الاتحاد

تقارير

العنف في العراق··· أسئلة تبحث عن إجابات

العنف في العراق··· أسئلة تبحث عن إجابات

العنف في العراق··· أسئلة تبحث عن إجابات

لقد تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، باستثمار المكاسب الأمنية التي تحققت مؤخراً في الدفع بالعملية السياسية للأمام، خلال العام الحالي· ويتوقع لهذا العام أن يشهد تطورات مهمة على الساحة العراقية، خاصة وأن المسؤولية الأمنية الكاملة عن تسع من المحافظات العراقية قد آلت إلى قوات الجيش الوطني، بينما تخطط واشنطن لتسليم القوات الوطنية المحافظات التسع الأخرى المتبقية أيضاً؛ ففي رأي بعض المسؤولين العسكريين الأميركيين، أنه سوف يتم سحب المزيد من الألوية الحربية الأميركية من العراق بنهاية شهر يوليو المقبل، فيما لو استمر الوضع الأمني الحالي على ما هو عليه الآن، ما يعني خفض عدد القوات الأميركية إلى حوالي 130 ألف جندي، وهو المعدل الذي كان عليه قبل تطبيق استراتيجية زيادة عدد القوات·
ومن جانبه أكد نوري المالكي مؤخراً، ضرورة تعزيز المكاسب الأمنية التي أحرزت، بالمضي قدماً نحو المصالحة الوطنية، وإحياء العملية السياسية إلى جانب تحقيق النمو الاقتصادي· وأتبع تلك التأكيدات، بتعهد من جانبه ببذل قصارى جهده لتحقيق هذه الأهداف خلال العام الحالي· غير أن الأمر يتطلب ما هو أكثر من مجرد النوايا الحسنة، إن كان تحقيق جميع الأهداف المعلنة، يقوم في الأساس على إبرام مصالحة وطنية بين الجماعات والطوائف العراقية المتناحرة، بحيث يصبح ممكناً تشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية حقة قادرة على البقاء؛ وهناك جملة من الأسئلة والملاحظات التي يثيرها الوضع الأمني الراهن، وما صحبه من تعهدات وآمال·
منهـــا على سبيــــل المثــــال، إذا مــا سيكــــون العــــام الحالي، عامــــاً للمصالحـــــة الوطنيــــة، أم للمزيد من التناحر الطائفي؟ وعلى حـــد قول أحـــد كبــار مستشاري الرئيس ''جلال طالباني'' -نمتنع عن ذكر اسمه لأسباب تتعلق بحساسية منصبه-، فإن الإجابة عن هذا السؤال، تعتمد على إفادة القادة السياسيين والدينيين والمتمردين، وشتى الكيانات المتناحرة فيما بينها، عن الذي يكسبونه على وجه التحديد، من مقاومتهم المستمرة للمعادلة السياسية في البلاد، في مقابل محاولة التحاقهم بالعملية السياسية؟ فأي الخيارين أفضل من الآخر؟ وكما نرى فقد اتخذت حركات التمرد مختلف الألوان والأشكال، سواء الداخلي منها، أم الوافد الخارجي، إضافة إلى تجليها في ما يشهده العراق الآن من حدة الاستقطاب الطائفي، على حد قول المستشار· وهذا ما دعا الولايات المتحدة إلى تبني سياسة زيادة عدد القوات، على أمل أن يفسح الاستقرار الأمني مجالاً للدفع بالعملية السياسية للأمام· غير أن من رأي ''جوست هيلترمان''، المحلل بـ''مجموعة الأزمات الدولية'' أن عدداً من الصفقات والاتفاقات المحلية التي أبرمت خلال الآونة الأخيرة، قد أسهم في زيادة الصدع العراقي، بدلاً من رأبه؛ جاء ذلك في تعليق للمحلل في شهر أكتوبر الماضي، كما لاحظ أن هناك صراعاً حاداً لا يزال يدور بين العراقيين حول السيطرة على الموارد الطبيعية، لا سيما النفط، ثم الحدود والتدخل التركي في شمالي العراقي·
ومن بين الأسئلة المثارة أيضاً، ما إذا كان تنظيم القاعدة سيقرر الانسحاب من العراق خلال العام الحالي، لينتقل بعملياته إلى منطقة أخرى من العالم؟ يجيب عن هذا السؤال، ''توبي دودج'' -الخبير في الشؤون العراقية والمقيم في لندن، بقوله-: ''على رغم الإحباطات السياسية التي ألمت بالولايات المتحدة في العراق، إلا أنها سوف تبذل أقصى ما تستطيعه خلال العام الحالي، للحفاظ على المكاسب الأمنية والعسكرية التي حققتها ضد تنظيم القاعدة والمجموعات الأخرى المرتبطة به في العام الماضي، كما أكدت أميركا أن تنظيم القاعدة لا يزال يمثل مهدداً أمنياً كبيراً هناك''·
كيف تكون مواقف الدول المجاورة للعراق؟ عن هذا السؤال يجيب السيد ''دودج'' بالقول باحتمال إحراز تقدم في الموقف السوري إزاء العراق، ومما يحمله على هذا الزعم، ما يراه من إدراك دمشق لحقيقة أن مصالحها تكمن في تشديد حراسة حدودها المشتركة مع العراق، منعاً لتسلل المتمردين الأجانب عبرها، وليس في تذليل تسللهم إلى هناك· وتتمثل هذه المصالح في الإعلان عن إعادة فتح وتشغيل خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا، في شهر ديسمبر الماضي، إلى جانب احتمالات التعاون الاقتصادي بين واشنطن ودمشق·
أما بالنسبة لإيران ووعدها بوقف دعم وتمويل الطوائف الشيعية العراقية -على حد تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين والعراقيين- فمن جانبها ترد واشنطن بأنها سوف تنتظر لترى نتائج ملموسة لهذه الوعود؛ غير أن المحللين والمراقبين يجمعون على تنامي النفوذ الإيراني في العراق، بدلاً من انحساره؛ والسبب في رأيهم أن طهران لا تزال تواصل دعمها لمجموعات شتى وكيلة لها هناك، لا تخلو من التنافس الداخلي فيما بينها، وذلك كما ورد في تقرير صادر عن ''المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية'' بلندن، في الشهر الماضي·
من بين الأسئلة أيضاً: ما مصير المليشيات السنية والجماعات القبلية المتحالفة مع واشنطن في حربها على تنظيم القاعدة؟ وكما نعلم، فإن أهم إنجاز أمني عسكري حققته واشنطن في هذا الصدد، تشكيلها لما يسمى بمجموعات ''جماعات الصحوة''، التي بلغ عددها الآن نحو 300 مجموعة تضم حوالي 71 ألفاً، يشكل المسلمون السنة نسبة 80 في المائة منهم، بينما تنتمي نسبة الـ20 في المائة المتبقية إلى الطائفة الشيعية؛ والملاحظ أن تنظيم القاعدة قد بدأ بشن هجماته على هذه المجموعات التي يتهمها بالعمالة لواشنطن، وهذا ما يخشى تصاعده المحللون والمراقبون·
أما فيما يتصل بمدى قدرة الجيش العراقي على القيام بواجباته الأمنية إزاء البلاد، فهذا يتوقف بالدرجة الأولى، على مدى قدرته على مقاومة الضغوط السياسية والإثنية والطائفية الممارسة عليه، في أعقاب الانسحاب الأميركي من العراق، وهذا ما يثير قلق البنتاجون بصفة خاصة·
وأخيراً ما هي معايير التقدم في العراق؟ في مقدمتها أن يكون هناك صوت حقيقي للعراقيين في تشكيل مصير بلادهم، والسؤال هو كيف لهذا الصوت أن يعلو في ظل تشريد 2,2 مليون عراقي من ديارهم؟ على أن معايير التقدم هذه تتلخص فيما يلي: هل يتمكن العراقيون من تجاوز صراعاتهم حول الموارد الطبيعية، وسن تشريع أكثر عدالة لتوزيع الموارد النفطية؟ وهل يمكن لهم التوصل إلى اتفاق بشأن مدينة كركوك؟ وماذا يفعل العراقيون إزاء خلافاتهم حول النظام الفيدرالي؟ وهل تساعد في تخفيف هذه الخلافات، رؤية تقسيمه إلى ثلاث مناطق رئيسية؟ ولأي مدى يتسم انتقال السلطة في المحافظات بما يتطلبه من سلمية؟ ثم أخيراً: مدى إيجابية الدور الذي يؤديه القادة السياسيون العراقيون في تقدم العملية السياسية في بلادهم؟


ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''كريستيان ساينس مونيتور''

اقرأ أيضا