الاتحاد

الاقتصادي

روسيا تستأنف ضخ الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا

مراقبون أوروبيون وروس في محطة سودجا لمراقبة الغاز جنوب أوكرانيا يتابعون تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا (إ ب أ)

مراقبون أوروبيون وروس في محطة سودجا لمراقبة الغاز جنوب أوكرانيا يتابعون تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا (إ ب أ)

استأنفت روسيا أمس ضخ الغاز إلى دول غرب أوروبا عبر أوكرانيا، فيما بدأ مراقبون قياس تدفق الغاز عبر أوكرانيا في مسعى للتوسط لحل الأزمة الراهنة بين موسكو وكييف، ولكن تصريحات روسية اتهمت أوكرانيا مجدداً بالاستيلاء على الغاز الموجه لأوروبا، ما يهدد بتوقف الإمدادات الروسية مرة أخرى·
ونقلت وكالة أنباء ايتار-تاس الروسية عن شركة ''نفتوجاز'' الأوكرانية للغاز القول إنها تلقت رسالة عبر الفاكس من شركة ''جازبروم'' المحتكرة للغاز الروسي تبلغها بأنه تم إرسال 76 مليون متر مكعب من الغاز عبر خطوط الأنابيب ''في الساعة العاشرة صباحا بتوقيت موسكو'' (أمس)، وقال الكساندر ميدفيديف نائب رئيس جازبروم، في وقت لاحق، إن أوكرانيا لا تمرر الغاز بدورها إلى تلك الدول الأوروبية· ونقلت وكالة ''إيتار تاس'' عن ميدفيديف قوله إن ما حدث بمثابة ''خرق'' للاتفاقات التي تم التوصل إليها مع الاتحاد الأوروبي·
ونفى مسؤولون من قطاع الطاقة في كييف ما قالته موسكو بأن أوكرانيا تعرقل تدفق الغاز·
واكد مسؤولون أوكرانيون وغربيون أمس تحرك شحنات الغاز الطبيعي الروسي باتجاه الغرب· وقال فالنتين زيمليانسكي المتحدث باسم شركة ''نفتوجاز'' إن الضغط داخل خط أنابيب الغاز ارتفع إلى مستويات التصدير في ساعة مبكرة صباح أمس في محطة سودجا لمراقبة الغاز جنوب البلاد، وأكد المراقبون الأوروبيون في المحطة - بينهم ممثل من شركة الطاقة الألمانية العملاقة ''رورجاز'' - وصول الإمدادات·
وكانت موسكو قد قطعت إمدادات الغاز عن أوكرانيا في الأول من يناير الجاري بسبب خلاف حول الأسعار ومتأخرات تتهم الجانب الأوكراني بعدم دفعها، وأدى تفاقم النزاع إلى قطع إمدادات الغاز الروسي عن الاتحاد الأوروبي عبر خطوط الأنابيب التي تعبر أوكرانيا، والتي يمر خلالها 80% من صادرات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي·
وترسل روسيا إلى أوروبا إمدادات من الغاز تصل إلى 350 مليون متر مكعب يومياً في المتوسط أثناء أشهر الشتاء، وذكر سيرجي بافلوف وهو خبير من ''جازبروم'' يعمل في محطة سودجا لضغط الغاز بالقرب من الحدود الروسية-الأوكرانية، لقناة ''فيستي ''24 التليفزيونية أن إمدادات الغاز التي تم استئنافها موجهة إلى تركيا ومولدوفا ودول البلقان، وهي الدول الأكثر اعتماداً على الغاز الروسي، ويعني ذلك ترك أوكرانيا نفسها بدون إمدادات من الغاز الروسي·
غير أن الخبراء يقولون إن الأمر قد يستغرق ثلاثة أيام لوصول الغاز الذي تم ضخه من سيبيريا إلى أوروبا، حيث يعيش الآلاف بدون تدفئة في أحد أكثر فصول الشتاء برودة تشهدها القارة الأوروبية على مدار الأعوام العشرة الماضية·
وكانت ''جازبروم'' قطعت كافة إمداداتها عبر أوكرانيا يوم الأربعاء الماضي، متهمة كييف بـ''سرقة'' الغاز الموجه إلى أوروبا، وذلك في تصعيد حاد لخلافها مع ''نفتوجاز'' حول عقود إمدادات الغاز، مما أدى إلى أول خفض لإمدادات الغاز إلى أوكرانيا أول يناير الجاري·
ومن المقرر أن يتولى 25 خبيراً من الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا وروسيا مراقبة ضخ الغاز إلى خمس محطات للضغط في كل من أوكرانيا وروسيا وثلاث محطات أخرى في سلوفاكيا ورومانيا، وذلك بموجب اتفاق طال انتظاره تعين توقيعه مرتين خلال بضعة أيام·
وتقول موسكو إن الخبراء يمثلون شرطاً أساسياً لروسيا كي تعيد إرسال الغاز عبر خطوط الأنابيب الأوكرانية، حيث يتواجدون هناك لضمان عدم ''سرقة'' أوكرانيا للغاز، وبينما لا تزال أوكرانيا في طريق مسدود مع روسيا بشأن أسعار الغاز لعام ،2009 فإن كافة الغاز الذي تم ضخه اليوم سيتوجه إلى أوروبا·
وطالب مسؤولون من شركة ''نفتوجاز'' الأوكرانية للغاز روسيا أمس باستئناف إمدادات الغاز إلى كافة الدول الأوروبية دون مزيد من التأجيل، وقال بيان لشركة ''نفتوجاز'' إن ''أوكرانيا مستعدة للتعامل مع كافة كميات المنتج (الغاز) المرسل في جميع الاتجاهات··· نطالب بالاستئناف الفوري لإمدادات الغاز الكاملة عبر سائر خطوط الأنابيب''·
وأوضح مسؤولون من الشركة الأوكرانية أن الإمدادات قد تصل إلى الحدود الغربية لأوكرانيا اليوم، ولا تزال هناك أربعة خطوط أنابيب لنقل الغاز تصل بين ''جازبروم'' والعملاء الأوروبيين مروراً بأوكرانيا متوقفة عن العمل·
ورحبت المفوضية الأوروبية أمس بإعلان استئناف شحنات الغاز الروسي، مؤكدة أن مراقبيها ''يتحققون من ذلك على الارض''، كما أعلن متحدث باسمها، وقال المتحدث فران تاراديلاس أن المفوضية الأوروبية التي قامت مع الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي بالتفاوض مع روسيا وأوكرانيا للتوصل الى استئناف شحنات الغاز ''ترحب بإعلان روسيا معاودة تدفق الغاز عبر الأنابيب''·
وأضاف أن مراقبي الاتحاد الأوروبي المنتشرين بطلب من موسكو للإشراف على مرور الغاز بدون عوائق عبر الأراضي الأوكرانية الى حدود الاتحاد الأوروبي ''يتحققون (من استئنافه) على الأرض''، وتابع ''نناشد الطرفين اللذين جعلا هذا الاتفاق ممكناً، إبداء حسن النية لحل المشكلات التي لا تزال عالقة وإيجاد حل دائم يعيد الاستقرار الى علاقاتنا في مجال الطاقة مع روسيا وأوكرانيا''·
ورغم أن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أصدر أوامره باستئناف الامدادات إلا أن جازبروم اتهمت أوكرانيا بخلق أزمة جديدة بشأن نقل الغاز بإثارة خلاف حول من سيتحمل تكلفة الغاز المستخدم لاستعادة الضغط في شبكة الأنابيب· ويحدد اتفاق المراقبة الذي وقع في بروكسل أمس الأول إجراءات نشر مراقبين دوليين في نقاط استراتيجية على امتداد مسار خطوط انابيب التصدير للتأكد من عدم سرقة غاز وهو شرط وضعته روسيا مقابل استئناف الإمدادات·
وكانت محاولة لتوقيع الاتفاق في مطلع الاسبوع انهارت بعدما اعترضت روسيا على تعليقات مكتوبة بخط اليد أضافتها أوكرانيا الى الوثيقة في اللحظة الأخيرة تؤكد عدم تحملها لمسؤولية قطع الغاز عن أوروبا، وعدم وجود ديون معلقة عليها لصالح ''جازبروم''، وتحت ضغط من الاتحاد الأوروبي تخلت اوكرانيا عن اضافاتها

اقرأ أيضا

«الاتحاد للطيران» و«السعودية» تطلقان 12 خطاً جديداً