محمد عبدالسميع (الشارقة) على خشبة مسرح معهد الشارقة للفنون، عرضت أمس الأول ضمن العروض المستضافة في أيام الشارقة المسرحية 27، مسرحية سكن سكن مهما كلف الثمن، تأليف كارلو مانزوني، إخراج أنس عبدالله، وهي أحد العروض التي عرضت سابقاً في مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة. ينتمي العرض إلى الكوميديا السوداء، حيث يتناول بسخرية عبثية واقع المجتمعات المعاصرة في ظل ما طرأ عليها من تغيرات وأحداث وتطورات، وصعوبة في التكيف والتعامل مع الواقع الجديد. تدور فكرة المسرحية حول زوجين يبحثان عن سكن دون جدوى، وبعد بحث طويل في الفنادق عن غرفة، يصل بهما الحال إلى مستشفى للأمراض النفسية والعقلية، حيث يدخلان مبنى ظناً منهما أنه فندق. ومن خلال بعض المواقف والحوارات بين الزوجين ورجل وامرأة غريبي الأطوار، يسألانهما عن الحارس، فتأتي الإجابة غير منطقية وعكس المتوقع، فيكتشف الزوجان أنهما ليس في فندق وأنهما في مصحة عقلية. ثم يأتي مجنون آخر يدعي أنه ممرض، فيطلب منه الزوجان مقابلة مدير المستشفى، وأثناء انتظارهما، تقترح الزوجة على زوجها أن يتصرفا وكأن لديهما خللاً عقلياً، وذلك بتقمص إحدى الشخصيات المعروفة تاريخياً بهدف إقناع الطبيب بجنونهما، ويبدأ الزوج بالتقمص فيحاول أن يكون نابليون مرة، وموسوليني مرة ثانية، وهاملت مرة ثالثة، وفي كل مرة يفشل أن يكون مقنعاً، في حين نرى بعد اقتناع الطبيب بجنون الزوجة ليأمر في النهاية بإيداعها المستشفى. «سكن سكن» عرض مشبع بالرمزيات، حيث كان للمجموعة التي أدت تابلوه البداية حضورها الفاعل والأساسي في خلق حالة تراكمية لموضوع وقضية العزلة والمعاناة التي يعيشها إنسان هذا العصر، كما أن العرض يطرح تساؤلات عديدة حول غربة الإنسان في عصر شهد العديد من التحولات والأحداث والتغيرات، مضمونها أننا نعيش في زمن الهجرة واللجوء، زمن انعدام المأوى واضطراب الهوية لحد اليأس والجنون. وقد استخدم المخرج تقنيات حديثة في تنوعات الإضاءة التي جسدت تغيرات العصر وعزلة الإنسان وغربته. ومن أبرز ملامح نجاح العرض الأداء التمثيلي والتناغم والانسجام بين الأداء الجسدي للممثلين مع الموسيقى التصويرية.