيث تنتشر نحو 400 محطة وقود فقط في أنحاء أميركا المختلفة، مقابل 850 في إيطاليا. ورغم الزيادة السريعة في طلب المركبات التي تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط، إلا أن العدد الكلي ما زال ضعيفاً. وتتوقع فورد بلوغ مبيعاتها نحو 15 ألف سيارة من هذا النوع خلال العام الحالي، أي ما يعادل خمسة أضعاف ما تم بيعه في 2010، مع أن ذلك يمثل نسبة ضئيلة من جملة مبيعاتها البالغة 2,4 مليون سيارة في أميركا بنهاية 2013. ويتوقع بعض المحللين أن تشكل هذه التقنية 10% من جملة مبيعات السيارات التجارية في أميركا بحلول نهاية العقد الحالي.


نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

إدارة "المركزي" الإماراتي تعقد اجتماعها الرابع هذه السنة