عواصم (وكالات) أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) أمس، تنفيذ التحالف الدولي إنزالاً جوياً لقوات أميركية وقوات سورية متحالفة معها في المحافظة مساندة لعملية قوات سوريا الديمقراطية لاستعادة سد استراتيجي في مدينة الطبقة قرب الرقة شمال سوريا. وقتل 33 نازحاً بقصف طائرات حربية يرجح أنها تابعة للتحالف، لمركز للنازحين بريف الرقة الغربي. وفي دمشق تستعر معارك عنيفة لليوم الرابع على التوالي بين فصائل للمعارضة وقوات النظام، بينما تقدمت المعارضة لتصبح على مسافة 4 كيلومترات من مدينة حماه الخاضعة لسيطرة الحكومة، التي عززت قواتها هناك. في حين أعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا عن قلقه إزاء التطورات الميدانية في سوريا وتأثيرها على مسار الجولة الخامسة من مفاوضات جنيف التي تنطلق اليوم الخميس. وقال المتحدث باسم البنتاجون الميجور أدريان رانكين-جالواي إن «قوات التحالف تقدم دعما» لقوات سوريا الديمقراطية بالمدفعية والإسناد الجوي لاستعادة سد الطبقة غرب الرقة. وأكد مسؤول أميركي في الدفاع أيضا أن القوات الأميركية استخدمت المدفعية في هذه العملية. وقال قيادي بقوات سوريا الديمقراطية، إن قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) نفذت مع عناصر من سوريا الديمقراطية إنزالا جويا من المروحيات في ثلاث قرى جنوب نهر الفرات هي «أبو هريرة» و«مشيرفة» و«محمية الثورة» بهدف التقدم باتجاه مدينة الطبقة. وأشار المصدر إلى أن عناصر سوريا الديمقراطية عبرت بحيرة الأسد بزوارق لتصل إلى مكان الإنزال لدعم الهجوم. وأعلنت «حملة غضب الفرات» عن قطع «الطريق الدولي حلب-الرقة-دير الزور»، الذي يعد طريق إمدادات أساسي لتنظيم «داعش» بين مناطق سيطرته في المحافظات الثلاث. وأكد مصدر سوريا الديمقراطية، أن «لمدينة الطبقة أهمية استراتيجية، فهي تضم سجونا ومقرات ومخازن أسلحة للتنظيم، بالإضافة إلى أنها تقع قرب أكبر سد في سوريا هو سد الفرات». وفي شأن متصل، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه وثق مقتل 33 نازحا في قصف طائرات حربية يرجح أنها للتحالف الدولي، على مدرسة تؤوي نازحين جنوب بلدة المنصورة بريف الرقة الغربي. وأعلن متحدث باسم البنتاجون، أنه لادلائل على سقوط ضحايا مدنيين، لكن التحالف سيحقق في المعلومات الواردة. وأفاد «كوننا نفذنا غارات عدة قرب الرقة، سنقدم هذه المعلومات لفريقنا المختص بالضحايا المدنيين للتحقيق». وفي دمشق، تدور معارك عنيفة لليوم الرابع على التوالي بين هيئة تحرير الشام وفصائل مقاتلة متحالفة معها من جهة، وقوات النظام من جهة ثانية. وتتركز المعارك بين حي جوبر (شرق) الذي تسيطر الفصائل المعارضة على نصفه والقابون (شمال شرق) الواقع بغالبيته تحت سيطرتها. وذكرت مصادر في دمشق أمس، أن الطائرات الحربية تحلق في الأجواء كما تصاعدت أصوات الاشتباكات والتفجيرات الناتجة عن سقوط قذائف هاون على الأحياء القريبة من مناطق المعارك في غرب العاصمة. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أن «وحدات من الجيش تخوض اشتباكات عنيفة مع المسلحين شمال جوبر وتقصف تجمعاتهم ومحاور تحركهم في عمق جوبر والمناطق المحيطة». وفي وسط البلاد، شنت المعارضة، وبينها أيضاً هيئة تحرير الشام، هجوما ضد قوات النظام في ريف حماه الشمالي، وتمكنت من التقدم والسيطرة على عدد من القرى فضلا عن بلدة صوران الاستراتيجية. وقال المرصد إن جماعات المعارضة تقدمت لتصبح على مسافة 4 كيلومترات من مدينة حماة الخاضعة لسيطرة الحكومة. وأضاف المرصد أن المعارضة سيطرت على بلدات صوران التي تبعد نحو 20 كيلومترا عن حماه، وبلدة خطاب ورحبتها العسكرية والمستودعات القريبة من الرحبة، وعلى حواجز غزال والغربال والصفوح والنقطة 50، ومداجن السباهي، ومداجن القشاش وقرية خربة الحجامة وسوبين في ريف حماة الشمالي. وذكر مصدر عسكري سوري إن الجيش يرسل تعزيزات لمواجهة هجوم المعارضة على حماة. من جهة أخرى، قالت وحدات حماية الشعب الكردية السورية، إن 10 مدنيين أصيبوا بقصف مدفعي تركي لقرى سورية في منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية قرب الحدود مع تركيا. وقال ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب «ما زالت عملية القصف مستمرة من قبل الجيش التركي، أي رد من قبل قواتنا في تلك المنطقة يأتي ضمن حق الدفاع عن النفس». وأكد في نفس الوقت، أن «القوات الروسية توجهت إلى منطقة جندريس حيث القصف التركي»، مضيفا أن القوات الروسية هي نفسها التي كانت قد انتشرت في منطقة عفرين في وقت سابق هذا الأسبوع. سياسيا، أعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا عن قلقه إزاء التطورات الميدانية في سوريا وتأثيرها على مسار الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين ممثلين عن الحكومة والمعارضة السوريتين في جنيف، والتي تنطلق اليوم الخميس. وبعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو، قال دي ميستورا «هناك تطورات على الأرض تثير القلق»، مضيفا «يجب التوصل إلى عملية سياسية بأسرع وقت ممكن». وقبل سفره إلى موسكو أجرى دي ميستورا محادثات في الرياض وسيسافر إلى أنقرة من روسيا، قبل أن يعود إلى جنيف بعد يوم من انطلاق المحادثات برئاسة نائبه رمزي عز الدين رمزي، والتي تنعقد اليوم الخميس في جنيف. وأكدت مصادر دبلوماسية أن الآمال بتحقيق أي تقدم تبقى محدودة في ظل عدم إبداء طرفي النزاع أي مرونة في مواقفهما واندلاع معارك عنيفة في دمشق.