الاتحاد

الاقتصادي

العملة الكورية الجنوبية تتراجع إلى أدنى مستوى خلال شهرين أمام الدولار

وسطاء لتداول العملات في أحد البنوك الكورية بسيؤول (أ ف ب)

وسطاء لتداول العملات في أحد البنوك الكورية بسيؤول (أ ف ب)

سيؤول (وكالات) - قال محللون إن العملة الكورية الجنوبية تراجعت إلى أدنى مستوى لها خلال نحو شهرين أمام الدولار الأميركي أمس، بعدما راهن مصرف جولدمان ساكس الاستثماري على إمكانية خفض أسعار الفائدة الشهر الجاري.
وأنهت العملة المحلية «وون» التعاملات على 1065.40 وون أمام الدولار بتراجع قدره 10.20 وون عن مستوى إغلاق يوم الجمعة الماضي.
ووفقاً لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، يعد ذلك أضعف مستوى إغلاق للعملة منذ يوم الرابع عشر من نوفمبر عندما بلغ الدولار 1067.90 وون.
ونقلت الوكالة عن جيون سيونج جي محلل العملات لدى شركة سامسونج فيوتشرز قوله إنه «في خضم قوة الدولار، كان هناك طلب من المستثمرين الأجانب على إعادة صناديق الأسهم إلى بلادها التي تم بيعها الأسبوع الماضي... ومع توقع مؤسسة جولدمان ساكس بأن بنك كوريا المركزي قد يخفض أسعار الفائدة الرئيسية هذا الأسبوع، تزايد الطلب الخارجي على الدولار».
وقالت جولدمان ساكس في تقرير إن الظروف المالية لكوريا تسوء بشكل سريع، بسبب ارتفاع قيمة العملة وارتفاع أسعار الفائدة وضعف أسواق الأسهم ما قد يعيق زخم التعافي، وهو أحد الأسباب التي تدفعه لتوقع الإقدام على خفض الفائدة.
ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي اجتماعها الشهري لتحديد سعر الفائدة بعد غد الخميس، مع توقع معظم المحللين أن يجمد البنك سعر الريبو القياسي لأجل أسبوع للشهر الثامن على التوالي.
ويتم استخدام العملة الخضراء كمقياس لتحديد السعر بين الوون والين.
وكان الوون الكوري ارتفع إلى أعلى مستوياته في أكثر من خمس سنوات أمام الين الأسبوع الماضي، مخترقاً الحاجز النفسي المهم عند ألف وون لكل 100 ين.
وفي السياق ذاته، وصفت الحكومة الكورية الجنوبية مخاطر أسعار الصرف الأجنبي كأكبر مخاطر تهدد اقتصادها المحلي، وبدأت المراقبة عن كثب لوضع السوق.
وتخطط الحكومة لوضع تدابير متوسطة وطويلة الأجل حتى تكون استجابتها لتغيرات السوق في الوقت المناسب، وسط التكهنات باستمرار توسع تقلبات أسعار الصرف الأجنبي خلال هذا العام.
ودعت الحكومة الشركات المحلية إلى اتخاذ إجراءات استباقية مثل تعزيز استراتيجية التصدير وإعادة هيكلة المشاريع الداخلية وغيرها. وقال مسؤول في وزارة المالية إن الوزارة تقوم بتحليل وضع سوق النقد الأجنبي وبورصة كوريا، وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية مؤخرا، معبرا عن قلقه من أن توسع تقلبات سعر الصرف الأجنبي قد يصبح أكبر عبء على الاقتصاد الكوري الجنوبي الذي يتجه نحو الانتعاش. وذكر أن الوزارة لا تنظر في وضع تدابير قصيرة الأجل في الوقت الراهن، ولكنها ستتخذ إجراءات تهدف إلى استقرار السوق حتى لا يؤثر توسع التقلبات على الاقتصاد الحقيقي.
وقال مسؤول آخر في الوزارة إن هذا العام سيصبح نقطة البداية لتحول كبير في الاقتصاد العالمي، نتيجة خفض التيسير الكمي في الولايات المتحدة وغيره من العوامل الأخرى، مضيفا أنه من غير الممكن أن يتجنب الاقتصاد الكوري الجنوبي الآثار الناتجة عن توسع تقلبات أسعار الصرف الأجنبي في الدول الرئيسية تماشياً مع بداية تدفق الأموال في العالم.
لذا، فإن الحكومة الكورية تعتزم مراقبة اتجاه السوق وتدفق الأموال عن كثب، واتخاذ التدابير السياسية مثل تعديل خطة للطوارئ وبذل الجهود لتعزيز السلامة في القطاعات الخارجية وغيرها.
ومن جانبها، امتنعت رئيسة كوريا الجنوبية باك جون هاي عن التعليق على التراجع السريع للين الياباني، قائلة في أول مؤتمر صحفي لها منذ توليها الرئاسة إن ذلك يذكر بضرورة إعادة توازن الاقتصاد المحلي. وقالت باك في المؤتمر الصحفي التلفزيوني «بذل مزيد من الجهود لجعل الاقتصاد أكثر توازنا بين الطلب المحلي والصادرات، سيكون حلا أساسيا لتخفيف تعرض الاقتصاد لتقلبات أسعار الصرف الأجنبي». ولكنها امتنعت عن الإجابة عندما سئلت عما ستفعله حكومتها لتخفيف الضرر الذي يحتمل أن يصيب شركات التصدير من جراء تراجع الين أكثر من 30% أمام الوون الكوري.
من جهة أخرى، أظهرت بيانات اقتصادية نشرت أمس ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي لكوريا الجنوبية إلى مستوى قياسي جديد، خلال الشهر الماضي بفضل ارتفاع قيمة الأصول غير المقومة بالدولار، وزيادة أرباح استثمارات كوريا الجنوبية في الخارج.
وقال البنك المركزي إن احتياطي النقد الأجنبي سجل رقما قياسيا قدره 346?46 مليار دولار حتى نهاية ديسمبر الماضي، بزيادة قدرها 1.45 مليار دولار على الشهر السابق ليواصل الاحتياطي ارتفاعه الشهري للشهر السادس على التوالي، بعد أن انخفض بأكبر قدر منذ 13 شهراً في يونيو الماضي.
يذكر أن احتياطي النقد الأجنبي يتكون من أوراق مالية وودائع بعملات أجنبية واحتياطي الذهب، بالإضافة إلى وضع احتياطي البلاد في صندوق النقد الدولي وحقوق السحب الخاصة لديه. وذكر البنك المركزي أن ضعف الدولار الأميركي عزز قيمة تحويل الأصول غير المقومة بالدولار، وأسهم في زيادة أرباح الاستثمار.
وساعد احتياطي النقد الأجنبي وفائض الحساب الجاري لكوريا الجنوبية في تخفيف حدة تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الكوري الجنوبي.
وحتى نهاية نوفمبر الماضي، كانت كوريا الجنوبية سابع أكبر دولة في العالم من حيث حجم احتياطي النقد الأجنبي.
إلى ذلك، قالت وزارة المالية الكورية الجنوبية إن سيؤول باعت سندات خزانة العام الماضي، بقيمة 88.4 تريليون وون (82.9 مليار دولار) وسط طلب قوي عليها.
وأضافت الوزارة في بيان أن المبلغ كان أكبر من حجم إصدار العام السابق عليه والبالغ 79.7 تريليون وون، ما يجعل إجمالي سندات الدولة المستحقة يصل إلى 400.6 تريليون وون بنهاية العام الماضي. وأوضحت الوزارة أن السندات لأجل ثلاث سنوات شكلت ما نسبته 26.1% من إجمالي السندات، بينما بلغت نسبة السندات لأجل خمس سنوات وعشر سنوات وعشرين سنة 25.7 و28.1 و9.9% على التوالي.
وبلغ نصيب السندات لأجل 30 عاما 10.2% من إجمالي السندات. وبلغ متوسط سعر الطلب على السندات 412.1% العام الماضي، ما يؤكد على الطلب المرتفع نسبيا بين المستثمرين في الدين الحكومي. وقالت الوزارة في وقت سابق، إنها تخطط لبيع سندات بقيمة 97.5 تريليون وون في العام الجاري.

اقرأ أيضا

كيف هزم الإصلاح الاقتصادي «ثورة» الدولار في مصر؟