لم أشعر بالدهشة عندما طالعت في وسائل الإعلام بأن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، قد أعلن أن عام 2017 في الإمارات سيكون شعاره «عام الخير»، ساعتها قلت: إنه شعار صادف أهله، ذلك لأن مساهمات الإمارات في العمل الإنساني تتحدث عن نفسها في أرجاء العالم كافة.. مساعدات تقدم طوق نجاة للمنكوبين جراء الكوارث الطبيعية في كل مكان، وتغيث من تقطعت بهم السبل جراء الصراعات في آسيا وأفريقيا وأميركا الوسطى واللاتينية. مساعدات تعتني بالإنسانية جمعاء، وتتمحور حول صون كرامة الإنسان التي أقرها المولى عز وجل في كتابه. يذكرنا عام الخير بجهود الإمارات التي لا تخطئها العين، ولا تُفرق بين أبيض وأسود، ولا تُميز بين دين أو آخر، ولا بين مذهب أو لغة أو عرق.. هكذا ديدن الإمارات التي يعيش على أرضها ما يزيد على 200 جنسية.. الكل في هذا الوطن المعطاء يتعايش تحت سقف العدالة والمساواة، ووفق قانون يحترم الجميع، ويتعامل معهم من دون أي تمييز.. عام الخير.. يؤكد أن الإمارات وطن قائم على مبادئ إنسانية راقية، وطن بات داراً للعطاء، وساحة للتميز والإبداع في المجالات كافة، بما فيها العمل الإنساني. عام الخير.. طاقة عطاء، وحافز لكل ما يطمح في مساعدة الآخرين، قولاً وعملاً، سلوكاً ونهجاً.. من الجميل أن يكون في المنطقة العربية ساحة للمبادرات الخلاقة التي تضيف للمجتمع، وتعزز روابطه، وتحض على القيم النبيلة.. فهنيئاً للإمارات قيادتها المبدعة المخلصة التي تعمل من أجل خير وطنها، وخير العالم أجمع. لا شك في أن مساهمات الإمارات في غوث المحتاجين، ومد يد العون لمنكوبي الكوارث والمشردين، جراء الحروب والصراعات، خير محفز على الجهود الفردية لدعم الخير، ومساعدة المحتاجين، بكل الوسائل الممكنة، حتى لو كانت كلمة طيبة. المشهد الإقليمي بات مكتظاً بتوترات واضطرابات جمة، ومن ثم، يأتي تحفيز الخير كوسيلة إيجابية لطمأنة الجميع، بأن الخير طاقة بناء، وساحة للعطاء، للتخفيف عن المتضررين، وبث الأمل في نفوس من شعروا باليأس، أو ظنوا للحظة أنهم وحدهم في هذا العالم. علماً بأن المساهمة الإيجابية لا ترتبط فقط بأموال طائلة أو معطيات مادية، بل تمتد لتشمل الكلمة الطيبة، والمشاركة الإيجابية، وحتى الابتسامة، ومواساة وتهنئة أو مفردات لفظية تعكس التعاطف والتكاتف. الدعوة إلى الخير بما تتضمنه من قيم عظيمة، منها الكرم والإيثار والتكافل ونجدة الضعفاء وغوث المحتاجين، بارقة أمل للأجيال الصاعدة التي انخرطت كثيراً في الطفرة التقنية، والتغيرات المادية المتلاحقة، وفاتها التوقف ولو قليلاً عند منظومة القيم، والبعد الأخلاقي للتنمية والتطور، فمن دون صون القيم يصعب على المجتمعات توفير البيئة المناسبة لجيل متوازن يحافظ على قيمه، وفي الوقت نفسه يصعد على سلم التطور، ويواكب المستجدات العالمية. عام الخير انتصار لقيمة العطاء، انتصار للإنسان وكل القيم الإنسانية النبيلة. علي يوسف عطا- الشارقة