الاتحاد

الملحق الثقافي

خيوط الشيطان

نموذج لطائرات الرش (أرشيفية)

نموذج لطائرات الرش (أرشيفية)

الفاهم محمد

سميت بشعر الملائكة وبخيوط مريم العذراء. إنها خيوط بيضاء رقيقة حريرية الملمس، تسقط من السماء لا يعرف بالضبط من وراءها، ولكنّ هناك شيئاً واحداً أصبح معلوماً بالنسبة للجميع وهو أنها مضرة بصحة الإنسان لأنها مسرطنة. لهذا السبب نعتقد أنه من الأفضل أن نسميها خيوط الشيطان.

في شريط لقي إقبالاً كبيراً على شبكة الإنترنت تحت عنوان: (ماذا يرشون في العالم؟ - what in the world are they spraying) تجري الإشارة إلى أنها مرتبطة بتطبيق (الهندسة المناخية -la géo ingénierie) من أجل تخفيض درجة حرارة الأرض، وذلك عن طريق رش مواد معينة بواسطة طائرات تجارية وأخرى عسكرية حول العالم. غير أن بعضهم يربطها بمشروع (هارب - Haarp) السرّي الذي يرمي إلى التحكم في المناخ. بينما ذهب آخرون إلى الحديث عن مؤامرة كونية تهدف إلى إنقاص الجنس البشري الذي لم تعد الأرض تتحمل انفجاره الديموغرافي.
هل يتعلق الأمر إذن بحرب سرّية ضد الإنسانية؟ ما هذا الطاعون الكيميائي والموت الأصفر النازل من السماء؟

نظرة تاريخية
تمت ملاحظة الظاهرة لأول مرة سنة 1996 فالطائرات عادة ما تترك أثناء مرورها في السماء، ذيلاً طويلاً من الدخان الأبيض الذي يختفي بعد مرور لحظات فقط. أما في هذه الحالة فالذيل يظل هناك لأزيد من ساعة، وقد يمضي يوم كامل قبل أن تسقط بقاياه على الأرض، وهي على شكل خيوط بيضاء دقيقة، أصبح يصطلح عليها بلفظ (chemtrels) كلمة إنجليزية تعني النشر أو الرش السري للمواد الكيميائية بواسطة الطائرات. تم تحليل بقايا هذه الخيوط، فتبين أنها تتضمن بعض المعادن الثقيلة مثل الألمينيوم والباريوم والمنغنيز.. بيد أن الأخطر من هذا وذلك هو وجود مواد أخرى أكثر خطورة مثل: الطوريوم والسيزيوم المشع والليثيوم والكوبالت. إضافة إلى مواد عضوية كالبكتيريات والفيروسات. نحن أمام مادة مصنعة لكنها في الآن ذاته حية.
وترى الباحثة الفرنسية (كلير سيفيراك - claire severac) أن هناك جزيئات نانوية يتم رشها في السماء، وهي تجد طريقها كي تدخل في جسم الإنسان، حيث سيسهل هذا فيما بعد إرسال موجات مغناطيسية، يمكنها أن تتحكم في أجسادنا أو تؤدي إلى ظهور أمراض غير مسبوقة علينا.
تسقط هذه الخيوط فوق الحقول والأشجار، وبالتالي تستطيع أن تتسرب إلى السلسلة الغذائية البشرية. العديد من مختبرات البحث، وكذلك بعض الباحثين المستقلين أكدوا أن هذه الخيوط تتضمن مواد قادرة على القضاء على التوازنات الأساسية داخل الجسم البشري. وبالخصوص المواد الاصطناعية التي تدعى (Les phtalates)، وهي مواد تبث علمياً أنها سامة، وتؤثر على خصوبة الإنسان.
ولوحظ في مختلف بقاع العالم الآثار التي تتركها هذه المواد على جسم الإنسان، حيث تظهر على شكل بثور حمراء فوق الجلد، كما تترك آثاراً وخيمة على الأجنة الذين يولدون بتشوهات خلقية. على رأس هذه الأمراض الغريبة نذكر المرض الذي يسمى (Morgellons)، والذي يعتقد أنه ظهر بسبب الخيوط البيضاء التي تتركها الطائرات كي تسقط على الأرض، كما لو أنها خيوط عنكبوت. إن الجزيئات النانوية تتجمع مع بعضها وتتصرف بذكاء كي تخترق جسم الإنسان، ثم تظهر على الجلد على شكل حروق وبثور بل الأغرب أنها تخرج أحياناً على شكل خيوط من تحت الجلد.

إنهم يبيدون البشر
بطبيعة الحال، وفي حال ثبتت مثل هذه القراءة، ستكون أكبر إبادة بشرية عرفها تاريخ الإنسانية. ولا بأس في استذكار بعض التفاصيل المهمة حول هذا الموضوع، كالتذكير بأن الحدّ من النمو الديموغرافي العالمي كان أول من نادى به في المجال السياسي وزير الخارجية السابق هنري كيسينجر. وقبله كان الاقتصادي الشهير جون ماينارد كينز قد أكد ضرورة الحد من عدد سكان العالم، لأن النمو الديموغرافي في نظره لا يتناسب مع الموارد الأولية التي توفرها خيرات الأرض. بمعنى آخر لن يكون هناك توازن في المستقبل بين السكان والغذاء. غير أن الفكرة تعود اليوم بقوة فـ (إريك بيانكاEric pianka)، وهو أحد العلماء البيولوجيين الأميركيين، يرى أن من الضروري إخضاع النمو الديموغرافي للسيطرة، لأن الأرض لن تتحمل هذه الأعداد الهائلة من البشر، وقد يكون الحل في نظره هو تطوير شكل معين من فيروس إيبولا القادر على الانتقال في الهواء، وستكون الأرض في نظره «أفضل» لو تخلصت من تسعين بالمائة من سكانها. هذا التصريح جلب له الكثير من الانتقادات بل والتهديدات بالقتل، مما اضطره إلى أن ينشر تصريحاً سنة 2006 في موقع جامعة تكساس يقول فيه بأن «البشرية ستكون بحال جيدة إذا تخلصت من بعض أجزائها، والأرض بدورها ستتعافى من انحباسها الحراري». نحن، في نظره دائماً نعيش في مرحلة جد حساسة، وإذا لم نقم بما ينبغي القيام به فإن الطبيعة ستتولى الأمر بنفسها، بمعنى أنها ستطور من داخلها بعض الفيروسات التي ستتكفل بإبادتنا.
من المعلوم أن حضارتنا المعاصرة تحاول الانتقال جاهدة من اقتصاد يعتمد على الطاقات الأحفورية، نحو اقتصاد يقوم على الطاقات البديلة. هذه الأخيرة على الرغم من أنها صديقة للبيئة إلا أن أهم سلبياتها هو أنها ضعيفة الإنتاجية، وبالتالي لا يمكنها أن تكفي حاجيات سبع مليارات من البشر بل بالكاد تفي بحاجات مليار واحد فقط. والحل الذي يطرحه هؤلاء، إذن، هو تخفيض أعداد البشر حتى تتم ملاءمتهم من الإمكانات التي توفرها الطاقات المتجددة.

وراء السرّيّة ما وراءها
الموضوع فائق الحساسية، لذلك يتهرب أغلب المسؤولين من التطرق إليه. فعلى الرغم من خطورته الكبيرة، وتهديده للإنسانية جمعاء، إلا أننا نلاحظ صمتاً مطبقاً حوله. هناك فقط جهات غير حكومية مع بعض الباحثين المستقلين، أولئك الذين لا يعملون تحت سيطرة الشركات ومراكز البحث العلمي الموجهة، يتحدثون عنه، ويحاولون كشف أسراره. بعض المحتجين خرجوا في فرنسا بمناسبة المسيرة العالمية ضد الكامتريل يصرخون: أعيدوا لنا سماءنا الزرقاء. وهذا صحيح إذ أن السماء لم تعد هي السماء ولا السحب هي نفسها السحب. لقد تم تحويل الطبيعة ذاتها إلى سلاح. الصحة الإنسانية في خطر، لم نعد آمنين في أي مكان ولا في أي شيء. لا السماء التي تعلو رؤوسنا ولا الأرض التي تهتز تحت أقدامنا. حتى الماء الذي نشربه والصحن الذي نتناول فيه طعامنا أضحى علينا أن نحتاط منهما. بنينا حضارة تكنولوجية هائلة لكننا ندفع ثمناً باهظاً، ذلك أننا لا نهدد أنفسنا فقط بل نهدد بقاء الحياة برمتها واستمراريتها فوق الأرض. يصدق على هذا الوضع الذي وصلنا إليه قول بليغ للفيلسوف الفرنسي بليز باسكال: «ليس الإنسان حيواناً وليس ملاكاً ولكن من تعاسته أنه إذا أراد أن يصبح ملاكاً يتحول إلى حيوان». السؤال الذي يطرح نفسه علينا كتحدٍ هو: هل هناك حدود ينبغي أن نتوقف عندها في تدخلنا للطبيعة؟ وهل يمكننا أن نلائم بين التقدم العلمي والفضيلة؟.

أهداف غير معلنة
بعض النشطاء يرون أن مشروع الهندسة المناخية هذا لا يقتصر فقط على تخفيض درجة حرارة الأرض، بل له أهداف أخرى أكثر سرية وهي إنقاص عدد سكان الأرض أو ما يسمونه بـ world dépopulation. تستخدم لهذا الغرض العديد من التقنيات منها الغبار الذكي smart dust وهو عبارة عن جزئيات قادرة على اختراق جسم الإنسان كي تصيبه بالعقم. ونشر الأوبئة والمجاعات والفيروسات القاتلة مثل إيبولا، سارس وغيرها.

إبادة مقصودة
شهدت البشرية دعوات كثيرة عبر التاريخ للحدّ من النمو الديموغرافي العالمي لأن النمو الديموغرافي لا يتناسب مع الموارد الأولية التي توفرها خيرات الأرض. بمعنى آخر لن يكون هناك توازن في المستقبل بين السكان والغذاء. وتعود هذه الفكرة اليوم بقوة؛ فـ (إريك بيانكا Eric pianka) وهو أحد العلماء البيولوجيين الأميركيين يرى أنه من الضروري إخضاع النمو الديموغرافي للسيطرة، لأن الأرض لن تتحمل هذه الأعداد الهائلة من البشر، وقد يكون الحل في نظره هو تطوير شكل معين من فيروس إيبولا القادر على الانتقال في الهواء، وستكون الأرض في نظره «أفضل» لو تخلصت من تسعين بالمائة من سكانها.

اقرأ أيضا