الاتحاد

أنا ركضت وأمي بكت

نعم أنا ركضت وأمي بكت والجيران تجمعوا تلك الانشودة اليافعة الغراء شدوت بها وصدحت بحروفها وانتشيت فرحا وغبطا بسؤددها حينما اكتسحت المجموع وطفقت فوق الجموع ونلت مرتبة الشرف الأولى واكتسى اسمك لوحات الشرف البكالوريا اللبنانية وجاء اسم فلسطين يرفرف عاليا ممجدا·· اشهر معدودة و اكتنفتك الأميركية الجامعة الدامغة في بيروت التي احتضنت مهدك وخط اليراع رسم اسمك الميمون النقي·· لتكمل المسيرة والمشوار الطويل الجاد الصعب وتعطي الامارات التي وهبتك حسن الاقامة بين أهلها الكرماء الطيبين·· زهرة شبابك وريحانة قلبك بعمل مخلص دؤوب دون كلل أو ملل·· وها أنت اليوم تركض في ربوع الجنان في مروج الرضوان ودموع الثكالى باسم من التحنان وروح وريحان في مقعد صدق عند مليك مقتدر··
يا رأفة الرأفة وبهو الحنان وصنو الوئام وصفوة الرضى والتحنان·· نعم ما فتنت الدعة والابتسامة الرقيقة تنداح في كنهها الفواح أريجا وعطرا وشذى·· آه يا رأفة الرأفة أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا و من الحزن كاد ان ينفرط الا ان الزهور والرياحين راحت تنتشي خمائل وظلالا بين البساتين البرتقالية السماوية حينما هبت نسائم النرجس البكر الذي غدا يختال بين مشاتل الياسمين الندية أما الورود ورفيفها الاغر الفواح امتزجت بواحات الدعة والصفاء المزدانة بمروج سندسية فارهة الظلال والايك الظليل··
أجل يا رأفة الرأفة حينما نظرت الى البحر المترامي كزرقة عينيك الوديعتين كانت المراكب تغدو وتروح تحط وترسي·· واناشيد البحارة يهدر كموج البحر الأشم·· لتوها عزمت على ركب الصعاب رغم الموج المتلاطم وسفن الاغتراب·· نعم تعلمت العوم وصافحتك اطقم النواخذة وجموع البحارة·· حتى غدوت القبطان الملهم والقاند الملزم اجل حينما رأوك جادا صلب الارادة حملوا الراية واستلهموا شأوك البعيد المدى وكنت لهم البحر والمنارة والنور والضياء و المهارة ·
نعم، جاء أهل الديرة والتفوا والتحفوا الشاطئ والشطآن ينتظرون العودة الحميدة·· اين القبطان وأين النوخذة ورجل المهام· وصاحب الصولجان · لله درك يا زمن الغوص زمن العزة والكرامة والشرف·· لله درك يا زمن المجد والعزة والجد·· نعم سيذكرني قومي اذا جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر ··
بلى يا رأفة الرأفة حينما أرست المراكب حملها ودقت الأوتاد وزمجرت البحارة بصوت واعد ونفس واحد·· وطني وطني لو شغلت عنه بالخلد لتاقت اليه بالخلد نفسي ·· تنهد البحارة والحشرجات تنوء في الصدور جرارة·· وشربوا الماء الزلال غدقا عذبا·· الا انك أبيت ان ترتوي يا رأفة الرأفة رغم جراحك ورغم آلامك·· ارتشفت رشفة الظمآن·· وكانت رشفة نشوى وقطرة نجوى وعلوا تلو علو وشأوا يزدان تاجا فوق رؤوس الابرار الصالحين·· اجل كنت الزاهد وصرت الزهد وها هي يمناك ما برحت تعطي ولا تمن تمنح ولا تئن تسامح ولا تظن·· كأنها الصفح والحلم··
نعم حينما وقعت الواقعة كادت السبحة ان تفرط وتتهاوى سبحاتها·· لكنك لملمت الجراح رغم عتو الرياح ورغم أعاصير الزمهرير المثقلة بالكوابيس المدلهمة كالليل البهيم·· لم تلعن او تشتم او تسب او تنتقم·· أضأت الشمعة وجادت قناديل وضياء وأنوارا ولآلئ من الدعة والفرح والسرور والحبور·· لله درك وما أجل دموع الشموع حينما تنتشر الأهازيج فوق مراكب الغواصين والنواخذة يستلهم حرارة وهجها الرجال الأفذاذ·· ولتصبح تلك الشموع منارة للتائهين وهداية للسفن التي تجنح في خضم الموج المتلاطم·· وتصبح ملاذا لمراكب الغواصين العائدين·
آه يا وجود الجود وعطاء لا حدود وجودة بلا قيود يا رمز الأمل المنشود وشوق الأحباب والأهل والنشامى وابن النجود·· يا ربيع المحيا، ما برح دعاؤك مع الركع السجود ان ينزلك رب العزة منزلاً كريما مع الابرار الصالحين وحسن اولئك رفيقا·· وها هو الربيع أبى إلا ان يحتفل بقدومك وكأنك على موعد مع اطلالته في أعلى عليين·· رأفت رحماك الله ورأف بك واسكنك فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه راجعون·
محمد الجشي

اقرأ أيضا